المضاربون يغلقون المراكز
85 ألف دولار بوابة الصعود

تراجعت «بيتكوين» اليوم الأربعاء، لتختبر الطرف الأدنى من نطاق تداول الأسبوع الماضي، بعدما أعادت القفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية ترتيب معايير المخاطرة داخل الأسواق.
وضع ارتفاع عوائد السندات، خصوصاً الآجال الطويلة، الأصول التي لا تدر دخلاً أمام اختبار أصعب، بالتزامن مع أكبر موجة لإغلاق مراكز بيتكوين الآجلة منذ أكتوبر 2025.
لكن تراجع الرافعة المالية وتدفقات الصناديق الفورية يقدمان صورة أكثر تعقيداً، إذ تنقسم التقديرات بين خطر كسر 80 ألف دولار وفرصة استعادة الزخم فوق 85 ألفاً.
جاء الضغط مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات لم تشهدها السوق منذ 2002.
يرفع صعود العوائد كلفة الاحتفاظ بأصول لا تدفع دخلاً دورياً مثل «بيتكوين»، في وقت أصبحت فيه السندات الحكومية توفر عائداً مرتفعاً مقارنة بالأصول الرقمية مرتفعة المخاطر.
وقال كبير محللي السوق لدى «إف إكس برو» أليكس كوبتسكيفيتش إن «بيتكوين» تختبر الحد الأدنى لنطاق الأسبوع الماضي، مرجحاً إعادة اختبار منطقة 82 ألف دولار إذا استمرت الظروف الحالية.
أوضح كوبتسكيفيتش أن منطقة 82 ألف دولار اكتسبت أهمية بعدما مثلت مستوى مرتفعاً للسوق خلال مايو وأوائل سبتمبر، لتصبح أحد المستويات التي يراقبها المتداولون عن كثب.
وأضاف أن استمرار التداول دون 80 ألف دولار سيشير إلى أن السوق غير مستعدة لاستئناف الصعود سريعاً، بينما قد يدفع تجدد الزخم «بيتكوين» إلى تجاوز حاجز 90 ألف دولار.
يضع هذا التقدير منطقة 80–82 ألف دولار في قلب اختبار قصير الأجل، قبل أن يتحدد ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد تصحيح أم بداية لموجة أعمق.
كتب مؤسس «تن إكس ريسيرش» ماركوس ثيلين أن تأثير ارتفاع العوائد في «بيتكوين» يعتمد على السبب، إذ تميل العملة للهبوط عندما يكون الصعود نتيجة تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن العلاقة قد تنعكس عندما يكون ارتفاع العوائد مدفوعاً بمخاوف مالية وعلاوة الأجل، متوقعاً وصول عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 6% خلال الأشهر المقبلة.
منذ نهاية 2023 ارتفع عائد السنوات العشر بنحو 135 نقطة أساس، بينما تضاعف سعر «بيتكوين» تقريباً، في مفارقة تعكس تغير العلاقة بين العملة والعوائد عبر الدورات المختلفة.
في سوق المشتقات، أغلق المتداولون نحو 49 ألف «بيتكوين» من المراكز الآجلة خلال أسبوع، في أكبر انخفاض منذ أكتوبر 2025، بينما هبطت المراكز المفتوحة إلى أدنى مستوى منذ مارس.
وقدرت «كي 33 ريسيرش» قيمة المراكز المغلقة بنحو 4.1 مليار دولار، فيما ربطت الحركة بجني الأرباح وانتهاء عقود بورصة شيكاغو التجارية أكثر من موجة تصفيات قسرية واسعة.
كما بلغ إجمالي تصفيات «بيتكوين» نحو 51 مليون دولار خلال 24 ساعة، وفق «كوين غلاس»، بينما وصف فيتلي لوندي من «كي 33» الانخفاض بأنه أقرب إلى جني أرباح تقليدي.
في الاتجاه المقابل، جذبت صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية صافي تدفقات بلغ 2.39 مليار دولار بين 21 و25 سبتمبر، بحسب بيانات «فارسايد».
وأشارت «غلاسنود» إلى أن «بيتكوين» ارتفعت بنحو 35% من قاع أغسطس، بينما تراجعت المراكز المفتوحة، مقاسة بعدد العملات، بنحو 20%، بما قد يحد من صدمات الرافعة المفاجئة.
كما كتبت «كي 33 ريسيرش» أن تراجع الرافعة المتاحة للتصفية، مع إحجام الحائزين عن البيع عند مستويات تقل بنحو 33% عن القمة التاريخية، يخلق تبايناً يميل لمصلحة الصعود.
لكن استمرار الصعود يحتاج إلى اختراق منطقة 84–85 ألف دولار، حيث تحتفظ المحافظ طويلة الأجل بكمية من بيتكوين أكبر من أي مستوى سعري آخر.
وكتبت «غلاسنود» أن السعر يحتاج إلى تجاوز هذه المنطقة والاستقرار فوقها لاستمرار الارتفاع، فيما لا تزال المراكز المفتوحة في العقود الآجلة والخيارات أعلى من نطاقها المعتاد.
في الوقت نفسه، ظل التداول الفوري هادئاً خلال الصعود، بينما اعتبرت «كي 33 ريسيرش» انخفاض أحجام التداول عن متوسطها السنوي مؤشراً على نفاد مخزون البائعين.
وصفت «كريبتو كوانت» الاتجاه العام بأنه سوق صاعد مؤكدة بعد إغلاق «بيتكوين» فوق متوسطها المتحرك لـ365 يوماً، فيما بلغ «مؤشر صعود بيتكوين» 90 نقطة من 100.
لكن المنصة رصدت علامات إرهاق، بعدما ارتفع هامش الأرباح غير المحققة إلى 33%، وسجل المستثمرون أكبر يوم لجني الأرباح خلال 2026، بالتزامن مع تباطؤ الطلب الفوري والمضاربي.
وحددت «كريبتو كوانت» مستويات الدعم عند 80 ألف دولار، ثم 71 ألفاً و67 ألفاً، معتبرة أن الاتجاه الصاعد يبقى قائماً ما دامت هذه المستويات قادرة على الصمود.
تضع «غلاسنود» نطاق 84–85 ألف دولار كاختبار رئيس لاستمرار الصعود، بينما تضع «كريبتو كوانت» مستوى 80 ألف دولار باعتباره خط الدعم الأول أمام أي تراجع جديد.
بذلك يصبح النطاق بين 80 و85 ألف دولار ساحة الحسم الأقرب، بين صمود الدعم واستعادة الزخم من جهة، واحتمال امتداد التصحيح إلى مستويات أعمق من جهة أخرى.
وتبقى حركة العوائد وتدفقات الصناديق وتراجع الرافعة المالية العوامل الأكثر تأثيراً في قدرة بيتكوين على الخروج من هذا النطاق خلال الجلسات المقبلة.