
أعلنت شركتا التعدين «أنغلو أميركان» و«تيك ريسورسز» اندماجهما في صفقة بقيمة 53 مليار دولار، في خطوة تعكس الطلب العالمي المتزايد على النحاس، الذي لم يعد محصوراً بدوره في التحول للطاقة النظيفة، بل امتد ليشمل الذكاء الاصطناعي والإنفاق العسكري، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
يعد النحاس عنصراً أساسياً في الانتقال إلى الطاقة منخفضة الكربون، إذ يستخدم في توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وشبكات الطاقة.
كما أن الذكاء الاصطناعي أضاف بعداً جديداً، مع احتياج مراكز البيانات لكميات هائلة من النحاس لتشغيلها وتبريدها.
وتقدر شركة الأبحاث (Bloomberg NEF) أن مراكز البيانات وحدها ستحتاج إلى أكثر من 4.3 مليون طن متري من النحاس خلال العقد المقبل، ما يعادل إنتاج سنة كاملة من تشيلي، أكبر مورد للنحاس في العالم.
وقالت آنا وايلي، رئيسة أعمال النحاس لدى شركة التعدين العالمية (BHP) في جنوب أستراليا: «هناك حاجة كبيرة للنحاس لبناء هذه المراكز وتشغيلها وتبريدها»، مشيرةً إلى توقعات الشركة بزيادة الطلب على النحاس بنسبة 70% بحلول عام 2050.
إلى جانب الذكاء الاصطناعي، يزداد الطلب العسكري على النحاس، المستخدم في القذائف، والطائرات، وأنظمة الصواريخ، مع اتجاه حكومات العالم لرفع ميزانيات الدفاع.
ويقول مايكل هاي، رئيس أبحاث السلع في بنك «سوسيتيه جنرال»: «علينا أن نفكر في النحاس من منظور الإنفاق العسكري المحتمل»، موضحاً أن رفع إنفاق الدفاع العالمي من 2.5% إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي قد يضيف 170 ألف طن من الطلب على النحاس، ما يمثل جزءاً كبيراً في سوق متوازنة بدقة.
ويشكل اندماج «أنغلو أميركان» و«تيك» خطوة استراتيجية لخلق واحدة من أكبر خمس شركات منتجة للنحاس عالمياً، مع أصول رئيسية في تشيلي وبيرو وكندا، وهي مناطق تتمتع باستقرار سياسي وتجاري نسبي.
ويرى محللون أن ندرة الأصول الجيدة للنحاس دفعت الشركات إلى الاستحواذ على الأصول القائمة بدلًا من بناء مناجم جديدة، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة وتأخذ سنوات طويلة قبل التشغيل.
على صعيد السوق، تتراوح أسعار النحاس العالمية حالياً حول 9800 دولار للطن، مع توقعات بارتفاعه إلى متوسط 11,500 دولار خلال 2026–2027. ومع ظهور بعض البدائل الجديدة مثل الأسلاك المصنوعة من مواد متقدمة، يبقى النحاس المادة الأكثر اعتماداً في صناعة الكهرباء والتكنولوجيا.
ويستمر التحول للطاقة النظيفة في دفع الطلب، إذ يتوقع أن يصل الاستثمار في الطاقة منخفضة الكربون والكفاءة الكهربائية إلى 2.2 تريليون دولار خلال 2025، ضعف استثمارات الوقود الأحفوري، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
ويتوقع أن يرتفع استهلاك النحاس للسيارات الكهربائية إلى 2.3 مليون طن بحلول 2030 مقارنة بـ1.3 مليون طن في 2025.
وقال مايكل هاي: «القصة الحقيقية للنحاس متعددة الأبعاد، فبالإضافة لدوره في الطاقة النظيفة، يشكل الذكاء الاصطناعي والإنفاق العسكري أبعاداً جديدة تماماً».