النفط فوق 92 دولاراً ويعقّد رهانات الفائدة
الأسواق تترقب محضر اجتماع الفيدرالي اليوم

تباينت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مع استمرار حالة الضجة التي أثارتها عوائد السندات العالمية التي قفزت إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين؛ ما أشعل موجة بيع عارمة في سوق الأسهم اندلعت أمس واستمرت حتى اليوم.
وارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية، وانخفضت العقود الآجلة، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في الجلسات الأخيرة، فيما يترقب المتعاملون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تعرض الذهب للضغط بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إن واشنطن لا تجري أي محادثات مع إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح، وذلك في تعليق يتناقض مع تأكيد إيراني سابق بأن المضيق لا يزال مغلقاً أمام الملاحة البحرية.
أدى تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ قرابة ستة أشهر إلى ارتفاع أسعار النفط، قرب أعلى مستوى في شهر عند أكثر من 92 دولاراً للبرميل.
وتعزز أسعار الطاقة المرتفعة مبررات الإبقاء على أسعار فائدة أعلى لكبح التضخم، رغم إظهار البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة خسائر غير متوقعة في الوظائف، وتضخماً أقل من المتوقع، وضعفاً في مبيعات التجزئة لشهر يوليو.
رغم أن الذهب يُنظر إليه باعتباره أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط عادةً على أسعار المعدن النفيس؛ ما يدعم الدولار ويجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
المفارقة أن ارتفاع النفط، الذي يعزز عادةً جاذبية الذهب كتحوط ضد التضخم، قد يعمل حالياً في الاتجاه المعاكس؛ إذ يرفع مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة ويزيد عوائد السندات؛ ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائداً.
من المقرر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن وضع السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم الأربعاء.
قال نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وخبير المعادن الكبير، بيتر غرانت: «يمثل تزايد انحدار منحنى العائد عامل ضغط على الذهب، فيما يسهم ارتفاع أسعار النفط أيضاً في الضعف الذي تشهده السوق اليوم».
وأضاف غرانت في مذكرة للعملاء: «رغم التراجع الحالي، ما زلنا متفائلين بشأن الذهب ونرى إمكانية لمزيد من الارتفاع، رغم احتياج السوق إلى المرور بفترة من التماسك قبل ظهور اهتمام جديد بالشراء».
كما بلغت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، بدءاً من الولايات المتحدة وصولاً إلى اليابان وألمانيا، أعلى مستوياتها منذ عقود، مما أثر سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً، في حين واصلت أسعار النفط المكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.
قال محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «مشتريات المستثمرين الحالية تتسق بدرجة أكبر مع سعر قريب من 4000 دولار للأونصة منه مع 5000 دولار، وهو مستوى يرتبط بنمو الطلب الاستثماري 21% على أساس سنوي».
وأضافوا: «لذلك، من المرجح أن تحتاج مشتريات المستثمرين إلى التسارع حتى يتجه الذهب نحو 5000 دولار للأونصة».
كذلك قالت المحللة في بنك «إيه إن زد»، سوني كوماري: «أسعار النفط ستظل أحد العوامل الرئيسية التي تُبقي الذهب تحت الضغط، إذ لا يزال الوضع في الشرق الأوسط يبدو غير مؤكد».
أضافت كوماري في مذكرة للمستثمرين: «توقعات المتداولين بشأن أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي ستكون مهمة بالنسبة للذهب، مع التركيز على المستويات الفنية».
يواجه الذهب حالياً اختباراً مزدوجاً؛ فاستمرار ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط يحد من جاذبيته، بينما قد يعيد أي تحول في توقعات الفائدة أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية الطلب على المعدن.
يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن حركة الذهب ستظل في الأجل القريب مرتبطة بمسار عوائد السندات أكثر من اتجاه التضخم وحده.
وقد يختبر سعر الذهب الفوري مستوى الدعم عند 4381 دولاراً، وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح الطريق نحو نطاق 4320 إلى 4351 دولاراً للأونصة، بحسب تحليل كوماري.