الإمارات.. 19 مليار دولار زيادة في الصادرات الصناعية خلال 3 سنوات

الإمارات.. 19 مليار دولار زيادة في الصادرات الصناعية خلال 3 سنوات
قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، إن الوزارة أطلقت منذ تأسيسها، المبادرات والبرامج الاستراتيجية الداعمة، لتمكين القطاع الصناعي في الدولة، وتعزيز بيئة الأعمال والتنافسية الصناعية، وتعزيز التكامل والشراكات مع الشركات الوطنية الكبرى، لا سيما في القطاعات الحيوية ذات الأولوية والتي ساهمت في جهود تحقيق الأمن الصناعي الوطني، والاكتفاء الذاتي وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وأدت بدورها إلى نمو في إحلال الواردات الصناعية بقيمة وصلت إلى 9.3 مليار درهم.

وأضاف الجابر، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات، أن الممكّنات التي تبنتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تمثل أحد أهم عناصر دعم نمو واستدامة الأعمال، وتقليل العبء المالي والمخاطر على الشركات الصناعية، وصولاً إلى دور التمويل في دعم الابتكار والتحول التكنولوجي الصناعي، حيث إن تمكين المصنّعين من الحصول على التمويل، المُيَّسر يعزز نمو أعمالهم ويسهم في خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين الإماراتيين، في القطاع الصناعي والتكنولوجي.

وحول واقع القطاع الصناعي والتكنولوجي في الإمارات، قبل وبعد تأسيس وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، قال الدكتور سلطان الجابر، إن قطاع الصناعة في دولة الإمارات كان يتبع جهات مختلفة قبل عام 2020، وكان ينمو بشكل نسبي حيث شهد القطاع تباينات تنظيمية وإجرائية على المستويين الاتحادي والمحلي، انعكست على سهولة ممارسة الأعمال وتكاليف التشغيل، بالإضافة إلى محدودية مصادر التمويل التنافسية، ومبادرات التحول التكنولوجي، ومواءمة مواصفات المنتجات الصناعية تحت مظلة واحدة وغيرها.

وأضاف أنه تماشياً مع توجيهات القيادة، بتنويع اقتصادنا الوطني، كضرورة استراتيجية أساسية لبناء اقتصاد نشيط ورائد عالمياً، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لدولة الإمارات، والريادة في المؤشرات العالمية، تم إنشاء وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في عام 2020، وفي مارس 2021 تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة "مشروع ال300 مليار" واستهدفنا توفير بيئة أعمال صناعية مثالية، داعمة للنمو والتنافسية، ومنظومة متكاملة من الممكّنات والحوافز، وحلول التمويل والبنية التشريعية المرنة، والبنية التحتية للجودة.

وتابع: "إذا اطلعنا على المؤشرات الرئيسية للقطاع وتكلمنا بلغة الأرقام، سنرى أن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني زادت بنسبة 49% ففي عام 2020 قبل تأسيس الوزارة كانت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 132 مليار درهم، واليوم تصل إلى ما يقدر بـ 197 مليار درهم، بزيادة 65 مليار درهم خلال 3 سنوات . أما إذا اطلعنا على الصادرات الصناعية فنحن نتكلم عن نمو بنسبة 60%، حيث حققت دولة الإمارات قفزة نوعية في صادراتها الصناعية خلال العام الماضي، بلغت ما يقدر بـ 187 مليار درهم، مقارنةً بـ 117 مليار درهم في عام 2020، لتسجل زيادة بقيمة 70 مليار درهم خلال 3 سنوات، وزادت الإنتاجية الصناعية بنسبة 18%، مقارنة بعام 2020. أما بالنسبة لمؤشر الأداء الصناعي الصادر عن منظمة اليونيدو، فقد تقدمت الإمارات 7 مراكز منذ عام 2020، لتصل إلى المرتبة 29 عالمياً والأولى إقليمياً".

ومضى قائلا: "أطلقنا المبادرات والبرامج الاستراتيجية الداعمة، لتمكين القطاع الصناعي في الدولة، وتعزيز بيئة الأعمال والتنافسية الصناعية، وركزنا على محورين أساسيين، الأول هو: تعزيز وزيادة المحتوى الوطني في القطاع الصناعي، ورفع من القيمة المضافة للتصنيع، بحيث نغطي احتياجاتنا الأساسية، ونوطّن سلاسل الإمداد لتعزيز الأمن الوطني، ونعزز تنافسيتنا الاقتصادية بطريقة تزيد الثقة والطلب على المنتج الإماراتي، على المستوى العالمي. والثاني هو: توفير فرص أكبر وذات قيمة للقطاع الصناعي، سواء كانت فرصا استثمارية، أو فتح الأسواق العالمية وتسهيل الوصول إليها، وأيضاً جذب الاستثمارات الخارجية في مجال الصناعات المتقدمة".

وأشار إلى أنه "على هذا الأساس، أطلقنا بعض المبادرات والبرامج الرئيسية، مثل "برنامج المحتوى الوطني" والذي تم من خلاله إعادة توجيه أكثر من 237 مليار درهم، كانت تُنفق خارج الدولة إلى الاقتصاد الوطني، مما ساهم في تعزيز نمو وتنافسية القطاع، وترك أثرا مباشرا على مستهدفات تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتم أيضاً توظيف 16 ألف إماراتي من خلال شركات البرنامج العاملة في القطاع الخاص، مقارنة مع 6180 وظيفة خلال عام 2020، بزيادة تصل إلى 10 آلاف وظيفة جديدة في 3 سنوات.

وتابع: "ركزنا أيضاً على بدائل محلية عالية الجودة وإيجاد فرص شراء، من خلال تعزيز التكامل والشراكات مع الشركات الوطنية الكبرى، خاصة في القطاعات الحيوية ذات الأولوية، وتميزت هذه الشراكات بتنوعها وشموليتها لكافة إمارات الدولة، وشهد العام الماضي تأسيس أول مصنع في الشرق الأوسط، لإنتاج الجلارجين "أهم بديل حيوي للأنسولين". وتم أيضاً تدشين صناعات جديدة في الدولة، منها مصنع لإنتاج اللحوم المُصنّعة، بالإضافة إلى توفير فرص شراء محلية لإنتاج المستلزمات الطبية، والألواح الشمسية، وكابلات الألياف الضوئية. وساهمت هذه الخطوات في جهود تحقيق الأمن الصناعي الوطني، والاكتفاء الذاتي وتعزيز سلاسل التوريد المحلية. والتي أدت إلى نمو في إحلال الواردات بقيمة وصلت إلى 9.3 مليار درهم".

ولفت إلى أنه في مجال تعزيز استخدامات التكنولوجيا المتقدمة، وحلول الثورة الصناعية الرابعة، مهدنا الطريق للتكنولوجيا الناشئة مثل الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وبلوك تشين، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، والطبية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها، بما عزز صادراتنا الصناعية، ودعم مكانة دولة الإمارات، كوجهة إقليمية ودولية رائدة في صناعات المستقبل وحفزنا الصناعات عالية التقنية، بحلول تمويلية بقيمة 1.5 مليار درهم في عام 2023، ونمت صادراتنا الوطنية عالية التقنية من 2.9 مليار درهم في عام 2020، إلى 3.5 مليار درهم في عام 2023. وتقدمت الإمارات أيضاً 5 مراكز في مؤشر الأمم المتحدة، لجاهزية التكنولوجيا الرائدة، لتصل إلى المركز 37 في عام 2023.

وأكد أن الممكّنات التي تبنتها الوزارة تمثل أحد أهم عناصر دعم نمو واستدامة الأعمال، وتقليل العبء المالي والمخاطر على الشركات الصناعية، وصولاً إلى دور التمويل في دعم الابتكار والتحول التكنولوجي الصناعي، حيث إن تمكين المصنّعين من الحصول على التمويل المُيَّسر، يعزز نمو أعمالهم ويسهم في خلق المزيد من فرص العمل للإماراتيين، في القطاع الصناعي والتكنولوجي. ومن أبرز الأمثلة على الحلول التمويلية والحزم والممكّنات والإعفاءات التي أعلنت عنها الوزارة، توفير 5.3 مليار درهم حلولا تمويلية مرنة للقطاع الصناعي خلال عام 2023، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين بما فيهم "مصرف الإمارات للتنمية"، و"بنك أبوظبي الأول" و"بنك المشرق.
وحول جهود وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، في تحديث المنظومة التشريعية في الدولة، لتعزيز نمو وتنافسية القطاع الصناعي، قال الدكتور سلطان الجابر إن القطاع الصناعي في الدولة، شهد نقلة تشريعية مهمة، بإصدار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 2022، في شأن تنظيم وتنمية الصناعة، والذي مثّل خطوة تاريخية في مسيرة نمو وتنافسية القطاع الصناعي، وذلك بعد أكثر من أربعة عقود على صدور القانون السابق "العام1979" حيث أسهم في دعم وتمكين القطاع الصناعي، من خلال تنظيم بيئة الأعمال وتوحيد الآليات على مستوى الدولة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار عن طريق حزمة من التسهيلات والإعفاءات. كما سيعزز من مكانة الدولة وسمعتها كوجهة صناعية، تمتاز بسهولة ممارسة الأعمال مع وجود تشريعات وقانون صناعة موحد، يدعم الشركات ويواكب ما يستجد من تطور صناعي ومتطلبات، أو إجراءات أو توجهات استراتيجية وطنية وعالمية.

وأشار إلى أن القانون يعزز جهود الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، في عدد من الصناعات الحيوية وذات الأولوية، ودعم قدرة الصناعة الإماراتية وسلاسل التوريد الوطنية، على التعامل مع الأزمات أو الطوارئ العالمية، بالإضافة إلى توحيد الإجراءات وخفض الرسوم على القطاع الصناعي، وتوفير بيئة محفزة لرواد الأعمال والمبتكرين والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وحول فعاليات الدورة الثالثة من منتدى "اصنع في الإمارات"، وطبيعة المشاركة فيها والنتائج المتوقعة .. قال معالي الدكتور سلطان الجابر، إن منتدى "اصنع في الإمارات" ركيزة أساسية لمبادرة "اصنع في الإمارات" والتي تهدف إلى جعل دولة الإمارات مركزاً صناعياً عالمياً، وهي بمثابة دعوة للمستثمرين والصناعيين والمبتكرين المحليين والعالميين، للاستفادة من مزايا الاستثمار في القطاع الصناعي في دولة الإمارات.

وأضاف أن المنتدى هو الأول من نوعه في المنطقة، ويحظى باهتمام كافة الجهات المعنية بالقطاع الصناعي، حيث شهدت دورة 2023 حضور ومشاركة أكثر من 5000 خبير ومستثمر ومسؤول، من كبرى الشركات الصناعية المحلية والدولية، ومطوري التكنولوجيا والجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية.

وأشار إلى أن الدورتين الأولى والثانية من منتدى "اصنع في الإمارات"، حققتا نتائج مهمة ومؤثرة، ووفرتا بيئة مثالية لتعزيز التعاون والتواصل ومناقشة التوجهات المستقبلية للقطاع الصناعي، وسبل تعزيز مساهمته والتعريف بالحوافز والفرص الاستثمارية الضخمة، التي توفرها دولة الإمارات، وعقد الشراكات الاستثمارية بين الشركات الصناعية المحلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى توفير نافذة مثالية لإطلاق المشاريع الجديدة.

ونوه إلى أن منتدى "اصنع في الإمارات" منصة تروج لاستثمارات، وفرص حقيقية لتمكين الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، واتبعنا منهجية عملية في توفير الفرص للقطاع الصناعي وتعزيز المحتوى الوطني، حيث أطلقنا في المنتدى، وبالشراكة مع 12 شركة وطنية كبرى، 1400 منتج بقيمة 120 مليار درهم. وتم إنجاز 51% منها بما يعادل 62 مليار درهم.

وأوضح أن دورة هذا العام تأتي بعد فترة قصيرة من COP28، وتوجيه صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله" بتمديد مبادرة "عام الاستدامة"، لتشمل العام الجاري بهدف البناء على ما تحقق من نجاح خلال العام الماضي، وما يرتبط ضمنياً بالصناعة، ودورها في تعزيز الاستدامة من خلال الحلول التكنولوجية الداعمة لحماية البيئة والمناخ، بما يمنح دورة هذا العام أهمية مضاعفة، حيث سيتم التركيز بشكل كبير على الصناعة المستدامة، وأفضل الممارسات والحلول التكنولوجية لتخفيض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.

وأشار إلى أن مبادرة "اصنع في الإمارات" ساهمت في تعزيز العلاقة مع المستثمرين والمبتكرين والمطورين، من داخل الدولة وخارجها، ليكونوا شركاء فاعلين في القطاع الصناعي في الدولة، كما أن المنتدى يعد المظلة الأبرز، التي يتم من خلالها مناقشة واقع القطاع الصناعي في الدولة، وفرص الشراكة والنمو، والاستماع أيضاً إلى آراء وتصورات المصنّعين والمستثمرين والخبراء الدوليين، بما ينعكس على الاستثمارات المحلية، ويفتح الأفق لمزيد من الاستثمارات.
وفيما يخص التحول التكنولوجي في الصناعات الإماراتية، ودور التكنولوجيا المتقدمة في استشراف المستقبل وتوفير الحلول التكنولوجية.. قال معالي الدكتور سلطان الجابر إن دولة الإمارات تدرك أهمية التحول التكنولوجي في كافة القطاعات، حيث أطلقت الوزارة "برنامج التحول التكنولوجي" كمنهجية عمل لتعزيز أداء وكفاءة وإنتاجية وتنافسية واستدامة القطاع الصناعي في دولة الإمارات، وتسريع وتيرة التحول التكنولوجي في القطاعات ذات الأولوية، لتعزيز تنافسيتها واستدامتها، وجعل القطاع الصناعي الإماراتي وجهة للمستثمرين والمبتكرين وأصحاب المواهب ورواد الأعمال.

وأضاف أن الوزارة أطلقت ضمن البرنامج "مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي" الأول من نوعه، لقياس النضج التكنولوجي وممارسات الاستدامة للمصانع، ووضع خريطة طريق تساعدها في التحول التكنولوجي. وتم اعتماده من مجلس الوزراء كإطار وطني للصناعة 4.0. ومن خلال المؤشر، تم تطوير 153 خريطة طريق للتحول التكنولوجي، مما نتج عنها استثمارات في التكنولوجيا المتقدمة تقدر بـ 600 مليون درهم، إضافة إلى ما يقدر ب360 وظيفة عالية التقنية، تم خلقها في الشركات المشاركة في البرنامج.

وتابع: "أطلقنا أيضاً حزمة من الحوافز لدفع التحول التكنولوجي في القطاع الصناعي، وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وغيرها من حلول الثورة الصناعية الرابعة لزيادة إنتاجية القطاع ورفع جودة المُنتَج الوطني. وتضمنت المحفّزات علاوة تصل إلى 5% ضمن برنامج المحتوى الوطني للشركات المتقدمة، وتقديم التأشيرة الذهبية لقادة القطاع الصناعي، لدعم بناء القدرات في مجال التكنولوجيا وتقدير هذه الكفاءات ومساهمتها في القطاع".

وأشار إلى أن هناك أيضاً العديد من المبادرات والبرامج المسانِدة لبناء القدرات، وتعزيز الشراكات مثل مراكز "تمكين الصناعة 4.0". وخلال الفترة القادمة، ستواصل الوزارة جهودها في توسيع نطاق وأثر مبادرات برنامج التحول التكنولوجي، لتعزيز الإنتاجية والابتكار في القطاع الصناعي، علماً بأن نسبة تبنّي التكنولوجيا المتقدمة، وحلول الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي هي 32%.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com