
أعلن بنك إنجلترا خطة تمتد لعدة سنوات لتقليص معظم محفظته المتبقية من السندات الحكومية البالغة 488 مليار جنيه إسترليني، كما قرر تعليق عمليات البيع خلال الأشهر الستة المقبلة، مع وقف بيع السندات طويلة الأجل بشكل كامل.
يأتي القرار بعد أيام من ارتفاع تكلفة الاقتراض البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، ضمن موجة بيع عالمية للسندات أعادت انتقادات سياسة بنك إنجلترا في بيع السندات، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه العمليات إلى تثبيت خسائر على البنك المركزي تتحملها الحكومة، وفقاً لـ«رويترز».
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن البنك قدم توضيحاً بشأن مستقبل سياسة التشديد الكمي، مؤكداً أن لجنة السياسة النقدية والبنك قررا الإبقاء على جزء كبير من محفظة السندات المستخدمة لأغراض السياسة النقدية، فيما سيتم التخلص من الجزء المتبقي على مدى السنوات الثماني المقبلة.
ويركز بيلي منذ فترة طويلة على خفض مخاطر أسعار الفائدة في ميزانية بنك إنجلترا، والتي ترتفع مع الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. ويرى البنك أن تغيير وتيرة بيع السندات يؤثر بشكل أساسي في توقيت انتقال الخسائر إلى الحكومة، وليس في إجمالي حجمها.
اشترى بنك إنجلترا سندات بقيمة 895 مليار جنيه إسترليني، معظمها سندات حكومية، خلال الفترة من 2009 إلى 2021 عبر برامج متتالية للتيسير الكمي استهدفت دعم الاقتصاد وخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل.
وفي فبراير 2022، توقف البنك عن إعادة استثمار حصيلة السندات التي استحقت، قبل أن يبدأ في سبتمبر من العام ذاته بيع السندات الحكومية لزيادة وتيرة التشديد الكمي إلى 100 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
وفي سبتمبر الماضي، صوتت لجنة السياسة النقدية على خفض وتيرة التقليص إلى 70 مليار جنيه إسترليني، بينما صوتت اللجنة بالإجماع، بواقع 9 أصوات مقابل لا شيء، اليوم الخميس لصالح الخطة الجديدة.
وبموجب الخطة الجديدة، سيخفض بنك إنجلترا إلى الصفر حجم السندات المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية. ومن إجمالي 488 مليار جنيه إسترليني المتبقية، سيحتفظ البنك بشكل دائم بـ120 مليار جنيه من السندات التي تستحق في عام 2049 أو بعده، لدعم الأوراق النقدية التي يصدرها.
كما سيترك البنك سندات بقيمة 222 مليار جنيه إسترليني، تستحق بحلول عام 2034، حتى تاريخ استحقاقها، بينما سيبيع السندات المتبقية بقيمة 146 مليار جنيه إسترليني.
وتعادل هذه الخطة مبيعات بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني سنوياً، ومتوسط تقليص سنوي يبلغ 46 مليار جنيه إسترليني عند احتساب السندات المستحقة، وهو مستوى أقل من 70 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الـ12 الماضية، لكنه يتماشى بشكل عام مع توقعات المستثمرين الذين استطلع بنك إنجلترا آراءهم في يوليو بشأن السنة المالية 2026-2027.
كما سيعلق بنك إنجلترا جميع عمليات البيع حتى أبريل، بالتزامن مع التشاور مع الحكومة بشأن بيع السندات مباشرة إلى مكتب إدارة الدين التابع لوزارة المالية، وبأسعار السوق، بدلاً من تنظيم مزادات خاصة به.
وقد يساعد هذا التحول في تجنب الحصول على أسعار غير مواتية في المزادات عند التعامل مع كميات صغيرة متبقية من السندات الحكومية.
ويُعد بنك إنجلترا حالة فريدة بين البنوك المركزية الكبرى، إذ ينفذ مبيعات مباشرة للسندات الحكومية بدلاً من انتظار استحقاقها، ويرتبط ذلك بمتوسط آجال استحقاق الدين الحكومي البريطاني الأطول مقارنة بدول أخرى.
ويقدر بنك إنجلترا أن سياسة التشديد الكمي رفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو 0.25 نقطة مئوية، وهو تأثير يعتبره البنك محدوداً مقارنة بالارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال السنوات الأخيرة.
لكن بعض المحللين يقدرون التأثير بنحو 0.75 نقطة مئوية على عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً، وهو تأثير يتجاوز الفارق الحالي بين تكلفة الاقتراض الحكومي البريطاني والأميركي لأجل 30 عاماً.