تعليق «ينبع» يهدد الإمدادات العالمية
ليبيا تضيف جبهة اضطراب جديدة

انخفضت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بعدما دفعت زيادة مفاجئة في المخزونات الأميركية المستثمرين إلى جني الأرباح وتقييم مخاطر الإمدادات الناجمة عن توقف خط الأنابيب السعودي «شرق–غرب».
جاء التراجع عقب قفزة تجاوزت 3% في جلسة الثلاثاء، بعد تعليق عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع وإلغاء شحنات مقررة لعملاء أوروبيين؛ ما أثار مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات أسابيع.
تضع التطورات السوق أمام قوتين متعارضتين؛ مخزونات أميركية مرتفعة تضغط على الأسعار مؤقتا، ومخاطر فقدان نحو 4% من الإمدادات العالمية تمنع خروج علاوة الحرب من البرميل.
تفوقت مكاسب الخام الأميركي على «برنت»، بعدما اتجه المستثمرون إلى العقود الأميركية رهاناً على زيادة الطلب الأوروبي على الخام البديل إذا استمرت اضطرابات الصادرات السعودية.
تشير تقديرات شركات تتبع حركة الناقلات إلى تعليق عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع، بعدما أغلقت السعودية خط أنابيب «شرق–غرب» عقب هجوم استهدفه يوم الجمعة.
يمتد الخط لمسافة 1200 كيلومتر من حقول النفط شرقي المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويتيح تصدير الخام السعودي من دون عبور مضيق هرمز.
واستخدمت السعودية الخط لتحويل مسار نحو 4 ملايين برميل يوميا، أو قرابة 4% من الإمدادات العالمية، بعدما تسببت حرب إيران في اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق.
كما اكتسب ميناء ينبع أهمية استثنائية بوصفه منفذا بديلا، قبل أن يضع الهجوم الصادرات السعودية بين مخاطر «هرمز» شرقاً وهجمات الحوثيين قرب البحر الأحمر و«باب المندب» غربا.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفق النفط عبر الخط الحيوي يُفترض أن يستأنف في غضون أيام، وهي تقديرات أكثر تفاؤلًا من توقعات شركات الشحن والمتعاملين.
قدّر «غولدمان ساكس» أن الفترة اللازمة لإعادة تشغيل الخط تتراوح بين وقت قريب جداً و8 أسابيع؛ ما يعكس صعوبة تحديد حجم الأضرار وموعد استعادة طاقته التشغيلية.
أبلغت السعودية عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات الخام المقررة للتسليم في أواخر سبتمبر؛ ما أعطى السوق أول إشارة فعلية إلى انتقال تعطل الخط من البنية التحتية إلى الإمدادات.
يقول رئيس «ليبو أويل أسوشيتس» آندي ليبو إن إلغاء الشحنات عزز التوقعات باتجاه المصافي الأوروبية إلى النفط الأميركي؛ ما يفسر تفوق مكاسب «غرب تكساس الوسيط» على «برنت».
يرى ليبو أن المتعاملين يشترون العقود الأميركية رهاناً على استمرار الاضطرابات إمدادات السعودية مدة أطول، مع ارتفاع الطلب المحتمل على الخامات الخفيفة الحلوة.
تهدد الأزمة بخفض الخام المتاح للتصدير من ينبع خلال أيام إذا لم يُستأنف الضخ، خصوصاً مع محدودية الكميات المخزنة في الميناء وصعوبة تعويضها عبر طرق بديلة.
قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن العمليات في 3 حقول نفطية عُلقت، بعدما أغلق محتجون من حرس المنشآت النفطية صماماً في خط تصدير الخام «الحمادة–الزاوية».
وحذرت المؤسسة من احتمال إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر الإغلاق أو أُجبرت حقول إضافية على وقف الإنتاج؛ ما يضيف مصدراً جديداً للضغط على الإمدادات العالمية.
قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن إنتاج ليبيا لم يتأثر بصورة كبيرة حتى الآن، ولا يزال يدور قرب 1.4 مليون برميل يومياً.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي؛ ما وفر سبباً مباشراً لالتقاط الأسعار أنفاسها.
ارتفعت مخزونات الخام 7.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، مقابل توقعات المحللين بانخفاضها نحو 1.6 مليون برميل.
لا تعني الزيادة انتهاء أزمة المعروض؛ إذ تستطيع المخزونات الأميركية تخفيف الضغط مؤقتاً، من دون تعويض ملايين البراميل التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق من الخليج.
ينتظر السوق البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية لتأكيد اتجاه المخزونات، بعدما أصبحت أي زيادة محلية عنصراً موازناً لعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
ازدادت الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا الضغوط على سوق المنتجات المكررة، بعدما اضطرت 3 من أكبر 6 مصاف روسية لإنتاج الديزل إلى خفض عملياتها أو وقفها.
ودفعت الاضطرابات العقود الأميركية الآجلة للديزل وهوامش أرباح المصافي إلى مستويات قياسية؛ ما يكشف أن الأزمة امتدت من نقص الخام إلى قدرة المصافي على توفير الوقود.
يقول «كابيتال إيكونوميكس»، الخبير الاقتصادي الأول لشؤون المناخ والسلع الأولية حامد حسين، إن الهجمات الحوثية الجديدة قد تغير توقعات المستثمرين بشأن حدة الصراع ومدته.
يرى «غولدمان ساكس» أن الهجمات على البنية التحتية النفطية تمثل تصعيداً كبيراً يرفع احتمال تجاوز خام «برنت» 120 دولاراً إذا استمرت خسائر إنتاج الخليج.
يستند السيناريو الصاعد للبنك إلى بقاء متوسط إنتاج الخليج خلال 2027 أقل بنحو 4 ملايين برميل يومياً من مستوياته السابقة للحرب، مع استمرار القيود على طرق التصدير.
يحذر البنك من أن مدة إصلاح خط «شرق–غرب» ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة؛ إذ يسمح التشغيل السريع بتراجع الأسعار، بينما يفتح التعطل الممتد الطريق نحو موجة صعود جديدة.
يرى «آي إن جي» أن فقدان المسار السعودي البديل يضاعف تأثير اضطراب مضيق هرمز، بعدما أصبحت خيارات تصدير الخام محدودة في الخليج والبحر الأحمر معاً.
يتوقع «يو بي إس» بقاء التقلبات مرتفعة في الاتجاهين، رابطا تراجع الأسعار بتحقيق تقدم دبلوماسي واستعادة حركة الناقلات، فيما يدعم استمرار الهجمات السيناريو الصاعد.
يكبح ارتفاع المخزونات الأميركية الأسعار في المدى القصير، غير أن تأثيره يظل محدوداً أمام احتمال استمرار تعطل خط ينقل ما يعادل 4% من الإمدادات العالمية.
يرجح استئناف الخط خلال أيام هبوط «برنت» عن قممه الأخيرة، فيما يدفع امتداد الإصلاح أسابيع السوق إلى اختبار 110 دولارات ثم هدف «غولدمان ساكس» فوق 120 دولاراً.
تظل رؤية البنوك منحازة إلى استمرار التقلب والصعود ما دامت شحنات ينبع معلقة وحركة «هرمز» ضعيفة، ولن يتحول التراجع الحالي إلى مسار هابط من دون عودة فعلية للإمدادات.