الوقود يقفز نحو 23% خلال عام
اجتماع نوفمبر يحمل اختباراً أصعب

حملت بيانات التضخم الصادرة صباح اليوم إشارات أقل تشدداً من الرقم الرئيس، فضغطت على الجنيه الإسترليني وخفضت عوائد السندات البريطانية، بينما دعمت أسهم لندن.
أكمل التضخم البريطاني ضلعاً جديداً في معادلة بنك إنجلترا، بعدما ارتفع إلى 3.1% خلال أغسطس، مسجلاً أول قراءة تتجاوز 3% منذ مارس، ومتخطياً تقديرات البنك المركزي.
ودفعت صدمة النفط أسعار البنزين والديزل إلى مستويات لم تشهدها المملكة المتحدة منذ أواخر عام 2022، لتضيف ضغوطاً جديدة على الأسر والشركات، وتعيد أزمة غلاء المعيشة إلى الواجهة.
كما يصل قرار الفائدة غداً الخميس بين تضخم يتسارع واقتصاد يتحمل الفائدة المرتفعة وسوق عمل يفقد زخمه، بينما تبحث لجنة السياسة النقدية عن دليل يثبت انتقال صدمة الطاقة إلى الأسعار والأجور.
وتواجه المملكة المتحدة الصدمة من موقع أكثر هشاشة، باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة؛ إذ يبقي تجاوز النفط 100 دولار تكلفة الوقود والإنتاج والنقل تحت الضغط، حتى إذا توقف صعود الخام مؤقتاً.
حمل التقرير في المقابل تفاصيل قد تمنح بنك إنجلترا مساحة للتريث؛ إذ استقر التضخم الأساسي عند 2.6% للشهر الرابع، وثبت تضخم الخدمات الذي يراقبه البنك عن كثب عند 3.4%.
قال بنك «آي إن جي»، خبير اقتصاد الأسواق المتقدمة جيمس سميث، إن الأرقام لا تقدم سبباً لرفع الفائدة الآن، في ظل غياب أدلة واضحة على اتساع صدمة الطاقة داخل بقية سلة التضخم.
وأشار سميث إلى تراجع تضخم الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 1.1%، وعدم ظهور تسارع داخل السلع والخدمات كثيفة استهلاك الطاقة، رغم الارتفاع الكبير في الوقود الخام.
كما أكد الخبيرة الاقتصادية في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» شارلوت أوليري ، أن محدودية آثار الجولة الثانية تدعم تثبيت الفائدة، مع بقاء الرفع لاحقاً احتمالاً قائماً.
جاء التحذير الأكثر إزعاجاً من بوابة المنتجين، بعدما قفزت أسعار مدخلات المصانع 6.1%، وارتفعت أسعار المنتجات عند خروجها من المصانع 3.7%، متجاوزةً جميع التوقعات.
قال استراتيجي الاستثمار في «جيه بي مورغان للاستثمار الشخصي» سكوت غاردنر، إن الخطر يتمثل في تمرير الشركات تكاليف الطاقة والأسمدة والمدخلات إلى المستهلك خلال الأشهر المقبلة.
يراقب البنك ما إذا كانت الضغوط ستدفع الشركات إلى زيادة الأسعار، والعمال إلى المطالبة بأجور أعلى؛ إذ قد يحول ذلك صدمة النفط المؤقتة إلى تضخم محلي أكثر ثباتاً ومقاومةً للفائدة.
يتباطأ نمو أجور القطاع الخاص في المقابل، بينما يبقى سوق العمل ضعيفاً والطلب الاستهلاكي تحت الضغط، وهي عوامل تحد من قدرة الشركات على تمرير كامل الزيادة إلى أسعار البيع.
يسعّر السوق احتمالاً يتجاوز 80% لتثبيت الفائدة عند 3.75% يوم الخميس، بعدما جاءت قراءة التضخم متوافقة مع التوقعات، ولم يظهر التضخم الأساسي أو الخدمي تسارعاً جديداً.
يتوقع اقتصاديون أن تحافظ لجنة السياسة النقدية على انقسام يوليو عند 6 أصوات للتثبيت، مقابل 3 أصوات لرفع الفائدة إلى 4%، مع تبني رسالة أكثر تشدداً تجاه مخاطر الطاقة.
قال بنك «باركليز»، استراتيجي أسعار الفائدة موين إسلام، إن مفاجأة برفع الفائدة 25 نقطة أساس لا يمكن استبعادها تماماً، بالنظر إلى سرعة ارتفاع النفط وتشدد خطاب البنوك المركزية.
يربط محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أي تحرك بدليل أوضح على انتقال الطاقة إلى زيادات كبيرة في الأجور والأسعار، بعدما أكد أن البنك لا يمتلك خطة سرية لرفع الفائدة هذا العام.
غيّرت بنوك عالمية مسار توقعاتها مع بقاء النفط فوق 100 دولار؛ إذ يرجح «غولدمان ساكس» رفع الفائدة 25 نقطة أساس في نوفمبر، ويتوقع بلوغ التضخم 3.9% مطلع عام 2027.
يتوقع «سيتي غروب» زيادةً في نوفمبر وأخرى خلال فبراير 2027، بينما تعكس عقود السوق احتمالاً بنسبة 75% لتنفيذ رفعتين قبل نهاية 2026، رغم شكوك اقتصاديين في قدرة الاقتصاد على تحملهما.
ويرى بنك «لويدز»، رئيس رؤى السوق سام هيل، أن مؤشرات أسعار قطاع الخدمات تحذر من أن انتقال تكلفة الطاقة قد يكون في بدايته، ما يبقي الرسالة المتشددة حاضرة حتى مع تثبيت الخميس.
ويترقب سوق الدين أيضاً خفض وتيرة التشديد الكمي السنوي إلى 50 مليار جنيه إسترليني من 70 ملياراً، في خطوة قد تحد من ضغط مبيعات بنك إنجلترا على السندات طويلة الأجل.
كما قدّر «مورغان ستانلي»، الاستراتيجي فابيو باسّانين، أن التشديد الكمي أضاف قرابة 70 نقطة أساس إلى عائد السندات لأجل 30 عاماً، بينما يتوقع «دويتشه بنك» وقف بيع الآجال الطويلة.
تضاعف قفزة الوقود الضغط على رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ووزير المالية جون هيلي، قبل موازنة أكتوبر، مع اتساع غضب الأسر من تكاليف المعيشة وضيق مساحة الدعم المالي.
ويرجح مسار الخميس تثبيت الفائدة عند 3.75% مع رسالة متشددة وتحذير صريح من انتقال صدمة الطاقة، بينما يبقى رفع نوفمبر رهناً بالأجور والخدمات وأسعار المنتجين وتوقعات التضخم.
كما يفتح اتساع الضغوط داخل الأسعار والأجور باب الرفع في نوفمبر، بينما يؤدي بقاؤها محصورةً في الطاقة إلى تراجع رهانات التشديد؛ فالمعادلة تبدلت، غير أن قرار هذا الأسبوع لم يتبدل بعد.