لافتة تشير ألى ديون أميركا
لافتة تشير ألى ديون أميركارويترز

الاقتراض مرشح للزيادة.. قطار الديون الأميركية بلا مكابح

يعتزم الرئيس الأميركي جو بايدن إلغاء التخفيضات الضريبية التي أقرها سلفه دونالد ترامب لكن هذا الاخير يعد بتمديدها إذا عاد إلى البيت الأبيض. وفي غياب التوافق والارادة السياسية، فإن العجز يهدد بالاتساع في السنوات المقبلة.

ووفقاً لتقرير نشره مؤخراً مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو هيئة مستقلة، فالوضع ليس على وشك التحسن. وبحسب التوقعات طويلة المدى، سترتفع نسبة الديون إلى 110% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2031، و120% في عام 2036، و166% في عام 2054 .

وتسبب كل من ترامب وبايدن بارتفاع  العجز والديون الأميركية بشكل هائل ويبدو أن الحملة الرئاسية الدائرة حاليا لن تصلح أي شيء في هذا الخصوص بحسب صحيفة لو فيغارو .

فالديون الأميركية تزداد ألف مليار دولار كل مائة يوم. هذا هو المعدل الجنوني الذي ينمو به الاقتراض الأمريكي. ووصل الدين الآن إلى 34.58 تريليون دولار، أي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي للصين واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة مجتمعة. وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، وصلت الديون إلى عتبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، مقارنة بنحو 79% قبل أزمة كوفد. 

ومن المؤكد أن هذا المستوى يبقى نسبياً مقارنة بالدول الأخرى: فهو أقل من فرنسا (111%)، وإيطاليا (139%)، واليابان (262%). لكن ديناميكية الدين هي التي تثير القلق. فأدى سخاء الميزانية أثناء إدارة ترامب ومن ثم بايدن إلى تسريع هذا الدين. فالشيكات التي أرسلها الرئيسان المتعاقبان إلى الأسر خلال كوفد، ثم الإعانات الضخمة للصناعة والبنية التحتية من الديمقراطيين، أدت إلى اتساع العجز .

فالإنفاق العام هو بمثابة سياسة انتعاش في أوقات الركود، أكثر من كونه اقتصاداً يتمتع بنمو مستدام. وتقول فلورنس بيساني، الخبيرة الاقتصادية في كاندريام: "لم تكن هناك حاجة لدعم الميزانية بهذا الشكل".

ورأى كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه جورينشا، أن الدين الأميركي في الخريف الماضي هو "الأكثر إثارة للقلق" بين جميع البلدان. وبالنسبة لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إذا كان مستوى الديون لا يشكل مشكلة في حد ذاته، فمساره هو الذي يخاطر بأن يصبح غير محتمل.

وفي الأسابيع  الأخيرة، أطلق عدد من كبار الأميركيين ناقوس الخطر. فيرى إيلون ماسك، مالك شركة تسلا وشبكة التواصل الاجتماعي "اكس" أن أميركا ستفلس إذا لم تخفض إنفاقها.

ويتوقع جيمي ديمون، رئيس بنك "جيه بي مورجان،" حدوث "تمرد" قادم في أسواق السندات. أما عملاق إدارة الأصول بلاك روك، لاري فينك، فقد أسر الأسبوع الماضي بأنه "خائف" من وضع أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، والذي يمكن أن يؤدي إلى فترة من التقشف والركود مثل تلك التي شهدتها اليابان في عام 2018.

وفي مارس الماضي، قدم جو بايدن ميزانية مقترحة لعام 2025 بقيمة 7.3 تريليون دولار، مع تجاوز الإنفاق الإيرادات المخطط لها بمقدار الربع، مما يزيد من اتساع العجز. كما أن الدراما النفسية المتكررة حول "الإغلاق" الوشيك (إغلاق الإدارة بسبب نقص الأموال) تنتهي دائمًا بالتوصل إلى اتفاق سياسي في النهاية. ويرى رئيس مجلس النواب الجديد، مايك جونسون، أن "التهديد الأكبر لأمن أميركا القومي هو ديونها الوطنية".

و يعتزم جو بايدن زيادة الضرائب بعد انتهاء التخفيضات الكبيرة التي اعتمدها سلفه في عام 2025، وخاصة على الدخل الذي يزيد عن 400 ألف دولار سنويا. ومن جهته، يعد دونالد ترامب، في حالة انتخابه، بتجديد التخفيضات، التي ستضيف 5000 مليار دولار إلى الدين بين عامي 2026 و2035، وفقًا للجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة. ويدعي أنه قادر على تمويل الميزانية من خلال مضاعفة الرسوم الجمركية.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com