
في وقت تشهد فيه تجارة السلع الفاخرة تحولات لافتة، يواصل الألماس احتفاظه بمكانته كأحد أكثر السلع قيمة وتعقيداً في التجارة العالمية، رغم تراجع ملحوظ في قيم الصادرات خلال العام 2024.
وتُظهر بيانات التجارة العالمية، كما يوضح الإنفوغراف المرفق، أن قيمة صادرات الألماس العالمية بلغت نحو 78.85 مليار دولار في 2024، مسجلة انخفاضاً بـ28% وسط تباطؤ الطلب الاستهلاكي وتغيرات هيكلية في السوق.
ويعود تعقيد تجارة الألماس إلى سلسلة القيمة الطويلة والمجزأة التي يمر بها، بدءاً من التعدين والفرز، مروراً بالقطع والصقل والتصنيف، وصولاً إلى التداول والبيع بالتجزئة.
بناء على ذلك، لا تعكس بيانات الصادرات مواقع الاستخراج بقدر ما تعكس أماكن إضافة القيمة ومراكز التجارة العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي تجارة الألماس العالمية، بما يشمل الخام والمصقول، يتراوح بين 105 و110 مليارات دولار سنوياً خلال 2024–2025، مع هيمنة واضحة للألماس المصقول الذي يمثل الجزء الأكبر من القيمة.
بحسب البيانات، تصدّرت الهند قائمة أكبر مصدري الألماس عالمياً بقيمة 14.37 مليار دولار، مستفيدة من كونها مركزاً عالمياً لقطع وصقل الأحجار الكريمة.
وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 12.42 مليار دولار، تلتها هونغ كونغ بقيمة 12.18 مليار دولار، فيما حلت الإمارات العربية المتحدة رابعة بصادرات وصلت إلى 10.09 مليارات دولار، لتكون الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة الكبار، مستندة إلى دورها المتنامي كمركز دولي لتجارة الألماس.
وتشير البيانات إلى استحواذ آسيا على نحو 59% من صادرات الألماس العالمية في 2024–2025، مقابل 17.3% لأميركا الشمالية و14.8% لأوروبا، بينما سجلت إفريقيا حصة أقل رغم كونها مصدراً رئيساً للألماس الخام.
ويعكس هذا التفاوت الفارق الكبير بين الدول المنتجة والدول التي تضيف القيمة عبر المعالجة والتجارة.
وفي ظل تصاعد المنافسة من الألماس المصنع مخبرياً وتشديد متطلبات التتبع والامتثال الأخلاقي، يتجه سوق الألماس العالمي إلى مرحلة أكثر انتقائية، تركز على الجودة والمراكز التجارية القوية.
ورغم الضغوط، تبقى تجارة الألماس من أكثر القطاعات صموداً، محافظة على أهميتها الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي.