logo
اقتصاد

هل انتهى العصر الذهبي لصناعة السيارات ومراكز الاتصال في المغرب؟

هل انتهى العصر الذهبي لصناعة السيارات ومراكز الاتصال في المغرب؟
موظف يعمل على خط تجميع السيارات في مصنع رينو-نيسان بمدينة ملوسة المغربية، يوم 12 مارس 2018.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يشهد المغرب، الذي طالما اعتُبر نموذجاً للنجاح الصناعي في إفريقيا، تحديات جديدة تهدّد قطاعيه الاقتصاديين الرئيسين، وهما صناعة السيارات ومراكز الاتصال.

وتعتمد هذه القطاعات بشكل كبير على السوق الأوروبية، ما يجعلها عرضة لتقلّبات الطلب والتشريعات الجديدة.

أخبار ذات صلة

بورصة مسقط للأوراق المالية

انتعاش السندات السيادية في المنطقة.. مصر والمغرب وعُمان في الصدارة

ووفق تقرير لوزارة الصناعة والتجارة المغربية نقلته مجلة «جون أفريك»، بلغت الصادرات الصناعية نحو 400 مليار درهم في 2024، أي ما يمثل نحو 88% من إجمالي الصادرات الوطنية.

ومع ذلك، يظهر قطاع السيارات، الذي لطالما كان واجهة الصناعة الوطنية، تراجعاً ملموساً؛ إذ سجّلت صادرات صناعة السيارات انخفاضاً قدره 5.1 مليار درهم (480 مليون يورو) بنهاية يوليو، أي 12.7%.

ويأتي هذا التراجع في استمرارية الانخفاضات التي شهدتها الأشهر السابقة، بعد انخفاض بـ3.6% في نهاية مارس.

ويشير المسؤولون إلى أن «التراجع في نهاية يوليو لم يتجاوز 1.83% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ما يؤكد تعافي الصادرات تدريجياً».

من جهته، يرى الاقتصادي المغربي وعضو مركز السياسات (Policy Center for the New Sout) لربيع جدي أن «سوق المغرب الأساسي يشهد انكماشاً» بسبب انخفاض الطلب الأوروبي وتشديد التشريعات، أبرزها حظر بيع السيارات العاملة بالوقود التقليدي ابتداءً من عام 2035 في الاتحاد الأوروبي.

ويظل المغرب متفائلاً، حيث تعتبر وزارة الصناعة والتجارة أن هذه التغيرات تمثّل «حافزاً لتسريع التحول نحو التنقل الكهربائي» من خلال توسيع مجموعة المنتجات وتعزيز موقع المملكة في سلسلة قيمة البطاريات الكهربائية.

ويبلغ الإنتاج السنوي للسيارات في المغرب مليون سيارة، ويستهدف التنويع نحو الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية وأميركا الشمالية، مستفيداً من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من 100 دولة.

وتمثل السوق الإفريقية فرصة إضافية، إذ تشير تقديرات تقرير حديث لمجلس المنافسة إلى إمكانية نمو صناعة السيارات بنسبة 40% بحلول 2027، ما يفتح أمام المملكة سوقاً تقدّر قيمتها بـ42 مليار دولار.

ويؤكد جدي أن إفريقيا «تمثل وجهة استثمارية مثالية إذا ما تم تعزيز التكامل الاقتصادي».

وفيما يتعلق بمراكز الاتصال، فهي ليست بمعزل عن هذه التحديات، وكذلك الصناعة، التي توظف نحو 90 ألف شخص وتحقق 1.7 مليار يورو من الإيرادات، تعتمد بنسبة 80% على السوق الفرنسي.

أخبار ذات صلة

مصنع تابع  المكتب الشريف للفوسفات في جنوب المغرب - 14 مايو 2013

المغرب يوسع خريطة كنوزه المعدنية.. «ذهب» و«نحاس» بعد هيمنة «الفوسفات»

ويؤدي القانون الفرنسي الجديد، الذي يمنع الاتصال الهاتفي التسويقي بدون موافقة صريحة، إلى فقدان نحو 10 آلاف وظيفة، لا سيما في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

من جانبه، يؤكد يوسف شريعي، رئيس الاتحاد المغربي لخدمات التعهيد، أن «العمل الهاتفي التقليدي يتراجع لصالح خدمات الأعمال الخلفية (BPO) والقنوات الكتابية، ما يعني أن خلق الوظائف سيشهد ركوداً العام المقبل».

ويتوقع أن تخسر الصناعة نحو 100 مليون يورو من الإيرادات.

ويشير العديد من الاقتصاديين إلى أن الحل يكمن في تقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية وتعزيز قدرة اللاعبين المحليين، حيث يقول جدي: «يجب معالجة الاعتماد الهيكلي على الخارج وتقوية هذه القطاعات محلياً».

ويجد المغرب نفسه أمام مفترق حاسم يتطلب تحقيق التحول الصناعي وتنويع الأسواق للحفاظ على مكانته كمحرك اقتصادي في إفريقيا.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف