logo
أسواق

ارتفاع أسعار النفط والفائدة والسندات ينذر بالركود التضخمي للأسواق

حالة من الهشاشة بدأت تتسلل إلى مشهد الأسواق العالمية

ارتفاع أسعار النفط والفائدة والسندات ينذر بالركود التضخمي للأسواق
متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 16 سبتمبر 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

يدفع الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة -الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط- الاقتصادات والأسواق نحو مرحلة قد تكون ضارة، تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، كما أوردت وكالة «رويترز».

وفي الوقت الراهن، لا تزال الأسهم تحوم قرب مستويات قياسية، كما أظهر النمو الاقتصادي مرونةً بفضل الإنفاق الهائل المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي؛ كذلك، اتسم صعود أسعار النفط والغاز، وارتفاع عوائد السندات الحكومية العالمية لتصل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ حقبة الأزمة المالية، بطابعٍ منظمٍ وهادئ. غير أن عدداً متزايداً من المؤشرات يُظهر أن حالة من الهشاشة قد بدأت تتسلل إلى المشهد.

وفي معرض تعليقه على ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة وتكاليف الطاقة، قال كريس جيفري، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «إل جي آي إم»: «حتى الآن، كان الأمر مقتصراً على أسواق السلع وأسعار الفائدة، ولم يمتد ليشمل أسواق الأسهم والائتمان. لكننا بدأنا نشعر بالقلق من احتمال وصولنا إلى مرحلة تبدأ فيها هذه العوامل بالتأثير على الأسهم والائتمان». 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 24 مارس 2026

تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي يُحدث موجة بيع عالمية للسندات

ارتفاع أسعار النفط

عادت العقود الآجلة للنفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل -أي بزيادة قدرها 50% عما كانت عليه قبل الحرب- وذلك في ظل تصاعد الهجمات في أنحاء الشرق الأوسط التي تهدد المزيد من مسارات الإمداد. وتشير بيانات سوق المشتقات إلى أن المتداولين لا يتوقعون أي انخفاض في الأسعار على المدى القريب.

ويراهن المستثمرون بقوة على وصول سعر خام برنت إلى 100 دولار بحلول نهاية شهر ديسمبر، وتليها مباشرة عقود خيارات لبيعه بسعر 60 دولاراً، ما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين الشديدة السائدة حالياً.

ولا يقتصر الأمر على النفط الخام؛ إذ يقترب سعر الديزل من مستويات قياسية، وتضاعف سعر وقود الطائرات عما كان عليه في شهر فبراير (قبل اندلاع الحرب)، في حين سجل الغاز الطبيعي الأوروبي أعلى مستوياته منذ عام 2022، وذلك مع تنافس شركات المرافق الإقليمية مع نظيراتها في آسيا للحصول على الشحنات.

وتُظهر بيانات منصة «بولي ماركت» للتنبؤات عبر الإنترنت أن المستخدمين يقدّرون احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز بحلول شهر ديسمبر بنسبة 18% فقط.

توقعات التضخم

بعد تراجعه خلال فصل الصيف، عاد التضخم للارتفاع مجدداً. ففي الولايات المتحدة، استقر معدل التضخم العام عند 3.4% في شهر أغسطس، مدفوعاً بقفزة بلغت 3.9% في أسعار البنزين. 

أخبار ذات صلة

شعار البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا، 23 يناير 2020

المركزي الأوروبي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 2.5%

ويشهد الوضع في أوروبا اتجاهاً مماثلاً؛ إذ تسارع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ليصل إلى 3.3% في أغسطس مقارنة بـ 2.9% في يوليو -وهو مستوى يتجاوز بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%- وذلك بفعل أسعار الطاقة بشكل رئيسي. ولا يختلف الحال في المملكة المتحدة، حيث ارتفع التضخم ليصل إلى أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر عند 3.1% في شهر أغسطس.

ورفع البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر توقعاته للتضخم لتصل إلى متوسط ​​2.5% في العام المقبل، في حين يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.6% في عام 2027، ارتفاعاً من تقديرات سابقة عند 2.5%.

وتشير بيانات سوق عقود المقايضة إلى توقعات بأن يبلغ التضخم في منطقة اليورو نحو 3.5% في العام المقبل، وأن يظل عند مستوى 2.4% فقط بعد خمس سنوات؛ أما في الولايات المتحدة، فتقترب توقعات التضخم لأجل عام واحد من 2.5%، مع تسجيل تغير طفيف في التوقعات للسنوات الخمس المقبلة.

أسعار الطاقة تحرك بشكل متزايد رهانات أسعار الفائدة

لقد غيّرت الحرب تماماً المشهد المتعلق بأسعار الفائدة العالمية؛ ففي السابق، كانت الأسواق والاقتصاديون يتوقعون أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى في العالم على أسعار الفائدة دون تغيير أو أن تقوم بخفضها. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 16 سبتمبر 2026.

رئيس الفيدرالي بعد رفع الفائدة: التضخم مرتفع للغاية وسنركز على معالجته

أما الآن، فيتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة تقريباً من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال العام المقبل، وإجراء زيادتين إضافيتين على الأقل من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بعد الزيادة التي أقرها يوم الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس.

ويرى هؤلاء أن الطاقة هي العامل الأكثر تأثيراً في التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة.

وفي سياق متصل، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الخميس، لكنه أشار إلى توقعاته بأن يتجاوز معدل التضخم في المملكة المتحدة حاجز 4% -أي ضعف المستهدف- بحلول أوائل عام 2027، وذلك ارتفاعاً من ذروة كانت متوقعة سابقاً عند 3.2% بحلول أواخر عام 2026؛ في حين يُتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً يوم غد الجمعة، مع توقعات السوق بزيادات أخرى قادمة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف