
تشهد أسواق الذهب في مصر تحركاً لافتاً، بعدما ارتفعت الأسعار المحلية رغم تراجع المعدن الأصفر عالمياً، في مفارقة تعكس تأثير العوامل المحلية على حركة السوق.
يأتي ارتفاع الذهب في مصر بالتزامن مع صعود سعر الدولار أمام الجنيه، بينما تترقب الأسواق العالمية قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط تساؤلات حول اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت التحركات المحلية ستواصل مخالفة الاتجاه العالمي.
فسر نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لطفي منيب، أن ارتفاع أسعار الذهب في مصر سببه الرئيسي ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.
أوضح منيب في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن السعر المحلي للذهب يتأثر بعاملين أساسيين، هما سعر الأونصة عالمياً وسعر الصرف محلياً، مشيراً إلى أن ارتفاع الدولار استطاع أن يعوض تراجع الذهب العالمي ويدفع الأسعار المحلية إلى الصعود.
وأكد أن ارتفاع الدولار كان العامل الأكثر تأثيراً في حركة الذهب المحلية، خصوصاً أن الأونصة العالمية كانت تتراجع، لافتاً إلى أن متابعة الذهب في مصر لا يمكن أن تتم بمعزل عن تحركات سعر الصرف.
حول مستقبل الأسعار، قال منيب إنه من المبكر اعتبار الحركة الحالية بداية موجة صعود جديدة، موضحاً أن السوق لا يزال في مرحلة تذبذب وإعادة تسعير، وأن الاتجاه المقبل سيتحدد بصورة أكبر وفقاً لقرارات «الفيدرالي» الأميركي وتحركات الدولار محلياً.
وأشار إلى أن «الفيدرالي» يعد من أهم المحركات العالمية للذهب، موضحاً أن استمرار الفائدة المرتفعة يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط على الذهب للانخفاض، بينما يدعم الاتجاه نحو خفض الفائدة الذهب عادةً وترتفع أسعاره، خصوصاً إذا صاحبه تراجع في الدولار وعوائد السندات.
في حال خفض «الفيدرالي» أسعار الفائدة، فمن الأغلب أن يرتفع الذهب، إلا أن حجم الارتفاع يتوقف على ما إذا كان الخفض متوقعاً بالفعل أم مفاجئاً، والأهم ما إذا كان القرار منفرداً أم بداية دورة تيسير نقدي بتخفيضات ممتدة، بحسب منيب.
كما أوضح أن فرص استفادة الذهب وارتفاع أسعاره تزداد كلما زادت توقعات استمرار خفض الفائدة.
بشأن مدى مناسبة الأسعار الحالية للشراء، قال منيب «من يشتري الذهب بغرض الادخار طويل الأجل، فمن الأفضل له الشراء التدريجي وعدم ضخ كامل السيولة عند مستوى واحد»، مضيفاً أن المضاربة قصيرة الأجل تظل أكثر مخاطرة في ظل التقلبات الحالية، ولا ينصح بها.
في ما يتعلق بمن يمتلك الذهب حالياً، أوضح أن من يحتفظ بالذهب كادخار طويل الأجل لا ينبغي أن يتخذ قرار البيع بناءً على حركة يومية أو أسبوعية.
كما أشار إلى أن من حقق أرباحاً جيدة أو يحتاج إلى سيولة، فيمكنه البيع الجزئي مع الاحتفاظ بجزء من الذهب الذي يمتلكه للبيع عند مستويات سعرية أعلى.
عن توقعاته لأسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة، قال لطفي منيب: «إن الاتجاه المحلي سيظل مرتبطا بالأونصة العالمية وسعر الدولار معاً».
وأضاف منيب: «الحروب القائمة سواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ودخول الحوثيين في مواجهة السعودية وحرب روسيا وأوكرانيا، فإذا ارتفعت الأونصة بسببهم بالتزامن مع استمرار قوة الدولار محلياً فقد نرى مستويات محلية قياسية جديدة».
وأوضح أن تراجع الأونصة عالمياً مع استقرار الجنيه قد يؤدي إلى هدوء نسبي وتصحيح في الأسعار.
سجل سعر غرام الذهب «عيار 24» مستويات 7154 جنيهاً للبيع، و7097 جنيهاً للشراء، وفق منصة «آي صاغة» دون حساب مصنعية الغرام.
وبلغ سعر غرام «عيار 22» مستويات 6558 جنيهاً للبيع، و6506 جنيهات للشراء.
كما جاء «عيار 21» الأكثر تداولاً بين المصريين مسجلا مستويات 6260 جنيهاً للبيع و6210 جنيهات للشراء.