حركة «هرمز» تتراجع إلى خانة الآحاد وسط روايات متناقضة
انخفاض المخزونات يدعم الأسعار رغم غموض الإمدادات

ازدادت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، قرب أعلى مستوى في شهر، وسط استمرار انخفاض المخزونات والروايات المتضاربة بشأن مصير حركة الملاحة في مضيق هرمز بين واشنطن وطهران، في وقت توقفت فيه المفاوضات بين الجانبين.
وارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مسجلة مكاسب لليوم الرابع على التوالي وسط غموض بشأن الإمدادات، بينما قيّم المستثمرون رسائل متضاربة من طهران وواشنطن حول ما إذا كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن.
لكن المكاسب جاءت محدودة، إذ صعد خام برنت 0.2% إلى 91.02 دولار للبرميل عند التسوية، وارتفع خام غرب تكساس تسليم أكتوبر 0.5% إلى 84.06 دولار للبرميل.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إن واشنطن لا تجري أي محادثات مع إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح، وذلك في تعليق يتناقض مع تأكيد إيراني سابق بأن المضيق لا يزال مغلقاً أمام الملاحة البحرية.
وانتهى أجل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يوم الاثنين، وقال مسؤول إيراني إن بلاده تتجه نحو موقف عسكري هجومي بالكامل بسبب الجمود الدبلوماسي، على الرغم من عدم ورود تقارير عن هجمات جديدة من أي من الطرفين أمس الثلاثاء.
في مسعى لتجنب مضيق هرمز، أفاد مجلس الوزراء العراقي أمس الثلاثاء بإقرار آليات لتصدير النفط الخام عبر شركات دولية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ تصدير مختلفة.
وأوضح بيان صدر بعد اجتماع مجلس الوزراء أن التعاقدات بموجب الآلية الجديدة ستسري لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من أول سبتمبر.
بحسب تقارير تتبع حركة السفن، أوقفت الصين إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وبدأت بدلاً من ذلك تحميل شحنات النفط بعيداً عن مناطق التوتر.
وقال محللو «مجموعة أوراسيا»، المتخصصة في الاستشارات وإدارة المخاطر: «تخفف المسارات البديلة جزءاً من المخاطر، لكنها لا تستطيع تعويض الطاقة الاستيعابية لمضيق هرمز بالكامل».
كما أضاف محللو «مجموعة أوراسيا» في مذكرة: «لذلك فإن استمرار انخفاض حركة الناقلات قد يدفع شركات النفط إلى إعادة ترتيب الشحنات ورفع تكاليف النقل، حتى في حال استمرار تدفق بعض البراميل إلى الأسواق العالمية».
تشير بيانات الشحن ومصادر في قطاع النفط إلى عودة «أرامكو السعودية» إلى تحميل بعض الشحنات، وتقديم شحنات للتحميل عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة في الإمارات.
مع ذلك، فإن بعض النفط يمر عبر مضيق هرمز، لكن عدد الشحنات لا يتجاوز رقماً في خانة الآحاد، ولا يشمل هذا العدد السفن التي تعبر المضيق وهي تعطل أجهزة الإرسال والاستقبال لديها.
وأشارت بيانات صادرة عن شركة «كيبلر» إلى أن ست سفن محملة بسلع أولية عبرت المضيق منذ أمس الثلاثاء وحتى الساعة الـ02:58 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء، انخفاضاً من تسع سفن في اليوم السابق، وأقل من متوسط 10 أيام البالغ 11 سفينة.
يأتي ذلك في وقت كانت تعبر فيه المضيق أكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب، وما لا يقل عن 130 سفينة يومياً.
كما قال محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تعني الأرقام المحدودة للعبور أن المضيق مغلق بالكامل، لكنها تكشف عن تراجع حاد في كفاءة الممر الملاحي. فشركات الشحن لا تقيس المخاطر بقدرة السفينة على العبور فقط، وإنما بسلامة الطاقم، وتوافر التأمين، وإمكانية تفريغ الشحنة وإعادة تشغيل الرحلة دون تعطيلات جديدة».
قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام رسمية، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً لحين التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق المؤقت مع إيران، الذي جرى التوصل إليه في يونيو.
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الاتفاق في وقت سابق بأنه انتهى، وقال إن المحادثات بين واشنطن وطهران لا تجري حالياً ولا توجد مواعيد مقررة لها، لكن مضيق هرمز مفتوح.
وتتفاوض طهران بشكل منفصل مع سلطنة عُمان على إدارة المضيق، وتقول إنهما قريبتان من التوصل إلى اتفاق، لكن ترامب رد على تلك المفاوضات بالتهديد.
قالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران عبر «تيليغرام» إنها أطلقت صواريخ في هجوم على سفن وصفتها بأنها سفينة عسكرية سعودية وأربع سفن مرافقة في البحر الأحمر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريراً يفيد بإصابة سفينة بقذيفة مجهولة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز؛ ما تسبب في أضرار بغرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم.
كما أعلنت الإمارات أنها رصدت صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران باتجاه أراضيها، ولم يصدر أي تعليق بعد من الجانب الإيراني.
إلى ذلك قال محللو «مجموعة أوراسيا»: «لا تحتاج أسعار النفط إلى توقف كامل للملاحة عبر هرمز حتى تتلقى دعماً إضافياً؛ فمجرد ارتفاع مخاطر العبور وتأخر الناقلات وارتفاع تكلفة التأمين يمكن أن يضيف علاوة مخاطر إلى الأسعار، وكلما طال أمد الغموض، ازدادت احتمالات احتفاظ المتعاملين بهذه العلاوة حتى مع استمرار تدفق بعض الشحنات».
مع تصاعد هجمات المسيّرات الأوكرانية، بدأت روسيا إعادة توجيه صادرات النفط الخام الكازاخستاني من ميناء أوست لوغا المطل على بحر البلطيق إلى ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود، وسط تزايد المخاطر الأمنية في البحر الأسود.
وستسمح هذه الخطوة لروسيا باستبدال صادراتها من النفط الخام ببراميل النفط الكازاخستاني في أوست لوغا، في وقت تصعّب فيه الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المُصدرين الروس تأمين ناقلات لتحميل الشحنات من البحر الأسود.
قال محللو «جي بيه مورغان» في تقرير حديث: «يواجه سوق النفط حالياً عوامل متعارضة؛ فاضطراب الملاحة في هرمز يهدد جانب الإمدادات، بينما قد تحد المخاوف الاقتصادية من قوة الطلب، ويصبح اتجاه الأسعار أكثر حساسية لأي تغير في حركة الناقلات، خصوصاً إذا تزامن انخفاض الإمدادات مع استمرار تراجع المخزونات التجارية».
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير انخفضت الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين.
وأشارت بيانات المعهد إلى أن مخزونات النفط الخام انخفضت بنحو 328 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الـ14 من أغسطس.
كذلك أوضحت المصادر أن مخزونات البنزين ارتفعت 1.08 مليون برميل، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير 2.78 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
يبقى اتجاه النفط مرهوناً بمسارين متوازيين: حجم التدفقات التي تستطيع الناقلات تمريرها عبر هرمز، وقدرة الأسواق على تعويض أي نقص من خلال المخزونات والمسارات البديلة.
وطالما ظلت حركة الملاحة في خانة الآحاد، فإن أي تصعيد جديد قد يعيد علاوة المخاطر إلى الواجهة، ويدفع البرميل إلى اختبار مستويات أعلى.