logo
اقتصاد

المغرب يوسع خريطة كنوزه المعدنية.. «ذهب» و«نحاس» بعد هيمنة «الفوسفات»

المغرب يوسع خريطة كنوزه المعدنية.. «ذهب» و«نحاس» بعد هيمنة «الفوسفات»
مصنع تابع المكتب الشريف للفوسفات في جنوب المغرب - 14 مايو 2013المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يشهد قطاع المعادن المغربي حراكاً غير مسبوق بعد الإعلان عن اكتشافات واعدة في «تيفرنين» و«كلميم»، تشير إلى وجود احتياطيات نوعية تعزز مكانة المملكة على خريطة الموارد العالمية.

هذه المكتسبات الجديدة لا تقتصر على توسيع قاعدة الثروة الوطنية فحسب، بل تفتح الباب أمام طفرة استثمارية في أسواق المعادن، وتدعم طموحات المغرب لتعزيز مساهمة القطاع الذي يمثل حالياً نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في دفع عجلة النمو وتنويع الاقتصاد.

تلك التقديرات التي يذهب لها خبراء مغاربة في حديث لـ«إرم بزنس»، تقييماً لنتائج المشروعين اللذين كشف أحدهما عن «وجود تمعدن نحاسي عالي الجودة مع مؤشرات مهمة للذهب والزنك»، بخلاف عروق للذهب عالية الجودة في المشروع الثاني.

وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً متزايداً في الطلب على المعادن الاستراتيجية، مثل النحاس والذهب والزنك، بسبب التحول نحو الطاقات المتجددة والكهربة الصناعية، والحاجة إلى تأمين مصادر بديلة للمعادن مع استمرار اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.

أخبار ذات صلة

شاحنات وحاويات في ميناء طنجة، المغرب، 20 أبريل 2025

خدمة «أطلس».. هل تنجح بتغيير معادلة سلاسل التبريد بين المغرب وأوروبا؟

مستقبل واعد

وحول مشروع «تيفرنين»، قال رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري لـ«إرم بزنس»، إنه يقع في الجنوب الشرقي للمغرب بمنطقة ورزازات، الغنية بالمعادن، ويمتد على مساحة تقدر بـ19 كم مربع تديره شركة كندية معروفة ومدرجة في بورصة تورونتو وهذا مهم للغاية بعيداً عن المقاولات الفردية».

وبالنسبة للمعادن التي يعمل عليها هذا المشروع، أضاف الساري: «هناك ثلاث معادن، أولاً النحاس والذي تجاوزت عيناته نسبة 2.3% وهي نسبة عالية جداً وعندما يتم الحديث عن الذهب فهناك 42 عينة سجّلت محتوى يتجاوز 0.05 غراماً للطنّ وهذه النسبة مهمة وهناك الزنك بعينات تجاوز 0.5% بأقصى تركيز بلغة 17.75%».

وتابع: «نتائج العينات تؤكد أننا نتحدث عن مشروع وليس عن اكتشافات جيولوجية فقط ونتحدث عن منطقة ممكن أن تلعب دورا في المجال الصناعي خاصة وهذه النسب تؤشر على أن هذا المشروع قابل للاستغلال الصناعي».

ويؤكد الساري أهمية المشروع قائلاً: «نحن أمام طابع متعدد للمعادن صديق للبيئة في ظل الطلب العالمي على النحاس والزنك في صناعات نظيفة تدخل مثلاً في صناعات البطاريات، وبالتالي يعزز من استمرار المغرب كلاعب هام في الأسواق العالمية للمعادن ومن الجدوى الاقتصادية للمشروع ودعمه للنمو الاقتصادي للبلاد».

ويرجح أنه «ربما تعزز هذه الاكتشافات استثمارات مهمة بالقطاع التعديني خاصة لمجموعة من الدول كالصين والولايات المتحدة الأميركية خاصة عندما نتحدث عن صناعات السيارة الكهربائية وربما سوف تساهم في خلق مجموعة من فرص شغل تتجاوز 1500 فرصة على مدى سنتين إلى خمسة».

وينبه إلى أن «هذا المشروع سيجلب اهتمام الشركات الأجنبية وعلى رأسها الكندية والفرنسية والصينية لأن هناك حاجة ماسة لمجموعة من المعادن التي أصبحت تدخل في إطار الصناعات المرتبطة بالصناعات النظيفة وهناك توجه على المستوى العالمي اليوم للتخلي عن الطاقات الأحفورية وزاد اليوم الاهتمام بالطاقات النظيفة للمحافظة على البيئة وهذا لن تجلبه إلا هذه المعادن التي نتحدث عنها والتي أصبحت أساسية في الصناعات التكنولوجية والتحول الطاقي».

وفضلاً عن كونها صديقة للبيئة لا يجب أن نغفل أهميتها في التكنولوجيا و صناعة الرقائق الإلكترونية وصناعات أخرى أصبحت في حاجة ماسّة لهذه المعادن التي ربما على المستوى العالمي تشهد نضوباً لمجموعة من المعادن النفيسة، وفق الساري.

ونهاية أغسطس، أعلنت شركة «المعادن الاستراتيجية بالمغرب» عن نتائج برنامج أخذ العينات الأولي في مشروع «تيفرنين» جنوب شرق مدينة ورزازات في المغرب، والذي تمتلك الشركة خيار الاستحواذ على كامل ملكيته.

وأظهرت النتائج وجود تمعدن نحاسي عالي الجودة مع مؤشرات على وجود الذهب والزنك، مما يؤكد الطابع متعدد المعادن للموقع، الذي يغطي مساحة نحو 16 كيلومتراً مربعاً، ويضم عدة هياكل معدنية في الجزء الشمالي الشرقي من الامتياز.

وتعد «شركة المعادن الاستراتيجية بالمغرب» شركة كندية متخصصة في استكشاف المعادن في كندا والمغرب، وتركز حاليا على مشاريع النحاس والذهب في الجنوب الشرقي للمملكة.

وقال بيير أوليفييه جوليه نائب الرئيس للتطوير بالشركة في بيان الشركة إن النتائج تؤكد وجود تمعدن نحاسي عالي الجودة ضمن الهياكل المكشوفة، مشيراً إلى أن القيم غير الاعتيادية للذهب تؤكد الإمكانات غير المستغلة، ومضيفاً أن هذه المؤشرات مجتمعة توضح الإمكانات الكامنة التي قد تجعل من «تيفرنين» مشروعاً محورياً في صناعة التعدين بالمغرب.

أخبار ذات صلة

مسافرون في مطار مراكش المنارة الدولي، المغرب، يوم، 13 يناير 2023.

المغرب.. هل يتحوّل إلى مركز عبور إقليمي من بوابة مونديال 2030؟

مؤشرات إيجابية

وعن مشروع منطقة كلميم جنوب المغرب، قال الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس العيسوي لـ«إرم بزنس»، إنه في أوائل سبتمبر الجاري أعلنت شركة (OLAH Palace Trading) عن اكتشاف شبكة واسعة من 34 عرقاً من الكوارتز في تلك المنطقة، تمتد على عمق يتجاوز 100 متر وبعرض يصل إلى 1.5 متراً، وأظهرت التحليلات الأولية وجود تركيزات من مادة ذهبية تتراوح بين 6 إلى 30 غرام لكل طن.

ويُعتبر تركيز الذهب 30 غ/طن بحسب العيسوي «مؤشراً إيجابياً لبدء عمليات استكشاف أعمق لكن بهذا المستوى ما زلنا بعيدين عن إثبات وجود احتياطيات جاهزة للاستخراج والاستثمار الاقتصادي الجامع».

ووفقاً للشركة، قد تكون هناك إمكانات تتراوح بين 3 و5 ملايين أونصة من الذهب ضمن ترخيص التعدين. وحسب الإحصاءات الرسمية فإن إنتاج المغرب من الذهب في عام 2022 بلغ حوالي 6.8 طناً، ما يجعل الاكتشاف المحتمل في «كلميم» ذا أهمية استراتيجية كبيرة إذا ثبت توفره تجارياً، بحسب العيساوي.

وأوضح أنه «من المهم التأكيد على أنه حتى الآن لا يوجد منجم ذهب في كلميم، لكن المنطقة تحتوي على إمكانات مهمة من ذهب وتربات معدنية واعدة، و ما زلنا في مرحلة استكشاف أولي؛ لا يُمكن اعتبار المشروع منجماً تجارياً حتى تتوفر تقديرات دقيقة واحتياطيات قابلة للاستغلال».

ولتحقيق خطوات ملموسة تحتاج الشركة وبقية الجهات المعنية إلى القيام بحملات حفر وتحليل علمي شامل لتحديد مدى الجدوى الاقتصادية للمشروع، بحسب العيساوي، الذي أكد أنه في الإجمالي الاكتشافات المعدنية في المغرب تعزز من النمو الاقتصادي للبلاد والمكانة المعدنية لها بالأسواق العالمية.

ووصفت الشركة في بيان هذه الاكتشافات بأنها «من أبرز التطورات في قطاع التعدين المغربي خلال السنوات الأخيرة» لافتة إلى أن الشبكة المكتشفة تضم 34 عرقاً من الكوارتز الحامل للذهب، وتصل إلى أعماق تتجاوز 100 متر، مع عرض سطحي يتراوح بين 40 سنتيمتراً و1.5 متر.

وأظهرت نتائج التحاليل أن العينات المأخوذة من خنادق وأنفاق قديمة تحتوي على نسب ذهب تراوحت بين 6 إلى 30 غراماً للطن الواحد، وهو ما يجعل هذه العروق من بين أعلى المستويات جودة على المستوى العالمي، حيث تعتمد كثير من المناجم العالمية على نسب لا تتجاوز 2 غرام للطن لتحقيق الجدوى الاقتصادية، ما يعكس القيمة العالية لهذا الاكتشاف، وفق بيان الشركة.

الألواح الشمسية لمحطة نور 1 للطاقة الشمسية المركزة، قبل افتتاحها، في مدينة ورزازات بالرباط، المغرب في 4 فبراير  2016
الألواح الشمسية لمحطة نور 1 للطاقة الشمسية المركزة، قبل افتتاحها، في مدينة ورزازات بالرباط، المغرب في 4 فبراير 2016 المصدر: غيتي إيمجز

دفعة جديدة

وتكشف بيانات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدمة في المغرب، عبر موقعها الإلكتروني، أن استراتيجية القطاع المعدني بين (2021: 2030) تهدف إلى إعطاء دفعة جديدة لهذا القطاع على الصعيد الوطني وخاصة للقطاع المعدني دون الفوسفات، وتهدف إلى تطوير قطاع معدني تنافسي بحلول عام 2030، والعمل من أجل التصنيع المتكامل والنمو المستدام.

وتم إدخال تعديلات جديدة على قانون المناجم في المغرب في يوليو 2021 لزيادة الاستثمارات في القطاع المعدني.

وشهدت صادرات المغرب من الفوسفات ومشتقاته نمواً ملحوظاً بنسبة 12.3% حيث سجلت 27.66 مليار درهم في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، وارتفعت صادرات الاستخراجات المعدنية بنسبة 15.7% إلى 1.72 مليار درهم، وصادرات الصناعات الأخرى بنسبة 15.9% إلى 10.21 مليار درهم، بحسب إحصائية رسمية في يونيو الماضي.

ويملك المغرب أكبر احتياطيات من الفوسفات في العالم بنسبة 75% ويحتل المرتبة الثالثة عالمياً بالإنتاج، بالإضافة إلى احتياطيات من معادن أخرى تصدّر للخارج مثل الرصاص والزنك والنحاس والفضة والذهب.

وعزز المغرب موقعه كأكبر منتج ومستهلك للفضة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2024، بعدما استحوذ على 95% من إجمالي الإنتاج الإقليمي و86% من حجم الاستهلاك، وذلك وفقاً لبيانات حديثة من (IndexBox) و(CEIC Data) أواخر أغسطس الماضي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف