السوق توازن بين الصادرات والتصعيد
النفط يتجه نحو مكاسب أسبوعية 2%

ارتفعت أسعار النفط قليلاً اليوم الجمعة، بعدما أعادت تقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط علاوة المخاطر إلى السوق، في وقت تتراجع فيه المخاوف جزئياً مع تعافي صادرات الخليج.
وجاء الصعود بعد قفزة قوية في جلسة أمس، بينما يوازن المتعاملون بين احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران، وعودة مزيد من البراميل الخليجية إلى السوق، واستمرار الضغوط على المنتجات المكررة.
وقال كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد» تيم واترر إن السوق تقيّم هذا الأسبوع مجموعة من الإشارات المتباينة، مشيراً إلى أن تحسن صورة الصادرات السعودية يقابله تصاعد عسكري أميركي جديد في المنطقة.
أفادت تقارير أميركية بأن واشنطن سترسل حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب إمكانية استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف ترامب أن عليه اتخاذ قرار بشأن إيران، مضيفاً أن طهران إما أن توقع اتفاقاً وصفه بالعادل أو تواجه عواقب جديدة، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية محدودة.
وقال محللون في «في تي ماركتس دبي» إن الغموض المحيط بالمحادثات الأميركية الإيرانية واستمرار اضطرابات مضيق هرمز يبقيان شهية المخاطر محدودة، رغم تحسن تدفقات النفط من المنطقة.
قدّر «غولدمان ساكس»، بنك استثمار أميركي، أن صادرات النفط من دول الخليج، بما يشمل الشحنات التي تتحرك مع إغلاق أجهزة الإرسال، تعافت إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.
وأشار البنك إلى أن المستوى عاد ليتماشى مع متوسط عام 2025، بعد زيادة قوية في الشحنات خلال سبتمبر، ما أعاد جزءاً مهماً من الإمدادات إلى السوق.
كما استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط «شرق-غرب»، بينما أظهرت بيانات «كبلر» تحسناً تدريجياً في حركة الشحن الخليجية.
قالت شركة «ماريسكس» لإدارة المخاطر البحرية إن ثلاث ناقلات نفط تعرضت لمقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز هذا الأسبوع، في أحدث إشارة إلى استمرار المخاطر الأمنية على الممر البحري.
وكان المضيق يتعامل قبل الحرب مع نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بينما ظلت حركة السفن خلال الأشهر الماضية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وأشار محللون في «إتش إس بي سي» و«غولدمان ساكس» إلى أن عودة صادرات الخليج لا تعني اختفاء المخاطر الهيكلية، في ظل استمرار الاعتماد على مسارات شحن بديلة وصادرات غير تقليدية للحفاظ على التدفقات.
قال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن سوق المنتجات المكررة تظل أكثر تشدداً من سوق الخام، خصوصاً الديزل ووقود الطائرات، مع استمرار نقص الإمدادات الروسية والشرق أوسطية.
وأضاف أن أي نقص إضافي في صادرات المنتجات المكررة سيزيد الضغط على هوامش الديزل، في وقت لا تزال فيه المخزونات العالمية منخفضة.
ولفت كبير محللي السلع لدى «كابيتال إيكونوميكس» حامد حسين إلى أن خسارة الإمدادات الروسية والشرق أوسطية تظل العامل الأكبر في شح الوقود العالمي، بينما تضيف القيود الجديدة على التجارة مصدراً آخر للضغط على السوق.
وعلقت المصافي الصينية صادرات المنتجات النفطية خلال أكتوبر لتعزيز المخزونات المحلية، وهي خطوة قال محللون إنها تضيف ضغطاً جديداً إلى سوق الوقود العالمية المتشددة بالفعل.
طلبت إدارة ترامب من الاتحاد الأوروبي سحب نحو 120 مليون برميل من مخزونات الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة للمساعدة في خفض أسعار الوقود، وسط تلويح بحظر محتمل على صادرات الديزل الأميركية.
وقال كبير محللي النفط لدى «إكس أناليستس» موكيش ساهديف إن الضغوط الأميركية على أوروبا لسحب المخزونات تضيف عاملاً يحد من ارتفاع الأسعار، في ظل محاولة زيادة المعروض من المنتجات المكررة.
وتحتفظ دول الاتحاد الأوروبي بنحو 109 ملايين طن من مخزونات النفط الخام والوقود المخصصة للطوارئ، بينما تناقش بروكسل إمكانية السحب المنسق منها.