أوروبا تخشى استنزاف مخزون الديزل
روسيا والصين تقلصان إمدادات الوقود

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ألمانيا وفرنسا سحب كميات من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تهدئة أسعار الوقود العالمية، محذرة من احتمال فرض حظر أميركي على صادرات الديزل إذا لم تستجب أوروبا.
طلبت واشنطن من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما تستعد الدول الأعضاء لمناقشة إمكانية السحب المنسق من الاحتياطيات.
ويأتي الضغط الأميركي بينما تعاني سوق الديزل نقصاً عالمياً بفعل الحرب مع إيران، وتراجع صادرات الشرق الأوسط، وتمديد روسيا حظر التصدير، وتعليق المصافي الصينية شحنات الوقود خلال أكتوبر.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في إحاطة للصحفين إن الوقت مناسب لسحب منسق من مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد والشتاء، مؤكداً أن زيادة المعروض يمكن أن تساعد في خفض أسعار الوقود.
وأكد وفاء بلاده بالتزاماتها السابقة ضمن اتفاق وكالة الطاقة الدولية عبر سحب 172 مليون برميل من النفط، بينما تطالب واشنطن أوروبا بخطوة مماثلة.
وتبحث المفوضية الأوروبية وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأيرلندا الحاجة إلى الإفراج عن احتياطيات الديزل، فيما قالت برلين إن وكالة الطاقة الدولية لم تطلب منها رسمياً السحب حتى الآن.
بحسب بيانات المفوضية الأوروبية، تستحوذ ألمانيا وفرنسا على أكثر من ثلث احتياطيات الديزل الاستراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي، ما يضع البلدين في قلب الضغوط الأميركية.
وقالت «إس آند بي غلوبال إنرجي»، مؤسسة أبحاث الطاقة، إن أوروبا أصبحت أكثر اعتماداً على الإمدادات الأميركية بعد حظر المنتجات الروسية وتراجع صادرات الشرق الأوسط، في وقت تدخل فيه موسم التدفئة بمخزونات أقل وأسعار مرتفعة.
أضافت أن أوروبا تعتمد بصورة أكبر على الولايات المتحدة والشرق الأوسط لتعويض تراجع الإمدادات الروسية، ما يزيد حساسيتها لأي اضطراب جديد في التجارة العالمية.
قالت «كبلر»، شركة تتبع تدفقات السلع والطاقة، إن اضطرابات الشحن عبر الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات الروسية شددا سوق الديزل الأوروبية، مع انخفاض التدفقات القادمة من المنطقة خلال سبتمبر.
وأضافت أن الحروب في إيران وأوكرانيا تسببت في فقدان نحو 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل القادمة من روسيا والشرق الأوسط، بينما تعمل المصافي الأميركية قرب طاقتها القصوى.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول» راسل هاردي إن المعروض العالمي سيظل ضيقاً خلال الشتاء، مع ارتفاع الطلب الموسمي ومحدودية طاقة التكرير المتاحة.
كما أشارت «إس آند بي غلوبال إنرجي» إلى هبوط تدفقات الديزل من الشرق الأوسط نحو أوروبا في سبتمبر إلى أدنى مستوى في ست سنوات، وسط استمرار اضطرابات هرمز ونقص الإمدادات الروسية.
مددت روسيا حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر، بعد أضرار لحقت بمصافيها نتيجة الضربات الأوكرانية، ما أبقى أحد أكبر مصادر الوقود العالمية خارج السوق.
وعلّقت المصافي الصينية صادرات الوقود خلال أكتوبر لتعزيز المخزونات المحلية، بعدما كانت الصين أحد المصادر القادرة على تعويض جزء من النقص العالمي.
وقالت «إس آند بي غلوبال إنرجي» إن فقدان الإمدادات الروسية جاء في وقت كانت فيه السوق تعاني بالفعل تراجعاً حاداً في صادرات الشرق الأوسط، وهو ما جعل اختلال التوازن أكثر حدة.
قال محللون في «غولدمان ساكس»، إن فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية قد يخفض الأسعار محلياً بصورة مؤقتة، لكنه قد يتحول لاحقاً إلى عامل ضغط على المصافي والإنتاج.
وتوقع البنك ارتفاع أسعار الديزل في أوروبا بنحو 2% أسبوعياً خلال فترة الحظر، بينما قد تساعد عمليات السحب من الاحتياطيات الأوروبية في تقليص نحو نصف هذا الارتفاع.
كما حذر من أن امتلاء المخزونات الأميركية قد يدفع المصافي إلى خفض التشغيل، ما يمكن أن يقلص إنتاج البنزين ووقود الطائرات أيضاً ويرفع الأسعار مجدداً.
قال البنك المركزي الأوروبي إن ارتفاع هوامش التكرير ساهم بصورة كبيرة في زيادة أسعار الوقود داخل منطقة اليورو، بعدما قفز هامش الديزل من نحو 0.10 يورو إلى 0.35 يورو للتر بين فبراير ويوليو.
وسجلت هوامش تكرير الديزل الأوروبية مستويات قياسية خلال سبتمبر، وسط نقص المعروض من روسيا والشرق الأوسط والولايات المتحدة.
وتشير تقديرات «إس آند بي غلوبال إنرجي» إلى أن انخفاض المخزونات وتغير مسارات التجارة سيبقيان أسواق المنتجات المكررة أكثر عرضة للتقلبات خلال الشتاء.