logo
اقتصاد

الأردن أمام اختبار موازنة 2026.. ضبط العجز وتحفيز النمو

المستهدف هو نمو اقتصادي 2.9%

الضرائب غير المباشرة تشكل 70% من إجمالي الإيرادات

النفقات الجارية 88% من إجمالي الإنفاق

الأردن أمام اختبار موازنة 2026.. ضبط العجز وتحفيز النمو
أشخاص يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة الأردنية عمّان يوم 23 أبريل 2020المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تدخل موازنة، عام 2026، مرحلة حاسمة في المسار المالي والاقتصادي للمملكة الأردنية الهاشمية، إذ تمثل اختباراً لقدرة الحكومة على الموازنة بين ضبط العجز والدَّين العام من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وتحسين مستويات النمو والتشغيل من جهة أخرى.

وفي ظل تحديات الاقتصاد الأردني داخلياً وخارجياً، من تباطؤ النمو، وتراجع المنح الخارجية، وارتفاع كلف التمويل والطاقة، تأتي هذه الموازنة في وقت الحاجة إلى سياسات مالية أكثر كفاءة ومرونة، تجمع بين الواقعية في الأرقام، والطموح في الأثر.

يظهر مشروع قانون الموازنة أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ نهج من «الانضباط المالي المحسوب»، القائم على السيطرة على مستويات العجز دون الإضرار بعجلة الاقتصاد. فالخطط المالية المعلنة تستهدف خفض العجز إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع العمل على تقليص الدَّين العام تدريجياً، في سياق السعي للحفاظ على التصنيف الائتماني واستدامة القدرة على التمويل، وسط بيئة إقليمية مشحونة بالتقلبات السياسية والاقتصادية.

أخبار ذات صلة

عدد من السياح في مدينة البتراء، أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم وأهم مواقع الجذب السياحي في الأردن، يوم 29 يناير 2023

الدخل السياحي في الأردن يرتفع 6.5% إلى 6.5 مليار دولار خلال 10 أشهر

ضغوط مالية واستحقاقات النمو

يرى اقتصاديون أن الموازنة تضع الاقتصاد الأردني أمام مفترق طرق: إما خطوة نحو تحول هيكلي في إدارة المال العام عبر رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الإيرادات الإنتاجية، أو استمرار النهج التقليدي الذي يركز على التسيير لا التحفيز.

التوازن بين الحذر المالي والتنمية الاقتصادية لم يعد خياراً، بل ضرورة فرضتها ضغوط البطالة، وتراجع مستويات الاستثمار، وضعف الطلب المحلي. وفي هذا السياق، تبرز أهمية أن تكون الموازنة أكثر من مجرد وثيقة محاسبية، لتتحول إلى أداة إستراتيجية لإدارة الاقتصاد، وتحفيز النمو الحقيقي.

وبينما يرى البعض أن المؤشرات العامة للموازنة تعكس قدراً من الواقعية والالتزام، يذهب آخرون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في التنفيذ، لا في إعداد الأرقام. فالمسألة لا تتعلق فقط بتوزيع النفقات والإيرادات، بل بكيفية توجيهها لتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر على حد سواء. 

فرضيات متفائلة وإصلاحات مطلوبة

الخبير الاقتصادي عدلي قندح يرى أن موازنة 2026 تُعبّر عن محاولة جادة لتحقيق توازن صعب بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو، إلا أن هذا الطموح يبقى مشروطاً بمدى واقعية الفرضيات التي بنيت عليها الأرقام.

ويشرح قندح أن الحكومة اعتمدت على فرضيات متفائلة نسبياً، أبرزها: تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 2.9%، واستقرار التضخم عند 2.7%، بالإضافة إلى الحصول على منح خارجية تصل إلى 750 مليون دينار. ويصف هذه العناصر بأنها الأساس الذي سيحدد نجاح الموازنة أو تعثرها خلال العام المالي المقبل.

ويشير قندح إلى أن أي انحراف عن هذه الفرضيات سيقود إلى نتائج معاكسة، سواء من حيث تفاقم العجز المالي أو ارتفاع الدين العام، خاصة أن الدَّين ما زال عند مستويات مرتفعة بلغت 117.2% من الناتج المحلي الإجمالي مطلع عام 2025، وهو رقم يصعب خفضه بشكل جوهري خلال فترة قصيرة دون تغييرات بنيوية في السياسة المالية.

ويضيف أن الحكومة أمام خيارين متوازيين لا يمكن التفريط بأحدهما: المحافظة على الانضباط المالي لتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه تجنّب تشديد مالي مفرط قد يبطئ النشاط الاقتصادي، ويضعف الاستهلاك والاستثمار الخاص.

وفي قراءته لبنية الإيرادات العامة، يرى قندح أن الموازنة لا تزال تعكس اعتماداً مفرطاً على الضرائب غير المباشرة، والتي تشكل نحو 70% من إجمالي الإيرادات المقدّرة، أي ما يعادل 7.6 مليار دينار من أصل 10.93 مليار. ويصف هذا التوجه بأنه «عبءٌ اجتماعي واقتصادي»، إذ إن الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة المبيعات، يتحملها المستهلك النهائي، وتؤثر على القوة الشرائية للأسر،.

أما على صعيد النفقات، فيلفت قندح إلى أن الموازنة ما زالت أسيرة «الجمود المالي»، إذ تستحوذ النفقات الجارية على 87.7% من إجمالي الإنفاق، أي ما يقارب 11.45 مليار دينار، مقابل 1.6 مليار فقط للمشاريع الرأسمالية. ويؤكد أن هذه التركيبة تحدّ من الأثر التنموي للموازنة، إذ تذهب معظم النفقات إلى بنود ثابتة، مثل: الرواتب، وخدمة الدَّين، والتقاعد، والدعم.

أخبار ذات صلة

مقر البنك المركزي الأردني في العاصمة عمّان يوم 2 يوليو 2019

الأردن.. تحويلات المغتربين تنمو 4.1% لـ3.3 مليار دولار في 9 أشهر

خطوة مبكرة لتعزيز التنفيذ

وزير المالية الأسبق محمد أبو حمور يقدم قراءة مكملة، ويركز على البعد التنفيذي للموازنة. ويشير إلى أن تقديم مشروع قانون الموازنة، في وقت مبكر هذا العام، ليس مجرد إجراء إداري، بل يحمل بعداً تنموياً مهماً، إذ يتيح وقتاً كافياً أمام مجلس النواب والمؤسسات ذات العلاقة لمناقشة تفاصيل الموازنة بجدية، مما يعزز الجودة والمؤسسية في النقاشات.

ويضيف أبو حمور أن هذه الخطوة ستسمح ببدء الإنفاق الرأسمالي في وقت مبكر من العام، ما ينعكس إيجاباً على تنفيذ المشاريع التنموية في المحافظات، وعلى قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة في قطاعات البناء والخدمات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص ومجالس اللامركزية والهيئات المحلية في تحديد أولويات الإنفاق، مما يعزز الشفافية والمساءلة، ويزيد فاعلية تخصيص الموارد العامة.

ويحذّر أبو حمور من أن نجاح الموازنة لا يرتبط فقط بتخفيض الأرقام أو تقليص العجز، بل بقدرة الحكومة ومجلس الأمة على تحويلها إلى أداة تخطيط اقتصادي حقيقية. ويؤكد أن المطلوب نقاش نيابي مسؤول يعكس روح البرامج الحزبية الوطنية، لا موسم مطالب قصيرة الأجل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف