المركزي الأوروبي يكشف تأثير توترات الملاحة على التضخم

المركزي الأوروبي يكشف تأثير توترات الملاحة على التضخم
قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، اليوم الأربعاء، إن البنك يراقب الوضع في البحر الأحمر، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الهجمات على السفن ستؤثر على التضخم وفي أي اتجاه.

وقال لين أمام جمهور في دبلن: "من الواضح أن الاختناقات من أي نوع تمثل مشكلة كبيرة".

وأضاف "لكن.. (فيما يتعلق) بالتأثير الصافي على التضخم، هناك ضغوط في كل اتجاه هناك".

ما هي المخاطر؟

وهناك تخوفات كبيرة من أن يؤدي تعطل الشحن لفترة طويلة عبر البحر الأحمر في ظل هجمات الحوثيين إلى ارتفاع الأسعار والضغط على النمو الاقتصادي، خاصة في أوروبا، التي تعاني بالفعل من مزيج من ارتفاع التضخم والانكماش الاقتصادي.

ويمر نحو 15% من حركة الشحن العالمية، بما في ذلك حوالي 30% من تجارة الحاويات العالمية، عبر قناة السويس.

ومن شأن توجيه السفن حول أفريقيا زيادة مدة رحلتي الذهاب والإياب بحوالي أسبوعين ونصف الأسبوع، مما يقلل من قدرة الشحن ويؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وحسب تقديرات بنك يو.بي.إس، فإن "المدة الأطول للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح تقلل من القدرة الفعلية للرحلة بين آسيا وأوروبا بنسبة 25%".

وبالنظر إلى أن مثل هذه الرحلة يمكن أن تستغرق أكثر من عشرة أسابيع، فإن أي تعطل لفترة قصيرة سيكون له تأثير طويل الأجل قد يستمر عدة أشهر.

ومع ذلك، يُعد موسم العطلات هذا العام آمنا؛ إذ وصلت معظم السلع اللازمة لموسم عيد الميلاد.

 ماذا حدث في السوابق التاريخية؟

عندما عطلت سفينة حاويات حركة الشحن في قناة السويس لستة أيام في عام 2021، قدر خبراء الاقتصاد أن تجارة يومية تصل قيمتها إلى عشرة مليارات دولار قد توقفت.

يمكن أن تصل مطالبات التأمين من هذا الحادث في النهاية إلى ما يصل إلى ملياري دولار، وفقا لتقديرات شركة سكور لإعادة التأمين.

 ما هي التكلفة الآن؟

يمكن أن تأتي التكاليف على قنوات متعددة. وسيكون التأثير الأسرع من خلال أسعار الطاقة، لكن الأسواق هادئة حتى الآن. وارتفعت أسعار النفط إلى حد ما ولكن ليس بأكثر من واحد بالمئة مقارنة بالأسبوع الماضي. ومع ذلك، انخفضت أسعار الغاز، مما يشير إلى عدم وجود قلق كبير بشأن حدوث تأخير في حركة الغاز الطبيعي المسال.

 التكلفة الأخرى هي ارتفاع أسعار الشحن وزيادة رسوم التأمين.

 وقال جان هوفمان رئيس فرع لوجستيات التجارة في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد): "إنها أخبار سيئة، لأنها تصل إلينا في وقت نعاني فيه بالفعل من بعض الاتجاهات الأخرى التي لها تأثير سلبي على تكاليف الشحن".

وأضاف هوفمان أن أسعار شحن الحاويات أصبحت الآن عند أعلى مستوياتها خلال العام.

وتابع: "ما تزال أحدث أسعار شحن الحاويات منخفضة مقارنة بأزمة سلاسل التوريد خلال جائحة كوفيد. لكنها أعلى الآن مما كانت عليه مقارنة بأي وقت آخر في عام 2023".

وتتعلق التكلفة الأكثر تعقيدا بتأخير الشحنات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين لأن البضائع قد تستغرق وقتا أطول للوصول إلى المستهلكين.

وقال كارستن برزيسكي الاقتصادي في آي.إن.جي: "قد نشهد عودة المشكلات في سلاسل التوريد وارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. ولحسن الحظ، ليس بالحجم نفسه الذي كان عليه في أثناء الجائحة، ولكن سيكون له تأثير ملموس".

وأوضح أنه "إذا استمر الوضع لفترة أطول، فسنشهد ارتفاع التضخم مرة أخرى".

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية -التي تضع في حسابها المخاطر المحتملة على اقتصادها المعتمد بشدة على التجارة- اليوم الثلاثاء إنها تراقب الأحداث في البحر الأحمر عن كثب.

ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن الاضطرابات التي حدثت في الأيام القليلة الماضية ليست كافية حتى الآن للتأثير على النمو أو التضخم.

وقال جاي ميلر، كبير خبراء استراتيجية السوق في مجموعة زوريخ للتأمين: "شهدنا تحسينات هائلة في سلاسل التوريد منذ كوفيد. لا يوجد نقص في المنتجات حاليا وتمت إعادة ملء المخزونات".

وأضاف: "من منظور الصورة الأكبر، لا أرى أي تأثير مادي سواء على النمو أو التضخم في هذه المرحلة". 

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com