logo
اقتصاد

المغرب.. هل يتحوّل إلى مركز عبور إقليمي من بوابة مونديال 2030؟

خبراء لـ«إرم بزنس»: إستراتيجية مطارات 2030 ستجعلها مركز نقل متكاملاً

ربط القطار السريع بالمطارات يحوّل المملكة إلى نقطة وصل بين قارتين

المغرب.. هل يتحوّل إلى مركز عبور إقليمي من بوابة مونديال 2030؟
مسافرون في مطار مراكش المنارة الدولي، المغرب، يوم، 13 يناير 2023.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يستعد المغرب لحدث استثنائي عبر استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، غير أن هذا الاستحقاق الكروي الضخم يحمل في طياته مشروعاً إستراتيجياً أكبر يهدف إلى تحويل المملكة لمنصة عبور إقليمية تربط أوروبا بإفريقيا.

ويستند هذا الرهان إلى موقع جغرافي استثنائي يبعد 14 كيلومتراً فقط عن أوروبا عبر مضيق جبل طارق، وعلى استثمارات متسارعة في المطارات، والسكك الحديدية، الموانئ، والقطاع السياحي.

رسم خريطة العبور

تُعد إستراتيجية «مطارات 2030» حجر الزاوية في هذا التحوّل، حيث رصدت الحكومة نحو 3.8 مليار دولار لتوسعة وتجهيز مطارات رئيسية مثل: الرباط، سلا، طنجة، مراكش، أغادير، وفاس. كما يجري تحديث مطار «محمد الخامس» الدولي في الدار البيضاء بكلفة 1.5 مليار دولار من أجل رفع طاقته إلى 35 مليون مسافر بحلول 2029، وربطه مباشرة بالقطار فائق السرعة (LGV).

يقول عضو لجنة الخبراء بهيئة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا وشمال إفريقيا، أمين سامي لـ«إرم بزنس»، إن هذه الخطوة ستنقل المطارات المغربية من مجرد نقاط وصول إلى «منصات لوجستية متعددة الوسائط»، حيث يتمكن الركاب والبضائع من الانتقال بسلاسة بين الطائرة والقطار، مما يقلص زمن العبور ويجعل المغرب نقطة جذب لشركات الطيران واللوجستيات العالمية.

ويضيف سامي أن المحطة الجديدة بمطار محمد الخامس ستُؤمّن زمناً قياسياً للربط مع مراكش (~55 دقيقة)، مما يخلق تجربة ترانزيت سياحي وتجاري غير مسبوقة في القارة. فمن الطائرة إلى قلب مدينة كبرى في أقل من ساعة، وفق تعبيره، سيحوّل الترانزيت إلى Stopover ربحي على غرار إسطنبول ودبي، لكن مع “ميزة المسافة” نحو أوروبا. كما سيجعل المطار أكثر جاذبية لشركات الطيران عبر دمج سوقي الدار البيضاء الكبرى والمدن الأخرى المرتبطة بالقطار السريع مثل الرباط وطنجة وأكادير.

إلى جانب ذلك، يندرج مشروع تمديد القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش ضمن خطة إستراتيجية بقيمة 5.3 مليار دولار، ستتيح للمرة الأولى ربط شمال المملكة بجنوبها بخط سريع. وتشمل الخطة أيضاً تغطية 43 مدينة بحلول 2040، واقتناء 168 قطاراً جديداً بقيمة تقارب 3 مليارات دولار.

من ناحيته، يرى الخبير السابق ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبدالسلام شرقاوي، أن هذا الاستثمار ليس ظرفياً لمونديال 2030، بل جزءٌ من رؤية تنموية متكاملة تستند إلى النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك محمد السادس، فالربط بين الملاعب المستضيفة عبر القطار السريع يعزّز تجربة الجماهير، لكنه في الوقت نفسه يرسّخ مكانة المغرب كمسار عبور قاري طويل الأمد.

أخبار ذات صلة

مصنع لقطع الطائرات الخاصة في منطقة نواصر قرب الدار البيضاء

صناعة الطيران في المغرب.. هل تتحول إلى «قصة نجاح» تالية بعد السيارات؟

«إسطنبول إفريقيا»

طموح المغرب يُقاس بمراكز عبور عالمية، مثل: إسطنبول ودبي. الأولى تحتضن مطاراً بطاقة 90 مليون مسافر قابل للتوسع إلى 200 مليون، فيما تعتمد دبي على مطارها الدولي الذي يستوعب 89 مليون مسافر سنوياً وعلى قوة «طيران الإمارات» لتكريس موقعها.

لكن المغرب، وفق ما يوضح شرقاوي لـ«إرم بزنس»، يتحرك في مجال شبه خالٍ من المنافسة المباشرة في إفريقيا؛ ما يمنحه فرصة فريدة ليكون «إسطنبول إفريقيا»، وإذا نجحت مشاريعه في الدمج بين النقل الجوي والسكك الحديدية والموانئ، فسيصبح قادراً على تقديم تجربة عبور وسياحة متكاملة بين أوروبا و«القارة السمراء».

ويشير سامي إلى أن مونديال 2030 سيكون «أقوى حملة إعلانية عالمية للمغرب»، حيث سيضعه على الخريطة الذهنية لملايين المسافرين. كما أنه سيكون اختباراً حقيقياً للبنية التحتية، وفرصة لخلق «ترانزيت سياحي» قسرياً عبر تنقل الجماهير بالقطار السريع بين المدن المستضيفة، ما يمنحهم تجربة عملية تشجع على العودة لاحقاً كسياح.

ويؤكد سامي أن استثمار “14 كم إلى أوروبا” ليس ضماناً للنجاح، بل ورقة تجارية مستدامة مشروطة ببنية لوجستية متكاملة (الموانئ + السكك + المطارات)، وإطار قانوني وتنظيمي جذاب، إضافة إلى اتفاقيات تجارية فاعلة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول إفريقية. وبهذه المنظومة البنيوية يمكن للمغرب أن يحول قربه الجغرافي إلى ميزة تكلفة/زمن قابلة للقياس.

أما مساهمة القطاع الخاص (نحو 20% من التكلفة الاستثمارية) فيعتبرها سامي «حاسمة وليست تكميلية»، لأنها تضمن الجدوى الاقتصادية وتجلب خبرات تشغيلية عالمية وتقلل العبء عن المالية العامة، فضلاً عن ربط المشاريع بالسوق. ويشير إلى أن «ميثاق الاستثمار» يستهدف 550 مليار درهم استثمارات خاصة و500 ألف وظيفة (2022–2026)، ورفع حصة الاستثمار الخاص إلى 50% في 2026 وثلثي الاستثمار بحلول 2035، وهو ما يعزز صيغ الشراكات (PPP/Concessions) في قطاع النقل واللوجستيات.

أخبار ذات صلة

أحد المسافرين في مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء – المغرب، يوم 15 يونيو 2021

بمطار يستقبل 40 مليون مسافر.. المغرب يحلّق نحو مونديال 2030

أثر ممتد بعد المونديال

تاريخياً، لم ينجح المغرب في الفوز باستضافة المونديال رغم محاولاته المتكررة منذ العام 1994، لكن نسخة 2030 تمثل فرصة أبعد من كرة القدم، فالمشاريع المرصودة بقيمة تفوق 15.8 مليار دولار تعكس رؤية لتنويع الاقتصاد، وتعزيز البنية التحتية، بما يتوافق مع أهداف النموذج التنموي الجديد.

ويؤكد شرقاوي أن «القطاع الخاص، سواء الوطني أو الأجنبي، سيكون حاضراً بقوة بحصة استثمارية تقارب 20%؛ ما يضمن استمرارية هذه المشاريع لما بعد البطولة».

أما سامي فيشدد على أن هذه الاستثمارات ليست فقط من أجل المونديال، بل ستترك أثراً طويل الأمد يشمل: أصولاً ثابتة تدوم لعقود (مطارات، قطارات، طرق سريعة)، وتعزيز الإنتاجية عبر سهولة تنقل الأشخاص والبضائع، وخلق وظائف دائمة في السياحة والنقل واللوجستيات. ويضيف أن ضمان الجدوى بعد البطولة يمر عبر تحويل الترانزيت إلى Stopover سياحي بشراكات مع الناقلات الجوية، وتنويع الاستخدام من خلال مؤتمرات ومعارض كبرى، وتوسيع الطاقة الفندقية لاستيعاب 26 مليون سائح مستهدف في 2030.

ويخلص سامي إلى أن المغرب يسير نحو «إسطنبول إفريقيا»، ولكن بنموذج مغربي خاص، يرتكز على التوجه نحو أوروبا وغرب/شمال إفريقيا، مدعوماً باتفاقيات تجارة حرة مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، ما يجعله مرشحاً ليكون «المركز اللوجستي والجوي الرئيسي لأفريقيا والمحطة الأولى نحو القارة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف