
نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة قولها إن هيئة تنظيم المشتقات المالية الأميركية فتحت تحقيقاً في سلسلة من الصفقات المشبوهة التي نُفذت في توقيت دقيق في سوق العقود الآجلة للنفط، وذلك قبيل التغييرات الأخيرة في سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بحرب إيران.
وتقود لجنة تداول السلع الآجلة التحقيق في تداول عقود النفط الآجلة على منصات تابعة لمجموعة بورصة شيكاغو للسلع، وبورصة إنتركونتيننتال، كما أفادت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية المعلومات. وأضافت المصادر أنه طُلب من البورصتين تسليم البيانات.
وتُحقق لجنة تداول السلع الآجلة في حالتين على الأقل خلال فترة أسبوعين تقريباً، شهدتا ارتفاعاً حاداً في أحجام التداول قبيل إعلانات مهمة، وفقاً للمصادر. وتشمل البيانات المطلوبة من البورصتين ما يُعرف بـ «Tag 50» لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الصفقات، بحسب المصادر.
وامتنعت كل من لجنة تداول السلع الآجلة وبورصة إنتركونتيننتال وبورصة شيكاغو للسلع عن التعليق على التحقيق. ولم يُصدر البيت الأبيض أي تعليق فوري.
وأثارت حالات أحجام التداول الضخمة غير المعتادة خلال الأسابيع القليلة الماضية مخاوف بشأن احتمال إساءة استخدام معلومات جوهرية غير متاحة للعامة، مرتبطة بتغير موقف ترامب من الحرب في إيران. وقد تسبب انقطاع تاريخي في تدفقات النفط من الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد مع بداية النزاع. وشهدت الأسعار تقلبات حادة في الأسابيع اللاحقة نتيجة التكهنات حول موعد استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ومع ازدياد التدقيق في عمليات التداول التي تمت في أوقات محددة، حثّ عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ لجنة تداول السلع الآجلة على التحقيق في المخالفات المحتملة. وقد عمم البيت الأبيض مذكرة داخلية الشهر الماضي تحذر الموظفين من التداول بناءً على معلومات حساسة في الأسواق المالية ومنصات المراهنات القائمة على الأحداث سريعة التوسع.
وفي 23 مارس، تم تداول عقود آجلة للنفط والأسهم بمليارات الدولارات قبل 15 دقيقة من إعلان ترامب تأجيل الضربات التي هدد بها سابقاً على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقد أدت تصريحات الرئيس في منشور على منصة «تروث سوشيال» إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وارتفاع كبير في أسعار الأسهم.
ولوحظ نمط مماثل قبل إعلان ترامب في 7 أبريل عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران. وازدادت حركة تداول العقود الآجلة في الساعات التي سبقت الإعلان، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط والغاز.
ويتم تداول عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة، وهو السعر الأكثر شيوعاً للنفط الخام الأميركي، على منصة نايمكس التابعة لبورصة شيكاغو للسلع. أما خام برنت، المعيار العالمي، فيتم تداوله على منصة آي سي إي فيوتشرز أوروبا.
وبينما يمكن لهيئة تداول السلع الآجلة طلب البيانات مباشرةً من بورصة شيكاغو للسلع فيما يخص تداولات خام غرب تكساس الوسيط، ونظراً لأن نايمكس مقرها في نيويورك، فإن أي طلب يتعلق بخام برنت يجب تقديمه عبر هيئة السلوك المالي البريطانية لأن برنت يُتداول في لندن، وفقاً لمصادر مطلعة. ولم ترد هيئة السلوك المالي البريطانية على الفور على طلب للتعليق.
وصرح ديفيد ميلر، مدير قسم الإنفاذ في هيئة تداول السلع الآجلة، في أواخر مارس، بأن الهيئة تراقب تداولات العقود الآجلة للنفط بحثاً عن أي مخالفات محتملة، مع امتناعه عن التعليق على أي تحقيقات محددة.