
تتسارع وتيرة عمليات البيع المكثف للسندات العالمية في ظل معدلات عوائد قياسية لهذه السندات في معظم الدول الكبرى، ما يشير إلى أن عصر الاقتراض الحكومي منخفض التكلفة قد ولى.
وتشهد عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى ارتفاعاً حاداً لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود.
فقد تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5.2% للمرة الأولى منذ عام 2007، في حين وصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية (Gilts) إلى 5.36%، وهو أعلى مستوى لها منذ 2007- واقتربت عوائد السندات الحكومية الفرنسية (OATs) من 4.68%، مسجلةً بذلك أعلى مستوياتها منذ عام 2008.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات نسبة 3.1% للمرة الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويمثل هذا التحوّل تغيراً جذرياً مقارنةً بحقبة العوائد المنخفضة للغاية، التي شهدت حتى أسعار فائدة سلبية في كل من اليابان وأوروبا.
ويأتي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية في ظل عمليات بيع واسعة لهذه السندات من قبل اليابان والصين، كبار المستثمرين في السندات الأميركية.
لا تزال حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية تشهد انخفاضاً حاداً، إذ تراجعت حيازات الصين من سندات الخزانة بمقدار 15 مليار دولار إضافية في شهر يوليو لتصل إلى 618 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2008 إبان الأزمة المالية العالمية.
وقد جاءت عملية إعادة التسعير هذه مدفوعةً بمخاوف مستمرة بشأن التضخم والاقتراض الحكومي الكثيف وزيادة إصدارات الديون، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط الذي يضيف مزيداً من الضغوط على توقعات التضخم.
وبالتزامن مع ذلك، تؤدي عمليات الاقتراض الضخمة المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المنافسة على رأس المال، إلى جانب الاحتياجات التمويلية الحكومية المرتفعة؛ مما يضيف مصدراً آخر للمعروض في أسواق السندات العالمية.