
العراق قد يجد نفسه أمام مسارين لتصدير نفطه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيضطر للاختيار بين تركيا وسوريا.
فأنقرة تسعى إلى اتفاق جديد مع بغداد بشأن خط أنابيب كركوك - جيهان، بعد أن تعلمت درساً مكلفاً إثر صدور حكم تحكيم دولي ألزمها بدفع نحو 1.5 مليار دولار للعراق، بسبب تصدير نفط من إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية.
ولهذا، تريد تركيا إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً ينظم تشغيل الخط مستقبلاً.
يرتكز المقترح التركي على ثلاثة محاور رئيسية: رفع الطاقة الاستيعابية لخط كركوك - جيهان من 1.4 إلى 2.5 مليون برميل يومياً مع ربطه بميناء البصرة، وتحويله إلى ممر إقليمي للطاقة يمكن أن ينقل مستقبلاً نفط الخليج وغاز قطر، إضافة إلى تحديد المسؤوليات القانونية والمالية لكل طرف بشكل واضح.
لكن بغداد ليست مضطرة للموافقة على جميع المطالب التركية، خاصة مع عودة الحديث عن مشروع خط كركوك - بانياس عبر سوريا، والذي قد تناهز طاقته مليوني برميل يومياً، ما يوفر منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط دون المرور بالأراضي التركية.
رغم ذلك، قد لا يكون العراق بصدد المفاضلة بين المشروعين، بل الاستفادة منهما معاً، خصوصاً إذا نجح بتنفيذ خططه لرفع إنتاجه النفطي إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة.
فكل زيادة في القدرة التصديرية تعني إيرادات أكبر للاقتصاد العراقي، وفرصاً أوسع للاستثمار وخلق الوظائف، إلى جانب تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على أي مسار واحد، في ظل البحث عن بدائل إضافية للممرات التقليدية في المنطقة.
ويبقى السؤال: إذا توسعت صادرات العراق عبر أكثر من اتجاه.. فمن سيكون المستفيد الأكبر، تركيا أم سوريا؟ أم كلاهما؟