وارش يختبر صلابة مستوى 4300
البنوك تراهن بعد عاصفة الفائدة

محا الذهب خسائره المبكرة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في تحول مفاجئ وارتداده سعرية حادة، قبل ساعات من قرار «الفيدرالي»، رغم بقاء الدولار قويا وعوائد السندات قرب أعلى مستوياتها منذ أعوام.
تزامن التحول مع تراجع النفط بنحو 1% واستمرار التوترات في الشرق الأوسط، ما خفف ضغط التضخم من جهة وأعاد تنشيط الطلب على المعدن بوصفه ملاذاً آمناً من جهة أخرى.
يختبر الصعود قدرة الذهب على تثبيت 4300 دولار قبل رسالة كيفن وارش؛ إذ سعّر المستثمرون رفع الفائدة، بينما بقي مسار الزيادات المقبلة القطعة غير المحسومة في حركة المعدن.
يرى محللو منصة «آي جي» أن 4300 دولار يمثل مستوى محوريا لحركة المعدن، بعدما تحولت المنطقة خلال الجلسات الأخيرة بين دعم لعمليات الشراء وحاجز أمام محاولات التعافي.
وأضاف المحللون في مذكرة: «يكشف صعود الذهب بالتزامن مع قوة الدولار والعوائد عن إعادة بناء للمراكز قبل القرار، أكثر من كونه تحولاً مكتملاً في الاتجاه، بعدما استوعبت الأسعار جانبا كبيراً من تشديد الفيدرالي».
كما يدعم تراجع النفط الارتداد عبر تهدئة مخاوف التضخم بصورة محدودة، فيما تمنح التوترات الجيوسياسية الذهب طلبا دفاعيا لم يكن كافياً وحده لوقف خسائر الجلسات السابقة.
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 92.4% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماع اليوم المرتقب.
يعلن «الفيدرالي» قراره عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، قبل مؤتمر وارش الذي يترقب خلاله السوق إشارات عدد الزيادات المقبلة ومدة بقاء السياسة النقدية مقيدة.
تمثل الخطوة، إذا نُفذت، أول زيادة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما دفعت بيانات التضخم وقوة سوق العمل وبقاء النفط فوق 100 دولار بنوكاً عالمية إلى ترجيح الرفع.
يقول محلل السوق لدى منصة «ناجا دوت كوم» فرانك والباوم إن لهجة متشددة قد تدفع الذهب إلى انخفاض جديد، بينما تساعد تصريحات أكثر توازنا المعدن على مواصلة التعافي.
يرى والباوم أن المتعاملين يراقبون النفط وتطورات الشرق الأوسط إلى جانب القرار؛ لأن استمرار صدمة الطاقة قد يبقي توقعات التضخم والفائدة مرتفعة مدة أطول نسبيًا.
ويضع خطاب متشدد مستوى 4300 دولار تحت الاختبار، ثم يفتح الطريق نحو 4250 و4200 دولار، خصوصاً إذا أشار وارش إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى خلال ديسمبر المقبل.
كما يمنح ربط القرارات المقبلة بالبيانات، من دون التزام برفع جديد، الذهب فرصة لتثبيت مكاسبه واختبار 4350 دولاراً، ثم استهداف منطقة 4400 دولار خلال الجلسات التالية.
حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة؛ ما أبقى الذهب أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى، فيما ظل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قريبًا من حاجز 5% المهم.
وتزيد العوائد المرتفعة تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يقدم دخلًا دوريًا، غير أن صمود المعدن أمامها يشير إلى وجود طلب تحوطي من مخاطر الحرب والمالية العامة الأميركية.
يرى «كومرتس بنك» أن تماسك الذهب رغم العوائد المرتفعة يعكس استمرار المخاوف المالية والسياسية الأميركية، وهي عوامل توفر دعماً لا يرتبط مباشرة بمسار الفائدة.
تراجعت أسعار النفط نحو 1% مع ارتفاع المخزونات الأميركية، وظل خام «برنت» فوق 107 دولارات في ظل توقف خط «شرق–غرب» وتعليق تحميل الخام من ميناء ينبع السعودي.
يقول ستون إكس، كبير محللي الاستراتيجيات دانيال بافيلونيس، إن صعود الطاقة يغذي التضخم والفائدة، وقد يطلق موجة بيع أكبر للذهب إذا واصلت العوائد ارتفاعها.
وتضع حركة النفط الذهب أمام تأثيرين متعاكسين؛ إذ تعزز صفة التحوط من التضخم، ثم تضغط على المعدن حين تتحول الأسعار المرتفعة إلى فائدة أعلى ودولار أكثر قوة.
يرى «آي إن جي» أن المستثمرين استوعبوا قدرا كبيرا من التشديد المتوقع، مع بقاء الذهب عرضة للهبوط إذا أشار الفيدرالي إلى استمرار الفائدة المرتفعة مدة أطول.
ويحافظ «غولدمان ساكس» على هدف 4900 دولار بنهاية 2026، مستندًا إلى مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات واستمرار المخاطر المالية والجيوسياسية الممتدة.
إلى ذلك خفض «جيه بي مورغان» هدف نهاية العام إلى 4500 دولار، فيما قلص «بنك أوف أميركا» متوسطه المتوقع خلال 2026 إلى 4360 دولارا مع إبقاء 5000 ضمن السيناريو الطويل.
يرى «آي إن جي» أن لهجة الفيدرالي ستحدد الوجهة الأولى، فيما يمنح «غولدمان ساكس» الطلب الرسمي الكلمة الأبعد؛ لذلك قد يحسم وارش الجلسة من دون أن يحسم مسار الذهب.