العوائد تقفز لأعلى منذ 2002

تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متجهة إلى خسارة أسبوعية ثانية، مع اشتعال عوائد السندات.
وجاء الهبوط رغم انهيار رهانات رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر وتلقي صقور «الفيدرالي الأميركي» هزيمة قاسية.
ويترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية اليوم، بعدما هبط احتمال رفع الفائدة هذا الشهر إلى نحو 25% من قرابة 70% في وقت سابق من الأسبوع.
تأتي الخسائر بينما ينتظر المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي، بعدما خفضت بيانات التضخم الأضعف احتمالات رفع الفائدة هذا الشهر إلى نحو 25% مقابل قرابة 70% في وقت سابق من الأسبوع.
وقال اقتصاديون في «غولدمان ساكس»، بنك استثمار أميركي، إن بيانات التضخم الأخيرة خفضت بوضوح احتمالات رفع أكتوبر، ما دفع البنك إلى ترجيح تأجيل الخطوة التالية إلى ديسمبر.
ولفت مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز» ديفيد ميجر إلى أن انخفاض توقعات رفع الفائدة دعم المعادن النفيسة، لكن ارتفاع العوائد والدولار حد من قدرة الذهب على الاستفادة من هذا التحول.
يتجه الدولار إلى تسجيل مكاسب أسبوعية ثالثة، بعدما بلغ أعلى مستوى في 17 شهراً، مدعوماً بموجة بيع في أسواق السندات العالمية وارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.
وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 5.34% أمس، وهو أعلى مستوى منذ 2002، قبل أن يتراجع قليلاً اليوم، بينما ظلت العوائد الطويلة قرب قمم تاريخية.
وقال محللون في «دويتشه بنك»، أكبر بنوك ألمانيا، إن صعود العوائد طويلة الأجل يعكس بصورة متزايدة ارتفاع علاوة الأجل والمخاطر المالية، وليس فقط توقعات مزيد من رفع الفائدة الأميركية.
قال اقتصاديون في بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي»، إن تراجع ضغوط التضخم يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لانتظار مزيد من بيانات سوق العمل قبل اتخاذ قرار بشأن أي زيادة جديدة في الفائدة.
لكن الأسواق لم تحول هذا التحول بالكامل إلى مكاسب للذهب، إذ ظل ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار عاملي ضغط على المعدن رغم تراجع احتمالات رفع أكتوبر إلى نحو 25%.
ولفت ميجر إلى أن أي عامل يعيد زيادة احتمالات رفع الفائدة سيضغط على الذهب، بينما يظل صعود الطاقة والتوترات الجيوسياسية عاملاً يرفع مخاطر التضخم.
من المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر اليوم، بعد أن أظهرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية مستويات قريبة من أدنى مستوى في 57 عاماً.
وقال محللون في «إتش إس بي سي»، أكبر بنك في أوروبا، إن قراءة قوية للوظائف والأجور قد تعيد بعض الرهانات المتشددة، بما يدعم الدولار والعوائد ويزيد الضغط على الذهب.
في المقابل، قال محللون في «مورغان ستانلي»، بنك استثمار أميركي، إن ضعف سوق العمل سيمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتريث، ويعزز سيناريو تأجيل أي زيادة جديدة في الفائدة إلى ديسمبر.
قال محلل الأسواق لدى «إكس إم تريدنغ» أكيلياس جورجولوبولوس إن الاتجاه قصير الأجل للذهب ما يزال هبوطياً، وإن اختبار مستوى 4000 دولار يظل وارداً إذا جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع.
وأضاف أن تراجع شهية المخاطرة وانخفاض رهانات رفع الفائدة قدما دعماً جزئياً للذهب، لكنهما لم يكونا كافيين لقلب الاتجاه في ظل قوة الدولار والعوائد.
وكان الذهب قد هبط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع قرب 4110 دولارات، بعدما دفعت أسعار النفط المرتفعة الأسواق إلى تسعير مخاطر تضخم وتشديد نقدي أكبر.
خفض «إتش إس بي سي»، أكبر بنك في أوروبا، توقعاته لمتوسط سعر الذهب في 2026 إلى 4490 دولاراً للأونصة، ولعام 2027 إلى 4825 دولاراً.
وقال البنك إن الذهب قد يواجه ضغوطاً إضافية في الأجل القريب، لكنه يقترب على الأرجح من تكوين قاع بعد موجة الهبوط الأخيرة.
وأضاف أن البنوك المركزية قد تستأنف شراء الذهب بوتيرة أقوى إذا اقترب السعر من 4000 دولار أو هبط دونه.