البلاد تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن

في ظل التوترات الإقليمية الراهنة التي أثارتها الحرب على إيران، تواصل الحكومة المصرية تأكيد استقرار قطاع الزراعة وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة أي تداعيات محتملة، ولا سيما فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وملف الطاقة.
أوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة، خالد جاد فى تصريحات خاصة لـ «إرم بزنس»، أن القطاع الزراعي في مصر لم يتأثر حتى الآن بتداعيات الأوضاع الإقليمية، مشيراً إلى أن تأثير الأزمة في سلاسل الإمداد الغذائي لا يزال محدوداً، في ظل انتظام حركة الصادرات والواردات.
وأشار جاد، إلى أن الصادرات الزراعية المصرية إلى المناطق المتأثرة بالحرب تمثل نسبة محدودة؛ ما يقلل حجم التأثير، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من الصادرات إلى الدول العربية يتم عبر النقل البري، الذي لم يتأثر حتى الآن، بما يضمن استمرار تدفق السلع بشكل طبيعي.
فيما يتعلق بواردات القمح، لفت المتحدث باسم وزارة الزراعة، إلى أنها تسير بصورة منتظمة دون أي اضطرابات، موضحًا أن مصر تعتمد على استيراد القمح من دول بعيدة عن مناطق النزاع، مع التزام كامل بالعقود المبرمة.
وأضاف أن الاحتياطي الإستراتيجي من السلع الغذائية آمن وفي الحدود المقررة، بالتزامن مع انطلاق موسم توريد القمح المحلي خلال شهر أبريل، حيث تستهدف الدولة استلام نحو 5 ملايين طن.
بدأت الوزارة، بالفعل في اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة أي تأثيرات مستقبلية، خاصة في قطاع الطاقة، من خلال التوسع في استخدام بدائل الأسمدة المعدنية، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مع تعزيز استخدام الطاقة الشمسية في الأنشطة الزراعية. وأوضح أن هذه الجهود تُنفذ عبر الحقول الإرشادية والقوافل الزراعية، إلى جانب نشر نماذج تطبيقية ناجحة بين المزارعين، وفق جاد.
وأكد خالد جاد، أن مصر تحقق درجات عالية من الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل، مثل: الأرز والخضراوات والفاكهة والتمور، إلى جانب تحقيق فائض تصديري في بعضها، مشيراً إلى زيادة المساحات المزروعة بالقمح هذا العام بنحو نصف مليون فدان.
كما لفت إلى وجود توجهات لدعم المحاصيل التي تعاني فجوة إنتاجية، خاصة المحاصيل الزيتية والأعلاف، من خلال التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية.
وفيما يخص الأسعار، أوضح أن دور الوزارة يتركز على زيادة المعروض من السلع في الأسواق، مؤكداً عدم وجود نقص في أي منتج، وأن التغيرات السعرية ترجع في الأساس إلى طبيعة المواسم الزراعية.
وأشار جاد، إلى تدخل الوزارة عبر المنافذ الثابتة والمتحركة، والمشاركة في المعارض، مثل: "أهلاً رمضان"، للمساهمة في استقرار الأسعار والحد من الممارسات الاحتكارية.
شدد المتحدث باسم الوزارة، على استمرار دعم الفلاحين من خلال توفير مستلزمات الإنتاج دون نقص، بما في ذلك التقاوي عالية الإنتاجية والأسمدة المدعومة، إلى جانب تطبيق نظام سعر الضمان للمحاصيل الإستراتيجية، وعلى رأسها القمح.
وأوضح أن نحو 5 ملايين فلاح يستفيدون من منظومة «كارت الفلاح»، التي تضمن حصولهم على مستلزماتهم بشكل منتظم، فضلاً عن تقديم خدمات الميكنة الحديثة والدعم الإرشادي.
وعلى صعيد الصادرات، كشف عن تحقيق طفرة ملحوظة في الصادرات الزراعية خلال عام 2025، مع فتح 25 سوقاً جديدة، ليصل عدد الدول المستوردة للمنتج الزراعي المصري إلى أكثر من 170 دولة، إلى جانب تصدير ما يزيد على 410 سلع.
وأضاف جاد، أنه تم فتح أكثر من 6 أسواق جديدة منذ بداية عام 2026، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في جودة المنتجات الزراعية المصرية.
واختتم المتحدث تصريحاته بالتأكيد أن الدولة المصرية تتحرك وفق خطة واضحة واستباقية لمواجهة مختلف التحديات، مشدداً على أن الوضع الغذائي في مصر مستقر وآمن، مع الاستعداد الكامل للتعامل مع أي سيناريوهات مستقبلية من خلال تنويع مصادر الإنتاج وتعزيز الاعتماد على البدائل المستدامة.