
تواجه أوروبا ضغوطاً أميركية متزايدة للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية من الديزل، في محاولة لتهدئة الارتفاع الحاد في الأسعار، وسط تحذيرات من أن القارة قد تواجه أزمة في الإمدادات إذا نفذت واشنطن تهديدها بتقييد صادرات الوقود إليها.
وبحسب «بلومبرغ»، تضغط الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي للإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الديزل، في وقت تبحث فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الإجراءات للحد من ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون حكوميون أوروبيون لـ«بلومبرغ» إن الكميات التي جرى الإفراج عنها حتى الآن كانت كافية لتلبية احتياجات السوق ومتوافقة مع الترتيبات التي تم الاتفاق عليها ضمن التحركات المنسقة بقيادة وكالة الطاقة الدولية.
وأشار المسؤولون أيضاً إلى أن الإمدادات التي طُرحت بالفعل في السوق لم تشهد إقبالاً قوياً، ما يثير تساؤلات بشأن جدوى الإفراج عن كميات أكبر في الوقت الحالي.
لكن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل يزيد الضغوط على الحكومات الأوروبية لاستخدام مزيد من مخزوناتها الاستراتيجية، خصوصاً في ظل تراجع المخزونات الأميركية واستمرار تدفق كميات كبيرة من الوقود المنتج في مصافي ساحل الخليج الأميركي إلى أوروبا.
وأظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات «جودي» أنه حتى يوليو كانت مخزونات الولايات المتحدة تنخفض بوتيرة أسرع، سواء من حيث النسبة المئوية أم عدد البراميل، مقارنة بأي دولة أخرى مشاركة في عمليات الإفراج المنسقة التي تقودها وكالة الطاقة الدولية.
ونقلت «رويترز»، الخميس، أن الولايات المتحدة أبلغت أوروبا مباشرة بضرورة الإفراج عن مزيد من مخزونات الديزل، وإلا فإنها قد تواجه قيوداً على صادرات الوقود الأميركية.
ويشكل هذا التهديد خطراً كبيراً على أمن إمدادات الوقود في القارة، إذ أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر خارجي منفرد للديزل إلى أوروبا، بعدما حظرت الأخيرة واردات المنتجات النفطية الروسية على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وازدادت أهمية الإمدادات الأميركية بالنسبة إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعدما أدت الاضطرابات إلى تقييد إمدادات المنتجات النفطية القادمة من الخليج والبحر الأحمر.
وبالتالي، فإن أي قيود أميركية على صادرات الديزل قد تترك أوروبا أمام خيارات محدودة لتعويض النقص في الإمدادات، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات طرق التجارة الرئيسية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة المحتملة على قطاع الطاقة، إذ أصبحت أسعار الديزل أحد العوامل التي تراقبها البنوك المركزية الأوروبية من كثب في معركتها للسيطرة على التضخم.
ويدخل الديزل بصورة مباشرة وغير مباشرة في تكاليف النقل والشحن والصناعة والزراعة، ما يعني أن استمرار ارتفاع أسعاره يمكن أن ينتقل إلى أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
وترى «بلومبرغ» أن الاتحاد الأوروبي يواجه معادلة صعبة، إذ إن الإفراج سريعاً عن كميات كبيرة من الاحتياطيات قد يقلص هامش الأمان المتاح في حال تفاقمت اضطرابات الإمدادات لاحقاً، بينما قد يؤدي التحفظ في استخدام المخزونات إلى دفع واشنطن نحو تقييد صادراتها.
وفي حال أخطأت الدول الأوروبية في تقدير حجم الإمدادات المطلوبة، فإن القارة قد تواجه ارتفاعاً أكبر في أسعار الديزل ونقصاً في المعروض، في وقت تعاني فيه بالفعل ضغوطاً تضخمية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.