
لطالما كانت العملات الرقمية مجالاً هامشياً في صفقات الدمج والاستحواذ، خاصة بعد تعافي السوق ببطء من انهيار 2022 تحت رقابة الجهات التنظيمية المشددة.
قضت شركة «21شيرز» سنوات في بناء حضورها في عالم العملات الرقمية خارج دائرة وول ستريت، حيث أطلقت من زيورخ منتجات متداولة في البورصة أتاحت للمستثمرين الأوروبيين الوصول إلى «بيتكوين» و«إيثير» قبل أن تسمح الولايات المتحدة بذلك.
والآن، مع بيع نفسها لشركة «فالكون إكس» — الوسيط الرئيس للعملات الرقمية المدعوم من «تايغر غلوبال» وصندوق الاستثمار السنغافوري GIC — تتخلى «21شيرز» عن استقلاليتها مقابل الوصول إلى نطاق أوسع، في خطوة تعكس اقتراب العملات الرقمية من التيار المالي الرئيس.
وتُبرز هذه الصفقة تحوّلاً أوسع: فالشركات المتخصصة في العملات الرقمية بدأت الدخول إلى القنوات الاستثمارية التقليدية عبر منتجات منظمة. وقد بلغت قيمة صفقات الدمج والاستحواذ في هذا القطاع أكثر من 10 مليارات دولار في الربع الثالث، بزيادة تزيد على ثلاثين مرة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لشركة «أركيتكت بارتنرز».
وخلال عشرة أشهر بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتحويل هيئة الأوراق المالية والبورصات من كابوس للقطاع إلى حليف أساسي، تغيرت المعادلة تماماً. فقد خففت السياسات التنظيمية الجديدة العقبات أمام الشركات مثل «21شيرز»، في حين بدأ عمالقة وول ستريت دخول السوق الرقمية، مما دفع الشركات القائمة لبناء حصون تنافسية حول نفسها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «21شيرز»، راسل بارلو لـ«بلومبرغ»: «البيئة التنظيمية سمحت أخيراً بحدوث ذلك بسرعة أكبر»، مضيفاً أن الشركة الآن قادرة على تنفيذ ما كانت تخطط له خلال خمس سنوات في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام فقط.
على مدى العقد الماضي، ركزت الشركة على السوق الأوروبية بينما كانت السلطات الأميركية تمنع صناديق المؤشرات الفورية للعملات الرقمية. لكن في أوائل 2024، رفعت الهيئة الأميركية هذا الحظر، لتجد «21شيرز» نفسها منافسة في سوق أكثر ازدحاماً بكثير.
استفادت بعض الشركات الكبرى من تعافي المعنويات، حيث طرحت نفسها للاكتتاب العام لتعزيز سيولتها وقدرتها على الاستحواذ. فشركة «سيركل إنترنت غروب»، مُصدرة ثاني أكبر عملة مستقرة، جمعت 1.1 مليار دولار في يونيو، بينما جمعت مشغلة البورصة «جيميني سبيس ستيشن» 425 مليون دولار في سبتمبر.
السؤال الآن: هل ستكون هذه الطفرة في الصفقات كافية لمواجهة البنوك العالمية مثل «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب»، ومجموعات الدفع مثل «سترايب» و«ريفولت»، بينما تدخل للاستفادة من التنظيم الأكثر وضوحاً والطلب المتزايد على الأصول الرقمية؟.
تمتلك المؤسسات المالية التقليدية الحجم وقدرات التوزيع، بينما تتميز شركات العملات الرقمية بالسرعة والخبرة التقنية. والفترة المتاحة للاستفادة من هذا التفوق قصيرة، وقد يكون التوحيد أبرز فرصها لتحقيق ذلك.