اجتماع أكتوبر تحت المجهر: هل يسرع الأوروبي التشديد أم ينتظر ديسمبر؟

أعادت بيانات التضخم الصادرة من أكبر اقتصادات منطقة اليورو اليوم الأربعاء فتح النقاش حول سرعة الخطوة المقبلة للمركزي الأوروبي، بعدما تجاوزت الأسعار التوقعات في فرنسا وإيطاليا وأرسلت الولايات الألمانية إشارات مماثلة.
تأتي المفاجآت بعد أقل من 3 أسابيع على رفع المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس، وسط معركة بين صدمة الطاقة التي تدفع الأسعار إلى أعلى، ومؤشرات الاستهلاك وسوق العمل التي تكشف نقاط ضعف متزايدة داخل الاقتصاد.
وتضع القراءات اجتماع 29 أكتوبر تحت مراقبة أكبر، لكن بنوكاً دولية لا تزال ترجح الانتظار حتى ديسمبر، معتبرة أن المركزي يحتاج إلى دليل على انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي والأجور قبل تسريع التشديد.
جاءت المفاجأة الأقوى من فرنسا وإيطاليا، حيث دفعت أسعار الطاقة الوقود والتضخم العام إلى أعلى، بالتزامن مع زيادات في أسعار الخدمات والغذاء، بينما أظهرت فرنسا تسارعاً إضافياً في تضخم الخدمات.
وكان المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة على الودائع في 10 سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، بعد رفع توقعاته للتضخم إلى 3% في 2026 و2.5% في 2027 و2.1% في 2028.
ويتوقع المركزي أن يبلغ التضخم ذروته قرب 3.6% في الربع الأخير من العام، بفعل صدمة الطاقة المرتبطة بحرب الشرق الأوسط، قبل أن يبدأ التراجع تدريجياً خلال 2027.
قالت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن صدمة الأسعار الحالية لم تظهر حتى الآن آثاراً تضخمية خطرة من الجولة الثانية، ولم تظهر أدلة على انتقال ارتفاع الطاقة إلى الأجور.
وأضافت أن حجم الصدمة يمنع البنك من تجاهلها، لكن «استجابة مدروسة» تظل مناسبة، في إشارة فسّرها اقتصاديون بأنها تدعم التوقف في اجتماع أكتوبر قبل إعادة تقييم الموقف في ديسمبر.
وأشارت لاغارد إلى أن الفائدة لن تتحرك بصورة آلية مع أسعار الطاقة، فيما لا يزال البنك يراقب التضخم الأساسي والأجور وقوة انتقال السياسة النقدية قبل تحديد الخطوة التالية.
يتوقع «غولدمان ساكس» رفعاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.75%، معتبراً أن صدمة الطاقة والنمو الأكثر صموداً يبرران خطوة أخرى.
لكن كبير اقتصاديي أوروبا لدى البنك ياري شتين شكك في تسعير الأسواق لفائدة أعلى كثيراً من 3%، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط بدوره على النمو خلال الأشهر المقبلة.
ويتقاطع هذا التقدير مع «بنك أوف أميركا»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في ديسمبر، لكنه قال إن التحرك في أكتوبر سيحتاج إلى بيانات تضخم أعلى بصورة ملموسة من المسار المتوقع.
كتب محللو «آي إن جي» أن بيانات التضخم والثقة الحالية مهمة، لكنها لا تكشف بعد العامل الذي ينتظره المركزي الأوروبي بصورة أكبر، وهو ظهور آثار الجولة الثانية لصدمة الطاقة.
وأشار البنك إلى أن انتقال أسعار الطاقة إلى الأجور والتضخم الداخلي يحتاج إلى وقت، بينما تمثل العوائد طويلة الأجل المرتفعة بالفعل عامل تشديد قد يضغط على النشاط الاقتصادي.
وتدعم بيانات اليوم هذه المعضلة، إذ جاء التضخم أعلى من المتوقع في الاقتصادات الكبرى، بينما كشفت البطالة الألمانية والإنفاق الفرنسي وثقة المستهلك الإيطالي عن ضعف في جانب الطلب.
يتوقع «جيه بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» رفعاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع استمرار مخاطر الطاقة وصمود النشاط الاقتصادي والتضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة.
وكتب محللو «بي إن بي باريبا» أن استمرار صدمة الطاقة وصمود الاقتصاد يزيدان احتمال ظهور آثار الجولة الثانية، بينما ربط «جيه بي مورغان» توقعه بتماسك النمو واستمرار التضخم الأساسي.
وتجعل بيانات اليوم اجتماع أكتوبر أكثر انفتاحاً على المفاجآت، لكن التقديرات البنكية لا تزال تضع ديسمبر كموعد أرجح للخطوة التالية ما لم تكشف البيانات المقبلة عن تسارع أوسع في الأسعار.