logo
اقتصاد

خبراء لـ "إرم": تنويع اقتصاد الكويت يواجه تحديات معقدة

خبراء لـ "إرم": تنويع اقتصاد الكويت يواجه تحديات معقدة
تاريخ النشر:12 سبتمبر 2023, 05:50 ص
يواجه الاقتصاد الكويتي على الرغم من تعافيه السريع من آثار الجائحة، معضلة غياب التنوع الاقتصادي، والاعتماد الأساسي على النفط. وفي أغسطس الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر كبيرة تهدد مستقبل الاقتصاد في الكويت لاسيما فيما يتعلق بتأخير الإصلاحات.

وقال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن يتباطأ إلى 0.1% هذا العام، وأضاف أن حل الجمود السياسي سيدعم الإصلاحات الاقتصادية ويسرعها. 

واستطلعت إرم الاقتصادية آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين الذي تحدثوا عن أهمية تطبيق الإصلاحات الاقتصادية وأهم العوائق التي تقف أمام تلك الإصلاحات الملحة، وما إذا كان من الممكن تطبيقها أم لا.

تغيير شامل للنهج الحكومي

وفي هذا السياق، قال المحلل النفطي الكويتي، كامل الحرمي في تصريحات لـ إرم الاقتصادية، إن تطبيق الإصلاحات الاقتصادية وتوصيات صندوق النقد الدولي يتطلبان إدارة قوية ورؤية واضحة وحكومة لديها نظرة وهدف وتستطيع أن تقرأ وتفهم وتناقش التقارير الواردة، في حين يرى أن الحكومة الحالية لا تمتلك القدرة ولا المقومات وتخشى مواجهة مجلس الأمة.

وأوضح أن ذلك يتطلب تغييرا شاملا للنهج الحكومي، مؤكداً أن استمرار غياب الرؤية والتوجه والجدية في إدارة البلاد سيبقى الوضع الاقتصادي "سمّاري" وهو مصطلح قديم يعني سفينة تائهة في البحر بدون قبطان.

وأضاف الحرمي أن الاقتصاد الكويتي يعتمد على النفط وسعر برميل النفط، وبالمقابل يذهب 85% من الميزانية السنوية لمخصصات الرواتب والعلاوات والخدمات، ومنها المزاية والرواتب الاستثنائية للوزراء وأعضاء مجلس الأمة، موضحاً أنه كلما زاد سعر برميل النفط ارتفعت ميزانية الكويت والتي الآن عند 24 مليار دينار (72 مليار دولار).

وأوضح أن سعر برميل النفط عند 90 دولارا هو السعر المناسب لوقف العجز في ميزانية الكويت، وهو السعر التعادلي للميزانية العامة للدولة.

التغييرات تتطلب إدارة قوية ورؤية واضحة وحكومة لديها هدف.
كامل الحرمي - محلل نفطي
التنمية ليست أولوية

ومن ناحيته، قال الخبير الاقتصادي محمد رمضان، إن الموارد المالية للدولة متنوعة حيث إن هناك موارد مالية من النفط ومن الصندوق السيادي الذي أصبحت قيمته تتجاوز 800 مليار دولار وأرباحه رافدا رئيسياً للمالية العامة للدولة على الرغم من أنها لا تدخل في الميزانية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الكويتي الداخلي يفتقر إلى التنويع ويعتمد على إيرادات النفط وهو ما يقف عائقاً أمام تحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقة.

وأكد أن التنمية الاقتصادية ليست أولوية لدى المعنيين في الأمر، سواء بالنسبة للحكومة أو مجلس الأمة أو حتى المواطنين، وذلك بسبب رفض تقديم التضحيات المطلوبة لتحقيقها.

وتابع أن هناك العديد من التشريعات التي يجب سنها لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن الرغبة الحقيقة لذلك غير موجودة، ومن ضمن تلك التشريعات أوضح أن الإنفاق الحكومي مرتبط بشكل كبير بإيرادات النفط مما يغيب فكرة التوسع بالإنفاق الرأسمالي، ولهذا السبب هناك ضرورة لتغيير طريقة الميزانية لتكون ميزانية للبرامج وليست ميزانية سنوية تقديرية بناء على إيرادات النفط، وذلك عن طريق إنجاز المشاريع لتحقيق النتائج، وذلك عن طريق تسريع وتسهيل تمويلها من الصندوق السيادي للدولة لتحويلها إلى واقع ملموس ينعكس بنتائج إيجابية على الاقتصاد الكويتي.

كما تطرق إلى غياب التشريعات التي تسهل على المستثمر الأجنبي والشركات العالمية القدوم إلى الكويت.

التنمية الاقتصادية ليست أولوية لدى المعنيين في الأمر.
محمد رمضان - خبير اقتصادي
توصيات ليست لصالح الكويت

ويرى الخبير الاقتصادي محمد رمضان، أن التوصيات المقدمة من طرف صندوق النقد ليست لصالح الكويت، ولا يصلح تطبيقها في الكويت، وذلك لأن الوضع المالي الكويتي جيد مما يصعب تمرير تشريعات فرض الضرائب وتقليص الرواتب وغيرها.

وأوضح أن هناك العديد من الأمور من الممكن تطبيقها بعيداً عن توصيات صندوق النقد، وهو تقليل تكلفة الوافدين على الدولة من خلال رفع برامج الدعم عن غير المواطنين، وتحميل القطاع الخاص لنفقاتهم، إلى جانب جذب المزيد من الوافدين عن طريق تسهيل قدومهم مما يحقق تنمية اقتصادية أكبر.

وفيما يتعلق بتوسيع ضرائب الشركات وفرض الضرائب، يرى أنها لا تزال خطوة مبكرة واستباقية تتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية أولاً لتطبيقها، على غرار دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي طبقت سياسة الضرائب حيث إنها حققت بالفعل التنمية الاقتصادية، ونجحت في جذب رؤوس الأموال، ولديها تركيبة سكانية غنية بالوافدين.

وأشار إلى أن القطاع السياحي لو تم استغلاله بالشكل الصحيح يعد مهماً جداً لتحقيق التنويع الاقتصادي، وتعزيز نجاح التنمية الاقتصادية، مؤكداً أن مسألة تعزيز القطاع لا تتناسب مع توصيات صندوق النقد، حيث إن الكويت ليست مركزاً سياحياً ولا تزال بحاجة إلى وجود التسهيلات لجذب السياح، إلى جانب تطوير المنافذ البرية والجوية وقطاع الفنادق والمطاعم وقطاع المبيعات والتجزئة، وجميعها يتطلب رغبة حقيقية لتنفيذها في حين أن تلك الرغبة غير موجودة على أرض الواقع.

التوصيات المقدمة من طرف صندوق النقد ليست لصالح الكويت ولا يصلح تطبيقها في الكويت.
محمد رمضان - خبير اقتصادي
اقتصاد ريعي

 ومن ناحيته، قال الخبير الاقتصادي والمدير الشريك في شركة نيوبيري للاستشارات، الدكتور عصام الطواري في تصريحات لـ إرم الاقتصادية، إن اقتصاد الكويت هو اقتصاد ريعي يعتمد على وارداته من تصدير النفط، ومن ثم أدى ذلك إلى تشكيل حكومة راعية تقدم الخدمات العامة من خلال الدخل الذي تحصل عليه من تصدير النفط، مما جعل من السائد الاعتماد على الدولة في توفير خدمات الصحة والتعليم والإسكان وتوفير الوظائف.

وتابع: أن الحكومة الكويتية باتت هي المسيطرة على الاقتصاد كمصدر دخل وإدارة الموارد والمشغل الأول للسكان، مما أدى إلى تضخم الجهاز الحكومي والجهاز الإداري.

وأوضح أن غالبية الخدمات التي تقدمها الحكومة في الكويت باعتبارها حكومة راعية إما مجانية أو بأسعار رمزية، وهو ما يعتبر أساس الأزمة، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط في 2015 وتسجيل الميزانية لعجوزات متوالية للسنوات الستة اللاحقة وصلت إلى 54 مليار دينار كويتي.

وأشار إلى أن عجوزات الميزانية غالباً ما كان يتم تغطيتها من خلال السحب من الصندوق الاحتياطي العام الذي استنفذ بالفعل.

وأكد الطواري أن استمرار الحكومية الكويتية بالنهج نفسه أدى إلى خلل في الاقتصاد الكويتي، مشدداً على أهمية حدوث الإصلاحات الاقتصادية عن طريق خلق مصادر رديفة للدخل، وتسعير الخدمات المقدمة للمواطنين بأسعار قريبة من تكلفتها الحقيقة لكي لا تتكبد الحكومة مصاريف غير ضرورية.

ولفت إلى أن إحدى العقبات التي تقف أمام تنفيذ تلك الإصلاحات الاقتصادية، هي المعارضة الشديدة لأي تشريع أو إجراء يؤدي إلى المساس بجيوب المواطنين من خلال فرض الضرائب والرسوم وإعادة تسعير الخدمات ورفع الدعوم، حيث جميعها تعتبر بالنسبة للكثيرين حقوقاً مكتسبة.

وفيما يتعلق بأداء أسواق المال الكويتية، أكد الطواري أن الأداء كان نشطاً في الفترة السابقة، إلا أن تأثير جائحة كوفيد أدى إلى تراجع الأداء في البورصة، وأوضح أن إحدى المشاكل الأساسية المتعلقة في البورصة الكويتية هي مشكلة الثقة، حيث إن أكثر من 80% من المستثمرين في البورصة الكويت هم من الكويتيين، و20% منقسمة بين مواطني دول التعاون الخليجي والأجانب.

وأرجح إلى أن الإصلاحات سيكون لها تأثير إيجابي على أداء البورصة على المدى المتوسط والطويل، إلا أنه سينتج عنها تأثير سلبي على المدى القصير، ويعود ذلك إلى أن أي إصلاحات اقتصادية سيتم تطبيقها بشكل يمس جيوب المواطن، سينتج عنها مرحلة قلق وضعف في الثقة بالبورصة.

الإصلاحات الاقتصادية سيكون لها أثر إيجابي كبير على البورصة الكويتية على المدى المتوسط والطويل.
عصام الطواري - خبير اقتصادي

وقدم خبراء صندوق النقد الدولي في يونيو الماضي، عددا من التوصيات للاقتصاد الكويتي، منها ضبط أوضاع المالية العامة وعلى وجه الخصوص الإنفاق العام والإيرادات غير النفطية إلى جانب الحد من الإنفاق الجاري، وترشيد وتقليص أجور القطاع العام، والتخلص التدريجي من الدعم الكبير للطاقة مع استبدالهم بدعم الدخل المستهدف للأسر محدودة الدخل.

كما يرى الخبراء، أن أفضل الطرق لزيادة الإيرادات غير النفطية، فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وفرض الضرائب الانتقائية على التبغ والمشروبات السكرية، وتوسيع ضريبة دخل الشركات بنسبة 15% لتشمل الشركات المحلية.

وتوقع الخبراء تراجع فائض الموازنة العامة للسنة المالية 2023 - 2024، إلى نحو %6.9 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023، ثم يستمر الانخفاض بشكل ثابت بعد ذلك لتسجيل عجز مالي على المدى المتوسط في السنة المالية 2027 -2028.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC