
أبقى البنك المركزي الإندونيسي، اليوم الأربعاء، سعر الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، مفضلاً الاعتماد على التدخلات في سوق الصرف وتوسيع حوافز التحوط لدعم الروبية في مواجهة ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية. .
وثبت البنك المركزي، برئاسة ديستري دامايانتي، سعر الفائدة عند 5.75% خلال اجتماع اليوم، بما يتماشى مع توقعات 33 من أصل 36 اقتصادياً استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، بينما توقع الثلاثة الآخرون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وخفض البنك المركزي مجدداً علاوات عقود مبادلة التحوط التقليدية على استثمارات المحافظ بما يصل إلى 25%، وعقود التحوط المحلية غير القابلة للتسليم بما يصل إلى 30%. وتسري هذه الحوافز على استثمارات المحافظ والقروض الخارجية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وقالت ديستري خلال إفادة صحفية إن البنك المركزي سيواصل تعزيز سياسات الحوافز لجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتحقيق استقرار الروبية، وتسريع تعميق أسواق النقد والصرف الأجنبي، موضحة أن هذه السياسات تتبع نهج «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»، بحيث يحصل المستثمرون على خصم أكبر في العلاوة كلما أبقوا أموالهم في إندونيسيا لفترة أطول.
وحافظت الروبية والسندات الإندونيسية على مكاسبها السابقة بعد القرار، إذ ارتفعت العملة 0.4% إلى 17,800 روبية للدولار، متفوقة على نظيراتها في المنطقة، بينما ارتفعت الأسهم 1.5%، في أكبر صعود لها خلال نحو شهر.
وقالت ديستري إن الاقتصاد المحلي لا يزال ينمو، لكنه «يحتاج إلى دفعة»، مضيفة أن البنك يستكشف سياسات تتجاوز أسعار الفائدة للتعامل مع حالة عدم اليقين العالمية.
وأشارت ديستري إلى ارتفاع التقلبات العالمية، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وصعود التضخم العالمي بأكثر من المتوقع، واحتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وأضافت أن هذه التطورات تتطلب استجابات أقوى للسياسات وتنسيقاً أوثق بين السياسة المالية والنقدية لتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.
وفي الوقت ذاته، يؤدي تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والاضطرابات المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو إلى زيادة أسعار الطاقة والغذاء في أنحاء آسيا. وبلغ التضخم في إندونيسيا 3.2% في أغسطس، مقترباً من الحد الأعلى لنطاق البنك المركزي المستهدف بين 1.5% و3.5%.
وتراجعت الروبية مجدداً باتجاه مستوى 17,900 للدولار في وقت سابق من الأسبوع، متأثرة برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وزيادة تكلفة النفط الخام.
وقال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «لومبارد أودييه سنغافورة»، إن رفعاً أخيراً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في منتصف ديسمبر لا يزال ضرورياً لتحقيق استقرار الروبية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في سوق الطاقة وتوقع رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مجدداً خلال الشهر ذاته.
كما يتوقع فيصل رحمن، الخبير الاقتصادي لدى «بنك بيرماتا» في جاكرتا، رفعاً آخر للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الربع الأخير من العام.
وقال رحمن إن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة أطول من المتوقع أو اتساع نطاقها، بما يبقي أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل، سيزيد احتمالات إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الإندونيسي.
وأكدت ديستري أن المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي في إندونيسيا «كافٍ للحفاظ على الاستقرار»، بعدما رفع البنك المركزي الفائدة بشكل استباقي بمقدار 100 نقطة أساس في وقت سابق من العام.
وأضافت أن البنك يستخدم حالياً سياسات حوافز أكثر استهدافاً لتشجيع تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد، بالتزامن مع تكثيف تدخلاته في سوق الصرف خلال الأيام الأخيرة، والتعهد بالتحرك «بشكل متسق ومستمر» في الأسواق الخارجية والمحلية، بما في ذلك شراء الديون الحكومية في السوق الثانوية.
وتمنح زيادة احتياطيات النقد الأجنبي البنك المركزي مساحة أكبر لدعم العملة دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بشكل فوري.
ويأتي القرار، الذي يمثل الأول لديستري منذ توليها منصب المحافظ بشكل دائم في وقت سابق من الشهر، بعد فترة قصيرة من تولي سواهسيل نازارا منصب وزير المالية.
وقالت ديستري إن «مزيج السياسات» الذي يجمع بين تثبيت سعر الفائدة وتكثيف استخدام الأدوات الأخرى يمكن أن «يوفر مساحة للاقتصاد لمواصلة التحرك إلى الأمام».
ونما الإقراض المصرفي بنسبة 13.65% في أغسطس مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، متجاوزاً نطاق النمو المتوقع لهذا العام والبالغ بين 8% و12%.