
رغم ضبابية التوقعات وتصاعد التوترات الجيوسياسية، أظهرت المصارف السعودية مرونة تشغيلية عالية وقدرة على الصمود خلال الربع الثاني من 2026، حيث بلغت أرباح القطاع المصرفي في السوق السعودي نمواً 8.2% لتسجل 24.87 مليار ريال (نحو 6.6 مليار دولار) رغم قفزة المخصصات وسط تداعيات حرب إيران، وفقاً لرصد أجرته «إرم بزنس» لبيانات البنوك المالية.
وشمل الرصد نحو 10 بنوك وهي: «مصرف الراجحي»، والبنك «الأهلي السعودي»، و«السعودي الأول»، و«الجزيرة»، و«البلاد»، و«الرياض»، و«السعودي الفرنسي»، و«العربي»، و«الاستثمار»، ومصرف «الإنماء».
وخيّم نمو الأرباح على أداء القطاع، بقيادة «مصرف الراجحي» الذي سجّل أعلى قيمة في الأرباح بما يتجاوز 7 مليارات ريال، فيما تصدّر بنك «الجزيرة» البنوك من حيث معدل نمو الأرباح.
من ناحيته، أكد نائب رئيس إدارة البحوث والإستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، رائد دياب لـ«إرم بزنس» أن البنوك السعودية أثبتت قدرتها على الصمود وتحقيق أداء مالي إيجابي رغم التحديات الجيوسياسية وحالة الضبابية في التوقعات.
وأشار إلى أن جميع البنوك سجلت نمواً على أساس سنوي، في حين كان مصرف «الإنماء» الاستثناء الوحيد على المستوى الربع سنوي، مع تراجع في أرباحه بلغت نسبته 5% مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع المخصصات خلال الربع.
وعزا نائب رئيس إدارة البحوث هذا الصعود بشكل رئيس إلى النمو القوي في الدخل من غير الفائدة، حيث ارتفع إجماليه بنسبة 6.1%، بينما قفز صافيه بنسبة لافتة بلغت 30%؛ ما يعكس تحسناً جوهرياً في كفاءة الإيرادات غير التقليدية.
وتابع: في المقابل، جاء نمو إجمالي الدخل من الفائدة محدوداً عند 1.8%، بينما تراجع صافي الدخل من الفائدة بنسبة طفيفة بلغت 0.9%؛ ما يشير إلى تراجع هامشي في هوامش التمويل.
على صعيد النشاط التمويلي، أشار دياب إلى ارتفاع الودائع بنسبة 8.4% على أساس سنوي؛ ما يعكس استمرار ثقة المودعين، فضلاً عن تحسن المحفظة الائتمانية بنسبة 6.8%، مع تركيز لافت للنمو في البنوك الصغيرة التي حققت توسعاً بنسب مزدوجة الرقم؛ ما يعكس ديناميكية القطاع وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي.
وأضاف: «في حين شهدت المخصصات ارتفاعاً بالربع الحالي بأكثر من الضعف بمقدار 1.4 مليار ريال مقارنة بالربع الأول من العام 2026؛ ما يعكس تأثير الحرب في جودة الائتمان. وتوزعت هذه الزيادات بشكل متفاوت بين البنوك، حيث تركزت في ستة بنوك من أصل تسعة، أبرزها الراجحي، الرياض، والإنماء».
قفزت أرباح مصرف «الراجحي» السعودي خلال الربع الثاني من العام الحالي 14% إلى 7.01 مليار ريال (نحو 1.9 مليار دولار) بدعم من ارتفاع إجمالي دخل التمويل والاستثمار.
وخلال الفترة ارتفعت مخصص خسائر الائتمان من 600 مليون ريال الى 881 مليون ريال 46.8%.
كما قفزت أرباح البنك الأهلي السعودي، خلال الربع الثاني من العام الجاري 7.6% إلى 6.6 مليار ريال (نحو 1.7 مليار دولار)، بفضل ارتفاع إجمالي دخل التمويل والاستثمار.
وصعدت أرباح «الأهلي» خلال النصف الأول من العام الجاري 7.15% إلى 13.03 مليار ريال (نحو 3.5 مليار دولار)، بدعم من ارتفاع إجمالي دخل العمليات التشغيلية.
وكانت وكالة «فيتش» حذّرت في أبريل الماضي، من أن جودة أصول البنوك السعودية وربحيتها وسيولتها قد تتعرّض لضغوط إذا طال أمد الحرب الإيرانية أو اشتدّت حدتها بأكثر مما تتوقعه الوكالة.
وقالت حينها إن ذلك قد يؤدي إلى خفض تصنيف الجدارة الائتمانية لبعض البنوك رغم امتلاكها حالياً لهوامش أمان جيدة لمواجهة الضغوط الناجمة عن الصراع. ورغم هذه التحديات، أكدت أن البنوك السعودية تمتلك حالياً مصدات مالية جيدة تمكنها من امتصاص الضغوط.