logo
اقتصاد

التضخم في منطقة اليورو يرتفع ويدفع المركزي الأوروبي للتحرك

أسعار المستهلك ترتفع إلى 2.9% ويعزز رهانات الفائدة

السندات والطاقة يضغطان على هامش مناورة «المركزي»

العقود والبنوك تراهن على رفع سبتمبر ثم مسار أكثر حذراً

التضخم في منطقة اليورو يرتفع ويدفع المركزي الأوروبي للتحرك
وسيط يترقب افتتاح الأسواق الأوروبية في مركز «كناري وارف» المالي وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 24 يونيو 2016.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

جاءت بيانات التضخم في منطقة اليورو وفقاً للتوقعات، ويعزز ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو فرص تحرك البنك المركزي الأوروبي نحو الرفع الثاني لأسعار الفائدة هذا العام، ورفع البنك أسعار الفائدة في يونيو للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، لكن سلسلة من البيانات المطمئنة منذ ذلك الحين جعلت الإقدام على خطوة جديدة بشكل سريع أقل إلحاحاً.

وتزداد حساسية قراءة يوليو مع اقتراب اجتماع سبتمبر، إذ لم يعد السؤال يتمحور حول ما إذا كان التضخم قد تجاوز التوقعات، بل حول ما إذا كان ارتفاعه، بالتزامن مع صعود التضخم الأساسي وأسعار الطاقة، كافياً لدفع البنك إلى مواصلة دورة التشديد، رغم المخاطر التي يفرضها ضعف النمو وارتفاع تكاليف التمويل. 

أخبار ذات صلة

 رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في فرانكفورت - ألمانيا يوم 12 ديسمبر 2024

لاغارد تتجاوز السندات والفائدة.. ما الذي يشغل رئيسة المركزي الأوروبي؟

بيانات اليوم

  • أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» اليوم، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي في يوليو إلى 2.9% وفقاً للتوقعات، وأعلى من قراءة يونيو البالغة 2.8%.
  • ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، في يوليو على أساس سنوي إلى 2.5% وفقاً للتوقعات، وأعلى من 2.4% في يونيو، وعلى أساس شهري ارتفع التضخم 0.2% بعد انكماش بنسبة 0.1%.

وتكتسب الزيادة أهمية أكبر بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي لأن التضخم الأساسي، ارتفع مع صعود تضخم الخدمات إلى 3.3% من 3.2%، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر بالكامل على صدمة الطاقة. 

وتشير تفاصيل البيانات إلى أن التضخم في الطاقة تسارع إلى 10% في يوليو من 8.5% في يونيو، بينما تباطأ تضخم الغذاء، ما يجعل أسعار الطاقة المحرك الأبرز للارتفاع، لكنه لا يلغي المخاوف بشأن استمرار بعض الضغوط المحلية.  

أخبار ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، يواجه اختبار صعب للموازنة بين سوق عمل ضيق وتضخم يرتفع

الإسترليني يفضّ الاشتباك.. كيف أحرج التضخم بنك إنجلترا؟

رد فعل الأسواق

  • انخفض مؤشر يورو ستوكس 600 الأوسع نطاقاً حوالي 0.05% إلى 651.4 نقطة بحلول الساعة 10:10 بتوقيت غرينتش.
  • انخفض مؤشر فوتسي 100 البريطاني 0.2% إلى 10710 نقاط، بعد ارتفاع التضخم وفقاً للتوقعات.
  • انخفض مؤشر داكس الألماني 0.14% إلى 24690 نقطة.
  • ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.3% إلى 8533 نقطة.
  • انخفض مؤشر أيبكس الإسباني 0.3% إلى 19880 نقطة.
  • تراجع مؤشر فوتسي إم آي بي الإيطالي 0.1% إلى 52980 نقطة.
  • ارتفع اليورو مقابل الدولار 0.2% مع تعزيز البيانات توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وسجل في أحدث التداولات 1.1602 دولار.
صفحة على موقع البنك المركزي الأوروبي الإلكتروني حول اليورو الرقمي معروضة على هاتف ذكي، في بروكسل بتاريخ 10 فبراير 2026
صفحة على موقع البنك المركزي الأوروبي الإلكتروني حول اليورو الرقمي معروضة على هاتف ذكي، في بروكسل بتاريخ 10 فبراير 2026المصدر: «أ ف ب»

ضغط ورفع

ولا تأتي عودة التضخم إلى الواجهة بمعزل عن أسواق السندات؛ فارتفاع عوائد الديون الحكومية يرفع تكاليف التمويل للشركات والحكومات، ويزيد في الوقت نفسه تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول التي تتأثر بأسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى سعر الفائدة على الودائع عند 2.25% في يوليو، مؤكداً أنه يراقب شدة صدمة الطاقة ومدتها وتأثيراتها غير المباشرة والآثار الثانوية المحتملة على التضخم، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد. 

وتشير أسواق العقود الآجلة إلى أن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح السيناريو الأكثر ترجيحاً، مع تسعير زيادة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%، فيما تتجه الرهانات إلى زيادة أخرى قبل نهاية العام، بحسب تحركات السوق الأخيرة. 

لكن التسعير لا يعني أن دورة التشديد أصبحت محسومة بالكامل؛ فالمعادلة تعتمد على استمرار أسعار الطاقة، واتساع التضخم الأساسي، وقدرة ارتفاع أسعار الوقود على الانتقال إلى الأجور والخدمات والأسعار المحلية. 

أخبار ذات صلة

شعار البيتكوين على هاتف ذكي، في هذه الصورة التوضيحية، 11 فبراير 2026

البيع على المكشوف يحاصر «بيتكوين».. لماذا تغيّرت شهية المخاطر؟

توقعات البنوك

وتدعم مؤسسات مالية كبرى سيناريو رفع سبتمبر. إذ حافظ بنك «بي إن بي باريبا» على توقعاته بزيادة إضافية للفائدة الأوروبية في سبتمبر، رغم اعترافه بأن تراجع مخاطر التضخم جعل الخطوة أقل يقيناً مما كانت عليه سابقاً. ويرى البنك أن البنك المركزي الأوروبي يتبنى نهجاً حذراً في ظل صعوبة تقييم الآثار غير المباشرة لصدمة الطاقة. 

ويتفق بنك «آي إن جي» مع هذا المسار على المدى القريب، إذ يتوقع رفع سعر الإيداع إلى 2.50% في سبتمبر، لكنه لا يرى حاجة إلى زيادة أخرى بعد ذلك، ويتوقع عودة الفائدة إلى 2.25% في صيف 2027 مع استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي الأوروبي.

وتكشف توقعات البنوك عن نقطة اتفاق مهمة: سبتمبر قد يكون محطة التشديد التالية، لكن ما بعدها أكثر ضبابية. فارتفاع التضخم والطاقة قد يدفع البنك إلى إبقاء الفائدة مرتفعة، بينما قد يؤدي ضعف النمو إلى الحد من قدرته على مواصلة الرفع.

ويظهر هذا التوازن أيضاً في مسح البنك المركزي الأوروبي للخبراء الاقتصاديين، إذ يتوقع المشاركون وصول سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50% في الربع الأخير من 2026، مع بقائه قرب هذا المستوى في بداية 2027 قبل تراجعه تدريجياً نحو 2% على المدى المتوسط.  

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، العاصمة واشنطن ، يوم 15 يوليو 2026.

الدولار بين نارين.. هل ينقذه «الفيدرالي» من فخ السندات؟

صدمة الطاقة

وتظل أسعار النفط العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فكل ارتفاع مستمر في الطاقة يزيد التضخم مباشرة، ويرفع في الوقت نفسه احتمال انتقال الصدمة إلى النقل والغذاء والخدمات، وهي النقطة التي يخشاها البنك المركزي أكثر من ارتفاع مؤقت في أسعار الوقود.

ولهذا ركز «المركزي الأوروبي» في اجتماعه الأخير على مدة صدمة الطاقة وآثارها غير المباشرة والثانوية، مؤكداً أنه سيتخذ قراراته اجتماعاً بعد آخر بناءً على التضخم الأساسي والبيانات الاقتصادية وقوة انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد. 

النمو في الميزان

لكن رفع الفائدة يحمل تكلفة أخرى؛ فاقتصاد منطقة اليورو يحتاج إلى تمويل واستثمار في وقت تشير توقعات الخبراء إلى نمو ضعيف نسبياً. ويخفض مسح «المركزي الأوروبي» توقعات نمو المنطقة إلى 0.6% في 2026 و1.2% في 2027، مع ارتفاع مخاطر التباطؤ نتيجة الحرب وعدم اليقين وأسعار الطاقة. 

وتعني هذه الصورة أن البنك لا يواجه تضخماً تقليدياً ناتجاً عن طلب قوي، بل صدمة عرض مرتبطة بالطاقة في اقتصاد يعاني أصلاً ضعف النمو، ما يجعل رفع الفائدة أداة محدودة التأثير على مصدر التضخم نفسه، لكنه ضروري لمنع انتقال الصدمة إلى توقعات الأسعار والأجور.

ورقة نقدية من فئة 50 يورو في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا، 5 يوليو 2016
ورقة نقدية من فئة 50 يورو في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا، 5 يوليو 2016المصدر: «رويترز»

اختبار لاغارد

وتأتي بيانات يوليو لتضع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمام اختبار جديد؛ فإبقاء الفائدة دون تغيير قد يصبح أكثر صعوبة إذا استمرت الطاقة في دفع التضخم الأساسي إلى أعلى، بينما يحمل رفعها تكلفة مباشرة على النمو والاستثمار والأسواق.

وفي المقابل، فإن أي تراجع مستدام في أسعار النفط أو ضعف إضافي في النشاط الاقتصادي قد يمنح البنك مبرراً للتوقف بعد زيادة سبتمبر، خصوصاً أن توقعات الخبراء تشير إلى محدودية الآثار الثانوية لصدمة الطاقة وتراجع التضخم تدريجياً نحو الهدف.  

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.

الذهب تحت حصار السندات.. هل يملك «الفيدرالي» مفتاح النجاة؟

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف