logo
اقتصاد

فاتورة الحرب والواردات.. هل يتراجع بنك اليابان ويشعل «المناقلة»؟

النفط يلتهم مكاسب صادرات اليابان

الأسواق تتوقع رفع الفائدة الجمعة

الين يواجه نهاية عصر المال الرخيص

فاتورة الحرب والواردات.. هل يتراجع بنك اليابان ويشعل «المناقلة»؟
أوراق نقدية لأحد فئات عملة الين الياباني.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

وضعت قفزة واردات اليابان خلال أغسطس بنك اليابان أمام فاتورة طاقة متضخمة، بعدما بددت زيادة الصادرات القوية أثرها، وسجل الميزان التجاري عجزاً تجاوز توقعات الاقتصاديين بوضوح.

يعقد البنك اجتماعه وسط معضلة تجمع ضرورة احتواء التضخم ودعم الين مع حماية نمو أثبت مرونته، بينما يهدد رفع الفائدة بتشديد التمويل على الأسر والشركات اليابانية خلال الأشهر المقبلة.

تتجه الأنظار إلى المحافظ كازو أويدا بحثاً عن مسار الزيادات المقبلة، وما إذا كان ضعف الاستهلاك سيدفع البنك إلى التراجع ويمنح صفقات المناقلة (الكاري تريد) فرصة جديدة في الأسواق العالمية. 

أخبار ذات صلة

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي 22» في بورصة طوكيو على طول أحد شوارع العاصمة اليابانية، يوم 5 يونيو 2026.

تدخل واشنطن في السندات وتسعير الفائدة.. لماذا توقف نزيف البورصات؟

صدمة الواردات

  • قفزت الواردات 28% على أساس سنوي، مقابل توقعات بزيادة 26.3%، مسجلةً ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي.
  • ارتفعت الصادرات 19.3%، مقابل توقعات بلغت 18.2%، بعد نموها 23.2% في يوليو.
  • ازدادت الصادرات إلى الولايات المتحدة 24.9%، وارتفعت الشحنات إلى الصين 20.6%.
  • بلغ العجز التجاري 1.106 تريليون ين، أو 7.12 مليار دولار، مقابل توقعات عند 1.053 تريليون ين.

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد إعلانه حزمة جديدة من العقوبات ضد إيران، في واشنطن العاصمة، 24 أغسطس 2026.

بيسنت يحتوي زلزال السندات.. مسكنات تؤجل الكارثة أم تفككها؟

فاتورة الحرب

اتسع العجز التجاري إلى ما يزيد على تريليون ين للمرة الأولى منذ يناير، بعدما رفعت حرب إيران أسعار النفط وفاتورة واردات الطاقة في ثالث أكبر اقتصاد عالمي يعتمد على الاستيراد.

تعتمد اليابان على الاستيراد لتلبية أكثر من 87% من احتياجاتها من الطاقة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، ما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لارتفاع النفط واضطراب الإمدادات العالمية.

وارتفعت قيمة واردات النفط 58.7%، فيما قفزت مشتريات الخام من الولايات المتحدة 1026% سنوياً، مع بحث طوكيو عن بدائل أكثر أمناً للإمدادات الآتية من الشرق الأوسط شديد الاضطراب.

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما (إلى اليسار) ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، يعقدان مؤتمراً صحفياً، 1 سبتمبر 2026
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما (إلى اليسار) ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، يعقدان مؤتمراً صحفياً، 1 سبتمبر 2026المصدر: «أ ف ب»

تحمل الفارق

قال رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ لدى «كابيتال إيكونوميكس» مارسيل ثيليانت إن طوكيو تستبدل نفط الشرق الأوسط بإمدادات أميركية أعلى سعراً لتأمين احتياجاتها المحلية المتزايدة.

أوضح ثيليانت أن متوسط سعر استيراد النفط بلغ 103 دولارات للبرميل خلال أغسطس، مقابل متوسط قدره 94 دولاراً لخام «برنت»، ما يكشف علاوة مرتفعة دفعتها اليابان لتأمين إمدادات الخام.

وأضاف أن متوسط سعر الخام الأميركي المستورد بلغ 110 دولارات للبرميل، مؤكداً أن تحديد أسعار المنتجات المكررة ينقل معظم التكلفة الإضافية إلى الحكومة بدلاً من الأسر والشركات المحلية. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 24 مارس 2026.

الدولار يشتري تسعير الرفع.. ماذا بعد خطاب وارش؟

شبه محسوم

يسعّر سوق العقود الآجلة رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25% في 18 سبتمبر، وهو أعلى مستوى خلال 31 عاماً، مع توقع وصول السعر النهائي للدورة إلى 1.75% في الربع الثاني من 2027.

«غولدمان ساكس» رفع توقعه للسعر النهائي من 1.5% إلى 1.75%، وقدّم موعد زيادة سبتمبر، مستنداً إلى اقتراب توقعات التضخم الطويلة من 2% وتجدد الضغوط المستمرة على سعر الين الياباني.

ترى كبيرة استراتيجيي العملات لدى «رابوبنك» جين فولي أن السوق يتوقع تسريع الزيادات، لكنها تستبعد قفزة قدرها 50 نقطة أساس، مرجحةً استمرار البنك في خطوات تدريجية محسوبة بعناية.

خطر التراجع

يعتقد محللو «أواندا» أن ضعف الاستهلاك يحد قدرة البنك على رفع الفائدة بقوة، ويرجحون استقرار الدولار قرب 155 يناً ما لم يقدم أويدا توجيهاً أشد من توقعات السوق الحالية بالفعل.

يرى «إم يو إف جي» أن زيادة ربع نقطة أصبحت شبه مستوعبة، وأن تثبيت الفائدة أو تقديم رسالة حذرة قد يضعف الين، لأن السوق بنى مراكزه الأخيرة على استمرار تطبيع السياسة النقدية. 

أخبار ذات صلة

3 سبائك ذهبية، زنة أونصة لكل منها، من شركة «قطر ماتيس دايموند» بمتجر للمجوهرات في سوق الذهب، الدوحة، قطر، يوم 18 فبراير 2026.

تحول مفاجئ في أسعار الذهب.. هل يخفي تمرد الأونصة فخاً؟

السندات والين

بلغ عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 3.035%، وصعد عائد أجل 20 عاماً إلى 3.920%، مع جمع المستثمرين بين مخاطر التضخم وتوقعات رفع الفائدة واتساع الإنفاق الحكومي الجديد المرتقب.

ترى «ميزوهو سيكيوريتيز» أن عودة التضخم والنمو تعزز جاذبية الأصول المحلية والتدفقات الوافدة، بينما يرفع التشديد كلفة التمويل ويدعم عوائد أدوات الدخل الثابت اليابانية طويلة الأجل.

كما قال محللو «نومورا» إن ضعف الين قد يدفع البنك، في سيناريو متطرف، إلى الرفع خلال ثلاثة اجتماعات متتالية حتى ديسمبر، مع بقاء هذا المسار رهناً بتحركات العملة والتضخم المحلي المتصاعد.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مقر بنك اليابان في طوكيو يوم 17 يونيو 2025
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مقر بنك اليابان في طوكيو يوم 17 يونيو 2025المصدر: (أ ف ب)

اختبار «الكاري تريد»

يرى متداول خيارات العملات لدى «نومورا» ساغار سامبراني أن زمن المناقلة «الكاري تريد» السهل انتهى، مشيراً إلى تغير محتمل في التدفقات اليابانية العابرة للحدود نحو الأصول الأميركية مستقبلاً.

يتوقع «جيه بي مورغان» أن يدفع تفكيك مراكز بيع الين الدولار إلى نطاق 142–146 يناً، فيما أظهرت بيانات «سيتي غروب» تحول تمركزات العملة اليابانية سريعاً من رهانات هبوط إلى صعود.

حذر مدير المحافظ لدى «إيست سبرينغ إنفستمنتس» رونغ رين غوه من تراجع استعداد المستثمرين لبيع الين بقوة، بعدما أضاف رفع سبتمبر طبقة جديدة من المخاطر إلى هذه الصفقة العالمية. 

أخبار ذات صلة

سفن تجارية وناقلات نفط قبالة بندر عباس في جنوبي إيران، 9 سبتمبر 2026 

مفاجأة المخزونات تخمد شعلة النفط.. هدوء مؤقت أم فوران جديد؟

مسار السيولة

تقدر «مورنينغ ستار» أن صناديق السندات اليابانية المتداولة جذبت تدفقات قياسية بلغت 1.5 مليار دولار منذ بداية 2026، بعدما رفعت العوائد جاذبية الدين الياباني أمام المستثمرين.

يرى «باركليز» أن تسارع دورة الرفع يقلص ميزة تمويل المراكز بالين، بينما يزيد احتمال إعادة الأموال إلى اليابان والتقلب في الأسهم والسندات والعملات العالمية مرتفعة العائد بشدة.

تجمع تقديرات البنوك على أن الرفع يدعم الين ويضغط على «الكاري تريد»، بينما يمنح التثبيت الصفقة العكسية قبلة حياة، ويعيد الأموال اليابانية الرخيصة إلى أسواق الأصول العالمية.

ويرتبط اتجاه السيولة بعد الجمعة برسالة أويدا؛ فالتشديد المتدرج يقلص صفقات الاقتراض بالين، فيما قد يحول التراجع فاتورة الحرب إلى موجة عالمية جديدة من المضاربة الواسعة على العملة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف