الاستثمار يعيد رسم الصورة
نوفمبر يدخل دائرة التشديد

خرج الاقتصاد البريطاني بصورة أقوى من التقديرات السابقة، بعدما أظهرت المراجعة النهائية لبيانات الربع الثاني، صباح اليوم الأربعاء، نمواً أسرع، في مفاجأة تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات بنك إنجلترا قبل اجتماعه المقبل.
جاء التحسن مدفوعاً بالخدمات والاستثمار، بالتزامن مع ارتفاع دخل الأسر وانكماش عجز الحساب الجاري؛ ما يعزز إشارات الصمود الاقتصادي رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض واستمرار ضغوط الطاقة.
وتضع البيانات بنك إنجلترا أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يمنحه النشاط الأقوى مساحة لمواجهة التضخم، بينما تفرض العوائد المرتفعة وتكاليف التمويل قيوداً إضافية على أي اندفاع سريع نحو التشديد.
تأتي البيانات بعد إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%، فيما ازداد الجدل داخل لجنة السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى استئناف الرفع إذا استمرت صدمة الطاقة في تغذية التضخم.
كانت اللجنة شهدت في يوليو تصويت 3 أعضاء لمصلحة رفع الفائدة إلى 4%، مقابل 6 أعضاء فضلوا التثبيت؛ ما كشف اتساع الجناح المؤيد لمزيد من التشديد النقدي.
ويأتي اجتماع الـ5 من نوفمبر المقبل بعد سلسلة بيانات تجعل النمو أقل إلحاحاً كمصدر للقلق، بينما يظل التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة والعوائد محور القرار الأكثر حساسية.
قال نائب محافظ بنك إنجلترا، ديف رامسدن، إن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا ازدادت ضغوط التضخم، محذراً من انتقال استمرار أسعار الطاقة المرتفعة إلى الأجور وتكاليف الشركات والأسعار.
ويبلغ التضخم السنوي 3.1%، أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%، بينما أشار رامسدن إلى أن ارتفاع عوائد السندات يشدد بالفعل الأوضاع المالية وقد يحد من الآثار الثانوية لصدمة الطاقة.
كما أشارت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إلى أن استمرار صدمة الطاقة سيجعل رفع الفائدة أكثر احتمالاً إذا لم تظهر دلائل كافية على تباطؤ التضخم أو النشاط الاقتصادي.
أظهر مسح «سيتي/يوغوف» ارتفاع توقعات التضخم لدى البريطانيين لعام واحد إلى 4.5% في سبتمبر من 3.9% في أغسطس، بينما صعدت التوقعات طويلة الأجل إلى 4.3%، قرب أعلى مستوى في 15 شهراً.
وأشار «سيتي» إلى أن الفجوة بين توقعات الأسر والشركات اتسعت بصورة لافتة، مع احتمال أن يمنح بنك إنجلترا وزناً أكبر لمخاوف الأسر إذا بدأت توقعات الأسعار الأعلى تؤثر في مطالب الأجور.
كما تضيف هذه القراءة بُعداً مختلفاً إلى معادلة نوفمبر، إذ لا يقتصر الاختبار على قوة النمو أو أسعار الطاقة، بل يمتد إلى خطر ترسخ توقعات التضخم داخل سلوك المستهلكين وسوق العمل.
تسعر الأسواق نحو 35 نقطة أساس من الزيادات الإضافية خلال 2026، وأكثر من 100 نقطة أساس حتى نهاية 2027، في تحول كبير عن رهانات الخفض التي سيطرت سابقاً.
لكن الخبير لدى «آي إن جي» فرانشيسكو بيسول حذر من أن الأسواق قد تكون بالغت في تسعير مسار التشديد البريطاني؛ ما قد يترك الجنيه عرضة للضغط إذا لم يواكب البنك تلك التوقعات.
وكتب محللو «مورغان ستانلي» أن قوة النشاط الاقتصادي، إلى جانب الضغوط التضخمية، تعزز احتمالات استئناف التشديد، متوقعين رفع بنك إنجلترا الفائدة 25 نقطة أساس في نوفمبر ثم زيادة مماثلة في فبراير.
يمنح تعديل النمو إلى 0.5% بنك إنجلترا دليلاً على قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف اقتراض مرتفعة نسبياً، لكن أسعار السندات والرهن العقاري تكشف في الوقت نفسه عن تشدد مالي متزايد.
وتراجعت طلبات الرهن العقاري إلى أدنى مستوى في 32 شهراً خلال أغسطس، بينما ارتفع متوسط الفائدة الفعلية على القروض الجديدة إلى 4.60%؛ ما يعكس انتقال ارتفاع تكاليف التمويل إلى الأسر.
كذلك كتب محللو «باركليز» أن مخاطر التضخم المتزايدة تعزز الحاجة إلى استئناف رفع الفائدة، متوقعين تحرك بنك إنجلترا في نوفمبر، مع احتمال استمرار التشديد إذا ظلت صدمة الطاقة ممتدة.