logo
طاقة

الصين تغلق صنبور الوقود.. هل فقد سوق الديزل خط الدفاع الأخير؟

مخزونات بكين عند أدنى مستوى في عقد

نقص الخام الإيراني يضغط مصافي الصين

ترامب يدفع مخزونات أوروبا إلى المعركة

الصين تغلق صنبور الوقود.. هل فقد سوق الديزل خط الدفاع الأخير؟
أحد العاملين يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة سينوكيم في مدينة ييتشانغ بمقاطعة هوبي الصينية، يوم 20 ديسمبر 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

علقت المصافي الصينية صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات خلال أكتوبر، لتضيف بكين مصدراً جديداً للضغط على سوق وقود عالمية تعاني بالفعل نقص الإمدادات الروسية والشرق أوسطية.

ويأتي القرار بعد هبوط مخزونات البنزين والديزل في الصين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في وقت أضعفت فيه حرب إيران إمدادات الخام إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

وقال محللون إن أولوية بكين انتقلت إلى حماية السوق المحلية ومخزونات المصافي، رغم ارتفاع هوامش تصدير الوقود عالمياً والقدرة الكبيرة لقطاع التكرير الصيني على زيادة الإمدادات. 

أخبار ذات صلة

تصور لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في حي ميناتو، العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 31 يوليو 2026.

صدمة مبيعات التجزئة والصناعة.. هل تجبر بنك اليابان على التضحية بالين؟

وقف الصادرات

بدأت الصين عطلة تستمر أسبوعاً دون منح شركات التكرير الكبرى موافقات لتصدير المنتجات النفطية خلال أكتوبر إلى أسواق خارج هونغ كونغ وماكاو.

ألغت «بتروتشاينا»، أكبر شركات النفط الحكومية، عدداً من شحنات البنزين ووقود الطائرات المقررة هذا الشهر، بينما لم تضع «تشجيانغ بتروكيميكال» الخاصة جدولاً لشحن منتجات خلال عطلة أكتوبر.

وقالت ميشال ميدان، رئيسة أبحاث الطاقة الصينية في «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة»، إن القرار يؤكد أن أمن الإمدادات المحلية يأتي أولاً لدى الحكومة، بينما تظل الأسواق الدولية أولوية ثانوية. 

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهبية في يد أحد عمال مناجم الذهب يوم 3 أبريل 2023.

ضارة نافعة.. انقسام «الفيدرالي» ينتشل الذهب من قاع 7 أسابيع

مخزونات العقد

أظهرت تقديرات «جي إل كونسلتنغ» هبوط مخزونات البنزين والديزل الصينية في سبتمبر إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات، بعدما ارتفعت الصادرات وتعافى الطلب المحلي موسمياً.

وتقل مخزونات الديزل وزيت الغاز بنحو 20 مليون برميل عن المستويات المستهدفة، بينما يقل مخزون البنزين بنحو 9 ملايين برميل، ما دفع المصافي إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء الاحتياطيات.

وقالت شركة استشارات الطاقة «ريستاد إنرجي»، إن انخفاض المخزون رفع احتمال تشديد قيود التصدير في أكتوبر، بينما توقعت «جي إل كونسلتنغ» أن تقدم المصافي الحكومية أمن الطاقة المحلي على الاستفادة من هوامش التصدير المرتفعة.

سيارات تصطف أمام محطة وقود تابعة لشركة «سينوبك» في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشيجيانغ الصينية، في 23 مارس 2026.
سيارات تصطف أمام محطة وقود تابعة لشركة «سينوبك» في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشيجيانغ الصينية، في 23 مارس 2026.المصدر: (أ ف ب)

أكبر مركز تكرير

رفعت المصافي الصينية معالجة الخام في أغسطس إلى 13.91 مليون برميل يومياً، بزيادة 11.2% عن يوليو، لكنها ظلت أقل 6.9% من مستواها قبل عام.

وجاء التعافي بعد تخفيف بكين قيود الصادرات بين يوليو وسبتمبر، بينما سحبت الصين نحو 639 ألف برميل يومياً من مخزوناتها النفطية خلال أغسطس، ثاني أكبر سحب منذ اندلاع حرب إيران.

وقالت ميدان إن المصافي تملك نظرياً القدرة على رفع معدلات التشغيل والصادرات للاستفادة من أرباح السوق العالمية، لكن بكين لن تسمح بذلك ما لم تعد المخزونات المحلية إلى مستويات مريحة. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما يبدو بجواره مؤسسو ورؤساء «أوراكل» و«سوفت بنك» و«أوبن إيه آي»، داخل البيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يناير 2025.

اتفاق ترامب.. هل يحمي البشر من «الذكاء الخارق»؟

عقدة إيران

اشترت الصين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية خلال 2025، بمتوسط 1.38 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 13.4% من وارداتها البحرية من الخام.

وتذهب غالبية البراميل الإيرانية إلى المصافي المستقلة المعروفة باسم «أباريق الشاي» في شاندونغ، بينما تتجنب شركات التكرير الحكومية الكبرى الخام الإيراني بصورة مباشرة خشية العقوبات الأميركية.

وقالت شركة تحليلات الطاقة «فورتيكسا»، إن المصافي المستقلة تستحوذ على نحو 90% من النفط الإيراني المتجه إلى الصين، بعدما ارتفعت مشترياتها إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.8 مليون برميل يومياً في مارس.

البراميل تتراجع

تراجعت واردات الصين من النفط الإيراني إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، بعدما بلغت 1.58 مليون برميل يومياً في وقت سابق من العام، مع تشديد الحصار الأميركي وتعطل طرق الشحن.

وقالت شركة تتبع السلع والطاقة  «كبلر»، ، إن الصين ظلت المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وإن المصافي المستقلة هي الوجهة الأساسية لتلك البراميل بسبب الخصومات الكبيرة مقارنة بالخامات غير الخاضعة للعقوبات.

وأظهرت بيانات الشركة أن متوسط واردات الصين من الخام والمكثفات الإيرانية بلغ نحو 1.2 مليون برميل يومياً في بداية 2026، قبل أن تعيد الحرب والحصار تشكيل التدفقات. 

أخبار ذات صلة

كريستين لاغارد  أثناء إلقائها كلمة حول السياسة النقدية لمنطقة اليورو، في مقر البنك المركزي في فرانكفورت ألمانيا، 18 يوليو 2024

تضخم أوروبا يشتعل.. هل اكتملت أحجية المركزي أم هناك قطعة مفقودة؟

صدمة هرمز

تحصل الصين في الظروف الطبيعية على نحو نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط، لكن حصة المنطقة هبطت بصورة حادة بعدما عطلت الحرب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وانخفضت واردات الخام البحرية الصينية في أغسطس إلى نحو 7.14 مليون برميل يومياً، أقل بنحو 4.27 مليون برميل يومياً من متوسط الأشهر الثلاثة السابقة لاندلاع الحرب.

وقالت «كبلر» إن الصين تحملت جانباً كبيراً من أثر انخفاض التدفقات الشرق أوسطية، فيما لجأت بكين إلى المخزونات وزادت مشترياتها من روسيا والبرازيل ومصادر بديلة.

ناقلة النفط الخام «بحيرة يوانتنغ» خلال حفل التسليم والتسمية قرب مدينة داليان الصينية يوم 28 ديسمبر 2016.
ناقلة النفط الخام «بحيرة يوانتنغ» خلال حفل التسليم والتسمية قرب مدينة داليان الصينية يوم 28 ديسمبر 2016.المصدر: رويترز

ديزل أكثر ندرة

قال محلل السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن التأثير الأكبر لتعليق الصادرات الصينية سيظهر في سوق نواتج التقطير الوسطى، وفي مقدمتها الديزل ووقود الطائرات.

وأضاف أن سوق الديزل تعاني بالفعل نقصاً في الإمدادات، وبالتالي فإن اختفاء الشحنات الصينية يضيف مزيداً من القيود ويدعم هوامش التكرير.

وقال كبير محللي السلع لدى «كابيتال إيكونوميكس» حامد حسين إن تأثير الصين يظل أقل من خسارة الإمدادات الروسية والشرق أوسطية، لكنه يمثل ضغطاً إضافياً في سوق تعاني شحاً شديداً. 

أخبار ذات صلة

رصيف تصدير النفط والغاز في رأس تنورة شرق السعودية.

النفط وعلاوة المخاطر.. هل تبدأ براميل الشرق الأوسط في تبريد الأسعار؟

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف