سلة العملات تتحرك في حذر بعد تسعير القرار
السوق يترقب خطاب وإشارات رئيس «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقترباً من أعلى مستوياته في أسابيع عدة، قبل قرار متوقع برفع الفائدة الأميركية للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أعوام.
دعم صعود عوائد السندات العملة الأميركية أمام الين والدولار النيوزيلندي، فيما بقيت تحركات اليورو والإسترليني محدودة مع انتظار قرارات بنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع.
ترى البنوك أن زيادة ربع نقطة أصبحت مستوعبة إلى حد بعيد؛ ما ينقل الاختبار من القرار إلى لهجة كيفن وارش وما إذا كان سيقدم الرفع باعتباره بداية سلسلة جديدة.
ارتفع مؤشر الدولار 0.1%، متداولاً قرب أعلى مستوياته منذ منتصف أغسطس الماضي أمام سلة من 6 عملات رئيسة، قرب 100 نقطة بحلول الساعة الـ03:50 بتوقيت غرينتش.
تقول محللة إستراتيجيات العملات لدى «بنك الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ، إن احتمال رفع الفائدة يقترب من 90%؛ ما يرجح ارتفاعاً طفيفاً للدولار عند تنفيذ الزيادة.
ترى كونغ أن مكاسب القرار قد تظل محدودة بسبب ارتفاع مستوى التسعير المسبق؛ ما يجعل توجيهات وارش بشأن الاجتماعات المقبلة المحرك الأقوى للعملة بعد الإعلان.
تسعّر العقود احتمالاً يتجاوز 92% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، بعدما عزز التضخم وارتفاع النفط وقوة سوق العمل مبررات استئناف التشديد النقدي.
وتتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذ الزيادة؛ لأن «الفيدرالي» سيتردد في مفاجأة سوق استوعب القرار، فيما يرجح «جيه بي مورغان» رفعاً آخر خلال اجتماع ديسمبر المقبل العام الجاري.
كما يرى «دويتشه بنك» أن دورة التشديد قد تشمل زيادات في سبتمبر وديسمبر ومارس؛ ما يوفر دعماً إضافياً للدولار إذا أكد وارش أن تحرك اليوم لن يكون خطوة منفردة.
يحذر «آي إن جي» من أن المتعاملين ربما سعّروا زيادات أكثر مما سينفذه «الفيدرالي»؛ ما يعرض الدولار لموجة تراجع إذا خفض وارش سقف التشديد المتوقع خلال العام.
يقول المدير الأول للتداول لدى «مونيكس يو إس إيه»، خوان بيريز، إن المستثمرين يجب أن يبقوا مستعدين لقرار غير متوقع، رغم استعداد الأسواق على نطاق واسع لرفع الفائدة.
ويربط بيريز خطر المفاجأة بعدم ارتياح وارش لتقديم توجيهات مستقبلية؛ ما قد يدفعه إلى رفع الفائدة مع تجنب الالتزام المسبق بخطوات إضافية خلال الاجتماعات المقبلة.
كما ترى محللة «بنك الكومنولث الأسترالي» أن رفع ربع نقطة يمنح الدولار مكاسب طفيفة، بينما تحتاج العملة إلى رسالة تؤكد استمرار التشديد لتحقيق صعود يتجاوز أثر القرار الأولي.
بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.041% خلال جلسة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 2007، قبل أن يتراجع في أحدث التعاملات إلى نحو 5.004% اليوم.
ويرى «كومرتس بنك» أن التضخم والنفط والاقتراض الحكومي وإصدارات شركات الذكاء الاصطناعي دفعت العوائد إلى الصعود، وقدمت دعماً إضافياً ومباشراً للعملة الأميركية.
كما يعتبر البنك أن الثبات فوق 5% يشدد الأوضاع المالية ويعزز جاذبية الدولار، فيما يؤدي هبوط العائد بعد قرار الفيدرالي إلى تقليص جانب من مكاسب العملة سريعاً.
انخفضت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر اليوم إلى 92.5%، مقابل نحو 93.5% أمس، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وتراجعت احتمالات وصول الفائدة إلى مستوى أعلى بحلول اجتماع أكتوبر إلى 94%، مقابل 96.5%.
كما بلغت احتمالات أن يكون البنك قد نفذ زيادة واحدة على الأقل بحلول اجتماع ديسمبر نحو 98.7%، مقابل 99%.
كذلك استقرت توقعات المتداولين لأن يكون الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الفائدة بحلول يناير من العام المقبل عند 99.2%، بينما بلغت الاحتمالات للفترة الممتدة حتى اجتماع مارس نحو 99.7%.
رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى 2.50% وأبقى التشديد مطروحاً، بينما يتجه بنك إنكلترا إلى التثبيت الخميس مع استمرار توقعات زيادة الفائدة قبل نهاية العام.
تسعّر الأسواق احتمالاً مرتفعاً لرفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25% الأسبوع الجاري، ما يحد من خسائر الين إذا أكد البنك استعداده لمواصلة تطبيع سياسته النقدية.
ويرى محللو بنك «آي إن جي» الهولندي أن التشديد خارج الولايات المتحدة يقلص تفوق الدولار، فيما يمنح «دويتشه بنك» العملة دعماً إضافياً إذا رسم وارش مساراً أطول للزيادات الأميركية.
كما تجمع رؤية البنوك على أن رفع اليوم لن يكفي وحده لتمديد صعود الدولار؛ إذ يحتاج إلى تأكيد دورة تشديد جديدة، بينما قد تحول لهجة حذرة القرار إلى مناسبة لجني الأرباح.