الطاقة تعيد التضخم للواجهة
الين يتحصن خلف التدخل

ارتفع الدولار اليوم الخميس مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بالارتفاع المتواصل في عوائد سندات الخزانة الأميركية، وسط مخاوف من استمرار ضغوط الأسعار العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
أظهرت بيانات ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع في أغسطس، إلى جانب تعديل أرقام يوليو بالخفض؛ ما دفع المتعاملين إلى تقليص توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
وفي المقابل، أعادت قفزة التضخم في اقتصادات منطقة اليورو أسعار الطاقة إلى واجهة أسواق العملات والسندات، قبل تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية المقرر صدوره غداً الجمعة.
قال رئيس استراتيجية العملات لدى «ناشيونال أستراليا بنك»، راي أتريل، إن الدولار أصبح أكثر حساسية لتحركات عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة الأميركية.
أضاف أتريل أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي تمنح بعض الارتياح وتبرر تقليص توقعات رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين، لكنها لا تشير إلى انتهاء دورة رفع أسعار الفائدة.
وبلغت عوائد سندات الخزانة لأجلي 10 و30 عاماً مستويات مرتفعة جديدة، رغم تراجع عوائد الآجال القصيرة عقب صدور بيانات التضخم الأميركية.
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي 0.3% خلال أغسطس، مقارنة بتوقعات بزيادة 0.4%، بينما جرى تعديل قراءة يوليو بالخفض إلى 0.1%.
وسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ارتفاعاً سنوياً 3%، فيما دفعت البيانات المتعاملين إلى خفض احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أكتوبر إلى نحو 37%.
كما أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تباطؤ التضخم يقلل الحاجة إلى تحرك فوري في أكتوبر، بينما ستظل قوة سوق العمل والأجور عنصراً مهماً في تحديد مسار الفائدة خلال الاجتماعات التالية.
قفز التضخم في سبتمبر إلى 5% في إسبانيا و4.1% في إيطاليا و3.4% في فرنسا و3.3% في ألمانيا، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار المستهلكين في الاقتصادات الكبرى.
وحذرت عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل من انتظار انتقال أسعار الطاقة المرتفعة إلى بقية مكونات التضخم والأجور قبل التحرك لمواجهة الضغوط السعرية.
تشير التقديرات إلى ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى نحو 3.6% من 3.2% في أغسطس، بينما بقي التضخم الأساسي عند 2.4% وسط استمرار صدمة أسعار الطاقة.
كتب محللو «أو سي بي سي» أن ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية يدفعان العوائد طويلة الأجل إلى مستويات أعلى، بما يوفر دعماً للعملة الأميركية أمام عدد من العملات الرئيسية.
أشار البنك إلى أن استمرار العوائد الأميركية المرتفعة يمكن أن يبقي الدولار مدعوماً، في وقت تواجه فيه الاقتصادات المستوردة للطاقة ضغوطاً إضافية مع بقاء أسعار الخام مرتفعة.
وارتفعت أسعار النفط بقوة خلال سبتمبر، بينما ظهرت آثار صدمة الطاقة في بيانات التضخم الأوروبية وأعادت توقعات الأسعار العالمية إلى مقدمة حسابات أسواق السندات والعملات.
قال كبير محللي استراتيجيات العملات الأجنبية لدى «سوسيتيه جنرال»، كيت غوكس، إن الين كان أقوى عملات مجموعة العشر خلال سبتمبر، وإن إحجام المستثمرين عن الوقوع في فخ تدخل جديد ترك أثراً واضحاً على التداولات.
وأظهر ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في سبتمبر أن بعض صناع السياسة طالبوا بتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت مؤشرات على تجاوز التضخم المستوى المستهدف عند 2%.
كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25% في سبتمبر، فيما عزز ملخص الاجتماع توقعات المتعاملين باستمرار دورة التشديد النقدي.
كتب محللو «آي إن جي» أن الدولار الأسترالي يواجه ضغوطاً مع إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، بعدما جاءت بيانات التضخم دون المستوى الذي كان سيعزز سيناريو رفع قريب لأسعار الفائدة.
وهبط الدولار الأسترالي إلى 0.6940 دولار، وهو أدنى مستوى في شهرين، بعدما قلص المستثمرون رهاناتهم على زيادة جديدة للفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي في الأجل القريب.
تزامنت الحركة مع استقرار الدولار النيوزيلندي عند 0.5636 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025.
كتب محللو «بنك أوف أميركا» أن بيانات سوق العمل تظل أحد المدخلات الرئيسية لمسار الفيدرالي، خصوصاً مع تراجع الضغوط التي كانت تدفع نحو رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
وينتظر المستثمرون غداً الجمعة تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، إلى جانب معدل البطالة ونمو الأجور، بعد سلسلة بيانات دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير الاجتماع المقبل للفيدرالي.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 37% بعد بيانات التضخم، بينما ستوفر أرقام الوظائف والأجور إشارة جديدة للأسواق قبل اجتماعات الفيدرالي المتبقية هذا العام.