التصويت يبدد آمال التشريع
الفائدة تهدد بموجة بيع جديدة

خسرت «بيتكوين» أكثر من 4000 دولار خلال ساعات، بعدما هبطت دون مستوى 75 ألف دولار، إثر فشل قانون الوضوح «كلاريتي»، وهو أبرز مشروع لتنظيم الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، في تجاوز عقبة إجرائية داخل مجلس الشيوخ.
أضاف ترقب أول رفع للفائدة الأميركية في 3 سنوات طبقة جديدة من الضغوط على أكبر عملة مشفرة، لتتراجع إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، بينما خسر المضاربون على استمرار التماسك والصعود فرصة أخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
امتدت موجة البيع إلى أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الرقمية، فيما حذر خبراء ومؤسسات استثمار من أن اجتماع «الفيدرالي» قد يضيف صدمة نقدية إلى الانتكاسة التنظيمية التي بددت رهانات المتداولين على تعافي السوق.
عرقل مجلس الشيوخ قانون الوضوح في تصويت إجرائي لإنهاء المناقشة، بعدما حصل الإجراء على 49 صوتاً مؤيداً مقابل 50 صوتاً معارضاً، بينما احتاج إلى 60 صوتاً للانتقال إلى المرحلة التالية.
وانضم 3 أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين في رفض الإجراء، بينما غيّر السيناتور الجمهوري توم تيليس صوته من التأييد إلى الرفض لأسباب إجرائية، تتيح له طلب إعادة التصويت لاحقاً.
كما سعى قانون «كلاريتي»، الذي قُدّم رسمياً إلى مجلس النواب في مايو 2025، إلى وضع إطار شامل لتنظيم إصدار الأصول الرقمية وتداولها، بعد سنوات من الخلافات القانونية التي عطلت توسع القطاع.
أظهرت بيانات منصة المشتقات «كوين غلاس» تصفية مراكز شراء في سوق العملات المشفرة بقيمة تقارب 570 مليون دولار خلال 24 ساعة، بعدما راهن أصحابها على نجاح القانون واستمرار تعافي الأسعار.
تركزت التصفية في المراكز التي استخدمت الرافعة المالية للمراهنة على الصعود، ما أضاف ضغوط بيع تلقائية وسرّع هبوط «بيتكوين» والعملات البديلة عقب إعلان نتيجة التصويت.
وتراجعت «إيثريوم» بأكثر من 6%، بينما هبطت «إكس آر بي» بنحو 12%، في ظل حساسية العملات البديلة الأكبر تجاه التطورات التنظيمية الأميركية.
أنفقت صناعة العملات المشفرة مئات الملايين من الدولارات لدعم التشريع والمرشحين المؤيدين له، فيما اعتبرت تصويت مجلس الشيوخ فرصة حاسمة لتمرير القانون قبل انشغال المشرعين بانتخابات التجديد النصفي.
كذلك وصف المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية في البيت الأبيض، باتريك ويت، نتيجة التصويت بأنها «خيبة أمل كبيرة» و«فشل للقيادة الأميركية».
وقال ويت إن التكلفة الكاملة لفشل المشروع قد لا تتضح قبل سنوات، محذراً من أن استمرار الغموض قد يجعل الأسواق المالية العالمية تلتزم مستقبلاً بمعايير تضعها بروكسل أو بكين بدلاً من واشنطن ونيويورك.
أيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع القانون، وحث الكونغرس على تمريره ضمن مساعيه لتحويل الولايات المتحدة إلى مركز عالمي للأصول الرقمية، بينما رفض ديمقراطيون الصيغة النهائية بسبب ضعف قواعد الأخلاقيات المتعلقة باستثمارات كبار المسؤولين.
وقالت سيناتور ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين إنها صوتت ضد المشروع لأن بنوده الأخلاقية «ضعيفة للغاية»، مؤكدةً رفضها تمرير تشريع يسمح لأي مسؤول عام بالاستفادة من منصبه، سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً.
كما وصف الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل»، براد غارلينغهاوس، نتيجة التصويت بأنها مؤلمة، داعياً قطاع العملات المشفرة إلى مراجعة الأسباب التي أدت إلى خسارة المعركة داخل مجلس الشيوخ.
وعبّر الرئيس التنفيذي لشركة «كوين بيس»، براين أرمسترونغ، عن خيبة أمله، مطالباً الجهات التنظيمية باستخدام صلاحياتها الحالية لوضع قواعد أكثر وضوحاً، بعد تعثر المسار التشريعي داخل الكونغرس.
قلل رئيس الأبحاث في شركة «أركيتك ديجتال»، جاستن دانيثان، من احتمال أن يمثل فشل القانون ضربة قاتلة لـ«بيتكوين»، مشيراً إلى أن العملة سجلت مستوياتها القياسية قبل وجود قانون «كلاريتي».
وقال دانيثان إن المؤسسات تنظر إلى نتيجة التصويت باعتبارها تأجيلاً للمسار التنظيمي، وليس نهاية لتبني الأصول الرقمية، مؤكداً أن العرض والطلب والسيولة ستظل عوامل رئيسة في تحديد الاتجاه.
كما قال المدير الأول في شركة «وينسنت»، بول هوارد، إن التصويت لا يمثل تراجعاً عن التكنولوجيا أو مسارها، وإنما يعكس الخلافات حول قواعد الأخلاقيات ومخاوف المؤسسات المصرفية من خسارة جزء من أعمالها.
قالت محللة العملات المشفرة لدى شركة «بي تي سي ماركتس»، راشيل لوكاس، إن التشريع لم يكن العامل الوحيد الذي يقيد السوق، مؤكدةً أن الدورة الحالية تعتمد على أسعار الفائدة أكثر من اعتمادها على الروايات التنظيمية.
حددت لوكاس 3 عوامل تحكم المسار المقبل، هي ما إذا كان رفع الفائدة بداية لدورة تشديد أطول، وقدرة صناديق «بيتكوين» المتداولة على استعادة التدفقات، وظهور مسار تنظيمي لا يحتاج إلى 60 صوتاً داخل مجلس الشيوخ.
تزامنت الصدمة مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات برفع الفائدة 25 نقطة أساس للمرة الأولى في 3 سنوات، بعدما عزز التضخم وارتفاع أسعار الطاقة رهانات استئناف التشديد النقدي.
وتوقعت بنوك «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» و«إتش إس بي سي» و«دويتشه بنك» رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، فيما يترقب المستثمرون رسائل رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن الخطوات التالية.
كذلك ترى لوكاس أن استعادة سعر افتتاح الثلاثاء عند 78189 دولاراً ستكون أول إشارة إلى تراجع أثر الصدمة التنظيمية، بينما سيبقي استمرار التداول دون هذا المستوى «بيتكوين» تحت ضغط الفائدة وتدفقات الصناديق ومراكز المضاربين.