
تتجه الحكومة البريطانية إلى دفع أعلى عائد على سندات لأجل 10 سنوات منذ عام 1999، مع مطالبة المستثمرين بعلاوة إضافية لتعويض مخاطر استمرار التضخم واحتمالات زيادة الإنفاق في موازنة الشهر المقبل.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مكتب إدارة الدين البريطاني من المقرر أن يطرح، اليوم الثلاثاء، ما يصل إلى 4.25 مليار جنيه إسترليني من السندات ذات الكوبون البالغ 4.875% والمستحقة في يوليو 2036.
وسجل بيع السندات ذاتها في الشهر الماضي متوسط عائد بلغ 5.16%، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات مجدداً، لتصل إلى 5.38% يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى خلال 19 عاماً، قبل أن يبلغ العائد 5.41% اليوم ويصبح الأعلى منذ 27 عاماً.
ويأتي ارتفاع عوائد السندات البريطانية ضمن موجة عالمية لزيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الذي يعزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية بصورة أكبر.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن المخاوف لا تقتصر على التضخم، إذ يراقب المستثمرون أيضاً الحجم الكبير للاقتراض الحكومي وما يترتب عليه من زيادة في أعباء خدمة الدين.
وقال ريتشارد كارتر، رئيس أبحاث الدخل الثابت في شركة «كويلتر شيفيوت»، إن أرقام الاقتراض لا تزال تواجه تحديات كبيرة، فيما لا تظهر التطورات في الشرق الأوسط مؤشرات على الهدوء، الأمر الذي يعني استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
وأضاف كارتر أن الرغبة في الانضباط المالي قد لا تتحقق ما لم تتغير آفاق النمو بشكل مفاجئ، وفق «بلومبرغ».
وفي بريطانيا، يتوقع المتعاملون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر، مع تسعير السوق لما يصل إلى خمس زيادات في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2027.
وتشكل الموازنة الجديدة المقرر تقديمها في 28 أكتوبر محطة مهمة لوزير الخزانة جون هيلي، الذي سعى إلى طمأنة المستثمرين بأن حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام ستواصل إحكام السيطرة على الإنفاق العام. وكان هيلي قد شدد يوم الاثنين على التزامه بالانضباط المالي في أول موازنة له.
وفي المقابل، بدأت العوائد المرتفعة في جذب بعض المستثمرين إلى السندات. وشهد مزاد السندات لأجل 10 سنوات في الشهر الماضي طلباً تجاوز المعروض بأكثر من 3.6 مرة، وهو أقوى مستوى للطلب منذ أبريل 2020.