
أعرب رئيس مجموعة سوفت بنك المالية، ماسايوشي سون -أحد أشد المتحمسين للذكاء الاصطناعي- عن قلقه إزاء مخاطر السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مع تزايد قدرات الآلات بسرعة فائقة.
وقال ماسايوشي سون، خلال فعالية أقيمت على هامش منتدى «العلوم والتكنولوجيا في المجتمع» في كيوتو يوم الأحد، إن الارتفاع الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي يفرض على الدول ضرورة بناء الثقة فيما بينها لتتمكن من تسخير هذه التكنولوجيا بشكل مشترك. وقد تحدث سون إلى جانب مستشار البيت الأبيض لسياسات العلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس.
وأضاف رئيس مجموعة سوفت بنك «لم يعد لدينا ترف السماح للبشر بالصراع فيما بينهم»، مشيراً إلى حاجة الدول للعمل معاً للسيطرة على التهديد الأكبر بكثير الذي تشكله نماذج الذكاء الاصطناعي القوية، إذ يمكن للذكاء الفائق أن يصبح «شديد الخطورة» إذا وقع في الأيدي الخطأ.
وتُعد هذه النبرة الحذرة أمراً غير معتاد من سون، وتعكس قلقاً متزايداً في أعقاب خروقات أمنية مقلقة ارتبطت بنماذج الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة. وكان الملياردير الياباني، البالغ من العمر 69 عاماً، قد وجه استثمارات من سوفت بنك بقيمة إجمالية تقارب 65 مليار دولار إلى شركة «أوبن إيه آي» مبتكرة «تشات جي بي تي» كما تحدث لسنوات عن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد استثمارية ومساعدة البشرية.
وكان كراتسيوس يتواجد في المدينة اليابانية للإعلان عن مبادرة تقودها الولايات المتحدة وتضم 17 دولة، تهدف إلى تحسين استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة البحث العلمي. وقد انضم ممثلون عن دول -بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وألمانيا وسنغافورة والإمارات- إلى كراتسيوس على المنصة للإعلان عن هذه الخطوة، علماً بأن قائمة الدول التي أيدت بيان البيت الأبيض في البداية لم تتضمن الصين.
وقال كراتسيوس «في المختبرات السحابية المؤتمتة التي تعمل على نطاق صناعي، ستقوم أنظمة روبوتية بإجراء مئات التجارب المتوازية، وتوليد بيانات تُستخدم في التحليل الفوري وتنقيح الفرضيات».
وأضاف أن الآلات قادرة على تجميع وتحليل آلاف الأوراق البحثية واختصار سنوات من البحث في «عشرات الساعات من العمل الذي تؤديه جيوش من الوكلاء الرقميين لمساعدة الباحثين البشر».
وفي غضون ذلك، أشار سون إلى أن قدرات خدمات الذكاء الاصطناعي ستستمر في النمو بشكل هائل، إذ تساعد التكنولوجيا الكامنة وراء برمجيات الدردشة الآلية (chatbots) حالياً في تصفح المواقع وكتابة الأكواد البرمجية، وذلك بالاعتماد على كميات متزايدة من الرقائق الإلكترونية متعددة الأغراض.
وأشار إلى أن هذه البرامج ستنتقل بعد ذلك إلى مرحلة ثالثة، لتصبح جاهزة لمساعدة الروبوتات والآلات الأخرى على التفاعل مع العالم المادي بدءاً من العام المقبل.
كما جدد سون تأكيده على توقعاته طويلة الأمد بأن الذكاء الاصطناعي والآلات المزودة بقدرات التعلم ستشكل ما لا يقل عن 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2040، أي ما يعادل 46 تريليون دولار، مضيفاً «هذه مجرد البداية».