«السبع أوتوموتيف»: الوكلاء والتجار يضحون بالأرباح لتنشيط السوق
رابطة تجار السيارات: هبوط أسعار المركبات 25% منذ بداية العام

قفزت مبيعات السيارات في مصر بنحو 80% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، لتسجل قرابة 123 ألف مركبة، مقابل 68.8 ألف في الفترة المماثلة من العام الماضي، بحسب تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، اطّلعت عليه «إرم بزنس».
الزيادة الكبيرة في مبيعات السيارات بمصر جاءت مدفوعة بنمو سيارات الركوب الخاصة «الملاكي» بنسبة 73% لتصل إلى 95 ألف مركبة، مقابل 55 ألفاً في الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما ارتفعت مبيعات «الأتوبيسات» 58% لتصل إلى 7788 وحدة، مقارنة بنحو 4929 مركبة في الفترة المقارنة.
زادت أيضاً مبيعات الشاحنات بنسبة 124% لتسجل 21 ألف وحدة خلال الفترة المذكورة، مقارنة بنحو 9 آلاف خلال نفس الفترة من 2024.
وأثار النمو القياسي في مبيعات السيارات بمصر منذ بداية العام، تساؤلات عديدة: هل انتهى الركود الذي ضرب القطاع لأربع سنوات كاملة بسبب الظروف الاقتصادية وزيادة الأسعار؟ وهل هناك مزيد من الانخفاضات السعرية مع استمرار استقرار سعر الدولار وتراجع معدلات الفائدة؟
قال رئيس مجلس إدارة مجموعة السبع أوتوموتيف المصرية، وعضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، علاء السبع، إن الزيادة القياسية في مبيعات السيارات بمصر منذ بداية العام الحالي ناتجة عن ضعف مبيعات السيارات في سنة الأساس (2024)، وليس بناء على طفرة في معدلات الطلب.
أوضح السبع لـ«إرم بزنس» أن عمليات استيراد السيارات في مصر خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر 2024 توقفت تماماً نتيجة عدم توفر الدولار في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع عمليات البيع المحلية بنسبة كبيرة.
«عند تجنيب أزمة توقف الاستيراد التي ضربت السوق المحلية العام الماضي، سيتراوح النمو الحقيقي للمبيعات بين 30 و40%، وهذا معدل جيد للغاية»، وفق السبع.
واعتبر عضو شعبة السيارات تراجع سعر الدولار في مصر واستقراره في نطاق أقل من 48 جنيهاً، بجانب تراجع معدلات الفائدة بنحو 6.25%، فضلاً عن خفض أسعار السيارات بنسبة تتراوح بين 15 و20% في المتوسط، أسباباً رئيسية لنمو المبيعات خلال الفترة المذكورة.
أشار إلى أن الفترة الماضية شهدت دخول عدد كبير من السيارات ذات المنشأ الصيني للسوق المصرية، وهو الأمر الذي أشعل المنافسة في السوق، ودفع التجار والوكلاء لخفض الأسعار.
«كل هذه الأسباب حققت للمستهلك متطلباته لاتخاذ قرار باقتناء سيارة جديدة.. أصبح لديه تنوع في السيارات، وتسهيلات في السداد بفائدة منخفضة، وأصبح حالياً هو المتحكم الذي يضغط على الشركات لتقديم عروض تنافسية لاجتذابه»، بحسب السبع.
واتفق معه، رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، الذي قال إن الزيادة الكبيرة في مبيعات السيارات في بلاده ناتجة عن ضعف مبيعات عام 2024، والذي اعتبره العام الأصعب على القطاع منذ 25 عاماً.
أضاف أبو المجد لـ«إرم بزنس» أن النمو المحقق العام الحالي لا يتناسب مع ضخامة السوق المصرية، ومعدلات الاستهلاك الكبيرة، معتبراً أن حالة الركود لا زالت قائمة.
وتوقع رئيس الرابطة ارتفاع مبيعات القطاع إلى 200 ألف سيارة بنهاية العام الحالي، بنمو يلامس 100%، لكنه رأى أن هذا الرقم لا يزال أقل من المستهدف.
بلغت مبيعات السيارات في مصر نحو 102.2 ألف سيارة خلال العام الماضي، مقارنة بـ90.3 ألف سيارة في عام 2023، بنمو 13%، بحسب تقرير مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» الذي اطّلعت «إرم بزنس» على نسخة منه.
قال أبو المجد إن أسعار السيارات في مصر انخفضت بنحو 25% منذ بداية العام، مدفوعة بتراجع العاملين الأساسيين في التسعير (الدولار والفائدة) واللذين انخفضا بنسبة جيدة منذ بداية العام.
لكنه استبعد إقدام الشركات والوكلاء والتجار على اعتماد تخفيضات جديدة خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن الخفض الذي حدث بمثابة الحد الأقصى الذي يمكن للشركات أن تقدمه حالياً.
على العكس، توقع السبع تراجعاً إضافياً طفيفاً يتراوح بين 3 و4% على أقصى تقدير، وقال إن هذا الخفض مرهون بالتراجع المتوقع لسعر الفائدة بنسبة 1% قبل نهاية العام الحالي، بجانب تراجع سعر الدولار بنسبة طفيفة أيضاً بالتزامن مع توقيع مصر صفقة استثمارية ضخمة مع قطر، سينتج عنها صرف 3.5 مليار دولار قبل نهاية العام.
وقال السبع إن الوكلاء والتجار غير قادرين على تقديم مزيد من الخصومات حالياً بعد التخفيضات المعتمدة منذ بداية العام، والتي تتراوح بين 15 و20%.
«سوق السيارات في مصر حالياً لا يحقق مكاسب للوكلاء والتجار والمنتجين، الجميع يضحي الآن بهوامشه الربحية بهدف تنشيط البيع والخروج من حالة الركود»، بحسب السبع.
توقع عضو شعبة السيارات استقرار أسعار السيارات في مصر خلال العام المقبل، خاصة مع دخول لاعبين جدد للسوق المصرية، وزيادة معدلات التوطين.
وقال السبع إن أي زيادة جديدة في أسعار السيارات ستكون بسبب تغيّر أي من عناصر التكلفة، وهذا أمر مستبعد قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.
قبل أيام، دشنت مجموعة «منصور غروب» المصرية، مصنعها الجديد «ماك لتصنيع وسائل النقل»، بمدينة 6 أكتوبر بتكلفة استثمارية 150 مليون دولار.
يستهدف المصنع الجديد إنتاج 50 ألف سيارة سنوياً في المرحلة الأولى، ليرتفع فيما بعد إلى 100 ألف سيارة.
واعتبر رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، المصنع الجديد بمثابة نقلة نوعية حقيقية في مجال صناعة السيارات في مصر.
أضاف مدبولي، في مؤتمر صحفي قبل أيام، أن هناك مصانع وشركات عالمية أخرى بدأت تأتي إلى مصر من أجل الاستثمار في مجال صناعة السيارات والمركبات بمختلف أنواعها، وبالتالي تصبح مصر مركزاً إقليمياً لهذه الصناعة بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.
إلى ذلك، أطلقت الحكومة المصرية قبل ثلاثة أشهر الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات، التي تستهدف رفع نسبة المكوّن المحلي في المركبات المنتجة محلياً، وتوسيع قدرات التصدير، وخلق آلاف فرص العمل.