
يضطر مشترو القمح في آسيا إلى التحول نحو مصادر توريد أكثر تكلفة مثل أستراليا والأرجنتين، وذلك في ظل الانخفاض الحاد في الشحنات القادمة من منطقة البحر الأسود. ووفقاً للمتداولين، فإن تكلفة القمح الأسترالي على المستوردين تزيد حالياً بنحو 20 إلى 25% عما كانت عليه تكلفة شحنات البحر الأسود قبل تفاقم اضطرابات الشحن.
ويتجلى هذا الأثر بوضوح في إندونيسيا -ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم- ففي شهر سبتمبر، لم تستقبل البلاد سوى نحو 60 ألف طن من القمح القادم من منطقة البحر الأسود، مقارنة بنحو 500 ألف طن في الفترة نفسها من العام السابق، بحسب منصة (ukragroconsult).
وفي ظل ندرة شحنات البحر الأسود، تعمل شركات الطحن الإندونيسية على زيادة مشترياتها من أستراليا والأرجنتين. كما يتجنب بعض المصنّعين استيراد الشحنات الضخمة بسبب ارتفاع الأسعار، ويلجؤون بدلاً من ذلك إلى شراء كميات أصغر منقولة في حاويات لتلبية الاحتياجات الفورية.
ويُعرض القمح الروماني -من منطقة البحر الأسود- حالياً بسعر يناهز 340 دولاراً للطن، شامل التكلفة والشحن إلى جنوب شرق آسيا، بينما يُعرض القمح الأسترالي من نوع «بريميوم وايت» بسعر يقارب 345 دولاراً للطن لشحنات شهر أكتوبر. وتفوق هذه المستويات السعرية بنحو 25% الأسعار التي كان يُتداول بها قمح البحر الأسود قبل تفاقم الاضطرابات اللوجستية.
ويتوقع المتداولون أن تشتد حدة المنافسة على إمدادات القمح المتاحة في آسيا حتى نهاية العام، وهو الموعد الذي تبدأ فيه شحنات المحصول الجديد من نصف الكرة الجنوبي في الازدياد. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن تظل الأسعار المرتفعة لإمدادات القمح البديلة تشكل خطراً رئيسياً يواجه المستوردين وصناعة طحن الدقيق في المنطقة.