
يشير جوناثان براير، محلل الأسواق لدى شركة «ماريكس»، في مذكرة له، إلى أن الجنيه الإسترليني لا يزال في «وضع صعب»، في ظل مواجهة بنك إنجلترا معدلات تضخم مرتفعة ونمواً اقتصادياً بريطانياً متواضعاً، كما أوردت وكالة «داو جونز».
ويقول براير: «لا يزال النمو دون المستوى المأمول، وما لم نعلق آمالنا على زيادة في الإنتاجية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال في مراحله الأولية للغاية، فلا يبدو أن هناك عاملاً من شأنه انتشال الاقتصاد البريطاني من أزمته».
ويضيف أن «التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة ومقلقة، في حين تواصل أسعار الطاقة ارتفاعها. ونظراً لهذه العوامل وارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية، يواجه بنك إنجلترا مهمة صعبة».
وأظهرت بيانات رسمية، اليوم الأربعاء، تسارع معدل التضخم في بريطانيا خلال أغسطس إلى أعلى مستوياته في خمسة أشهر عند 3.1% مقارنة مع 2.9% في يوليو، وذلك قبل يوم من الموعد المتوقع لإعلان بنك إنجلترا إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير رغم تنامي ضغوط الأسعار.
وجاءت الزيادة متوافقة مع متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز"» آراءهم، والذين رجحوا تسارع تضخم أسعار المستهلكين مع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع نتيجة استئناف الصراع في منطقة الخليج.
وتوقع بنك إنجلترا في يوليو أن يبلغ معدل التضخم السنوي 2.8% في أغسطس.
وانخفض الجنيه الإسترليني بعد نشر بيانات التضخم اليوم الأربعاء، حيث تراجع إلى مستوى 1.3460 دولار، بحلول الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش.
ورغم أن معدل التضخم العام جاء أعلى من توقعات البنك المركزي، فمن المرجح أن يركز صناع السياسات في بنك إنجلترا بدرجة أكبر على المقاييس الأساسية لزيادة الأسعار التي تتأثر بشكل أقل وعلى نحو أبطأ بالارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.
ومن المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع يوم غد الخميس؛ إذ تُشير تقديرات المستثمرين إلى احتمال بنسبة 67% لبقاء الأسعار على حالها.
وأجمع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الشهر على توقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، ورأى غالبيتهم أن الخطوة التالية المرجحة هي خفض الفائدة في العام المقبل وليس رفعها.
غير أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل -وهو ما يتماشى مع السيناريو الأسوأ من بين السيناريوهات الثلاثة التي طرحها بنك إنجلترا في يوليو- أثار شكوكاً لدى بعض المحللين.
وفي مذكرة للعملاء، كتب معين إسلام، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «باركليز»، قائلاً: «بالنظر إلى سرعة التحرك وتشديد نبرة البنك المركزي، لا يمكن -ولا ينبغي- استبعاد احتمال رفع مفاجئ لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس».
وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق المالية تُسعّر احتمالاً بنسبة 30% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 17 سبتمبر -وهي نسبة ارتفعت من أقل من 10% في بداية الأسبوع الماضي- كما أنها تُسعّر بشكل شبه مؤكد اتخاذ إجراء في هذا الصدد خلال شهر نوفمبر.