
ارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 43% منذ بداية عام 2026 ليصبح خبز العالم في خطر، خاصة في الدول الفقيرة مع استمرار التوترات السياسية في منطقة البحر الأسود، واضطراب العديد من الممرات البحرية الرئيسية في العالم.
وسلط الخبير الاقتصادي الأميركي ستيف هانكي الضوء على تأثير الحرب بين روسيا وأوكرانيا في سوق القمح العالمية، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس– تويتر سابقاً؛ إذ قال «وفقاً لشركة سوف إيكون (SovEcon)، من المتوقع أن تنخفض صادرات القمح الروسي في شهر سبتمبر بنسبة 56% مقارنة بالعام الماضي، كما يُتوقع تراجع صادرات القمح الأوكراني بنسبة 52%».
أضاف الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز: «لقد أدت الحرب إلى قطع إمدادات الحبوب الروسية والأوكرانية، التي تشكل تقليدياً 30% من المعروض العالمي»، داعياً الأشخاص إلى المراهنة على ارتفاع أسعار القمح في المستقبل.
وتابع هانكي في منشور آخر: «في سبتمبر 2025، بلغ متوسط حركة شحنات الحبوب السائبة الجافة عبر مضيق البوسفور نحو 23 سفينة يومياً. أما في شهر سبتمبر الحالي فقد انخفضت الحركة بشكل حاد لتصل إلى 9 سفن فقط يومياً».
وأوضح الخبير الاقتصادي: «لقد أدت الحرب التي يخوضها حلف الناتو وأوكرانيا ضد روسيا إلى قطع إمدادات الحبوب الروسية والأوكرانية، لذا حافظ على مراكز الشراء في القمح».
في أميركا لا تبدو الصورة أكثر إشراقاً، فلم يعد القمح يزرع في جميع أنحاء الولايات من الساحل إلى الساحل كما كان في الماضي.
لم يتطلب الأمر سوى 50 عاماً من السياسات الزراعية الأميركية، وتغير رغبات المستهلكين، والمنافسة العالمية لتغيير هذا الواقع.
يعد القمح الآن ثالث أكبر محصول زراعي في الولايات المتحدة من حيث المساحة، فقد انخفضت المساحات المزروعة بنحو 40% منذ عام 1975، بحسب بيانات وزارة الزراعة الأميركية.
تتوالى التحذيرات بشأن سوق القمح العالمية بعدما أصبحت أزمة شح المعروض واقعاً ملموساً، وقد تظل أسعار القمح العالمية تحت ضغط حتى نهاية العام مع تقلص الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود واضطرار كبار المستوردين للعودة إلى السوق.
وتُظهر أرقام المصدرين والمستوردين الرئيسيين حجم الأزمة في هذه السوق الحيوية؛ إذ يتوقع أن تبلغ صادرات روسيا في سبتمبر نحو مليون طن متري مقابل 5 ملايين طن متري في العام الماضي، فيما ستبلغ صادرات أوكرانيا في سبتمبر نحو مليون طن متري مقابل نحو مليوني طن متري في العام الماضي، وإذا انتقلنا إلى جانب المستوردين نجد الآتي؛ فإندونيسيا، ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم، بلغت وارداتها من القمح من البحر الأسود نحو 60 ألف طن مقابل 500 ألف طن في العام الماضي.
وتتجه إندونيسيا نحو شراء القمح من أستراليا والأرجنتين، لكن تشير التقارير إلى أن تكلفة القمح الأسترالي تزيد بنسبة 20 إلى 25% على شحنات البحر الأسود.
إن تراجع المخزونات وانخفاض التدفقات من البحر الأسود وعمليات إعادة تكوين المخزون المكثفة قد تبقي أسعار القمح مدعومة بقوة حتى نهاية العام. لقد تحوّل الأمر إلى قصة تتعلق بالمعروض وليس مجرد قصة تتعلق بالسعر.