مؤشر فني على بداية دورة صاعدة
بيتكوين الرافعة المالية تهدد اندفاعة

وسعت بيتكوين مكاسبها القوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتظل قرب أعلى مستوياتها منذ يناير الماضي، تزامناً وتسابق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لاقتناء أكبر وأغلى عملة في سوق الكريبتو.
جمعت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية في بيتكوين 999 مليون دولار، يوم الاثنين، وهو أكبر حجم إيرادات يومية لها منذ 11 شهراً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى الرافعة المالية.
عزز من صعود بيتكوين اليوم وصول مؤشر ناسداك إلى مستوى قياسي، وانخفاض أسعار النفط بسبب آمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، في حين يشير التحليل الفني إلى تقاطع MVRV الذي سبق آخر سوقين صاعدتين.
استقطبت صناديق «بيتكوين» المتداولة الفورية الأميركية 998.95 مليون دولار يوم الاثنين، في أكبر تدفق يومي منذ 11 شهراً، ومتجاوزةً الرقم القياسي السابق للعام البالغ 844 مليون دولار.
واستحوذ صندوق «آي.بي.آي.تي» التابع لـ«بلاك روك» على 381.4 مليون دولار، مقابل 289.1 مليوناً لصندوق «إيه.آر.كيه.بي» و238.8 مليوناً لصندوق «فيديليتي»، وفقاً لمنصة تحليل البيانات «غلاسنود»
وتعادل التدفقات شراء نحو 11500 بيتكوين بأسعار الاثنين، فيما ارتفع صافي التدفقات التراكمية إلى الصناديق لنحو 56 مليار دولار منذ إطلاق المنتجات الفورية في يناير 2024.
يرى المحلل لدى «بريستو ريسيرش»، مين جونغ، أن الاندفاعة تعكس مزيجاً من تجدد شهية المخاطرة والطلب القوي على الصناديق الفورية وتغطية المراكز القصيرة بعد اختراق مستويات فنية رئيسية.
وأشار جونغ إلى عدم وجود محفز منفرد وراء الحركة، فيما تظهر بيانات السوق أن تدفقات الصناديق جاءت بعد بدء صعود السعر، ما يضع الزخم نفسه ضمن العوامل التي جذبت الأموال الجديدة.
وسجلت الصناديق في وقت سابق من سبتمبر ثلاثة أيام بتدفقات خارجة تجاوزت 280 مليون دولار، بينها 450.4 مليون دولار في 15 سبتمبر، قبل التحول الحاد في اتجاه السيولة.
يربط جيف ماي لدى منصة «بي.تي.إس.إي» عودة المستثمرين المؤسسيين إلى «بيتكوين» بتحسن عوامل الاقتصاد الكلي، في مقدمتها انخفاض أسعار النفط وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
ويضيف ماي قمة ترامب وشي هذا الأسبوع إلى المحفزات التي يراقبها المستثمرون، بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة وصعود الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة.
وتأتي قراءة ماي بعد أكبر تدفق يومي إلى الصناديق منذ 6 أكتوبر 2025، وهي الجلسة نفسها التي سجلت خلالها «بيتكوين» ذروتها التاريخية عند نحو 126198 دولاراً.
رصدت منصة تحليلات البلوكتشين «غلاسنود» تجاوز نسبة القيمة السوقية إلى القيمة المحققة «MVRV» متوسطها المتحرك لـ365 يوماً، بعدما ارتفعت النسبة إلى 1.62 من 1.19 في 16 أغسطس.
وقالت «غلاسنود» إن التقاطع نفسه ظهر في عامي 2019 و2023 عند بداية كل سوق صاعدة، بينما تظل القراءة الحالية أقل كثيراً من مستوى 3.7 الذي ارتبط تاريخياً بمناطق قمم الدورات الصاعدة.
وبحسب «غلاسنود»، جاءت الإشارة الحالية عند مستوى أدنى كثيراً من منطقة الربحية التي ارتبطت تاريخياً بقمم الأسواق الصاعدة، بعد القفزة المسجلة في النسبة منذ منتصف أغسطس.
رصدت منصة تحليلات البلوكتشين «كريبتو كوانت» إشارة ثانية، بعدما تجاوز المتوسط المتحرك لـ30 يوماً لنسبة «MVRV» مقاومة استمرت عدة أشهر دون مستوى 1.5 للمرة الأولى منذ يناير.
وقالت المنصة إن تجاوز القراءة الحالية البالغة 1.62 سيؤكد انعكاس السوق الهابطة، مستشهدةً بالقمة التاريخية لـ«بيتكوين» قرب 126200 دولار باعتبارها هدفاً سعرياً محتملاً في هذا السيناريو.
وبحسب مستويات الأسعار الحالية، يفصل «بيتكوين» صعود بنحو 16% عن حاجز 100 ألف دولار، بينما يظل هدف «كريبتو كوانت» المحتمل أعلى من ذلك بنحو 26 ألف دولار إضافية.
يرى محللو «جيه.بي.مورغان» بقيادة نيكولاوس بانيغيرتزوغلو أن صناديق «بيتكوين» استعادت نحو نصف التدفقات التي خرجت منها في وقت سابق من العام، مقابل استعادة صناديق الذهب كامل خسائرها.
وأشار البنك إلى استمرار ارتفاع مراكز البيع والتحوط المرتبطة بصندوق «آي.بي.آي.تي» التابع لـ«بلاك روك»، بما يظهر أن عودة الأموال المؤسسية لا تزال مصحوبة بتحوطات ضد انعكاس الأسعار.
ويرى «جيه.بي.مورغان» أن تراجع تلك التحوطات قد يمنح «بيتكوين» دعماً إضافياً مقارنةً بالذهب، بعد عودة التدفقات إلى الأصلين منذ أواخر يوليو.
رصدت منصة «سانتيمينت» تصفية مراكز بيع بنحو 648 مليون دولار خلال 24 ساعة، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي حجم التداول في سوق العملات المشفرة بنحو 39%.
وارتفع حجم العقود المفتوحة 7.6% إلى نحو 156 مليار دولار، فيما قالت المنصة إن المتداولين يعيدون بناء مراكز تعتمد على الرافعة المالية بعد تصفية المراكز السابقة بدلاً من الانسحاب.
وقالت «سانتيمينت» إن الخوف من تفويت فرصة الشراء وصل إلى أعلى مستوى منذ 2024، محذرةً من أن ارتفاع المعنويات لا يضمن حدوث انعكاس مستدام في اتجاه السوق.
تظهر بيانات «كوين غلاس» انخفاضاً حاداً في عمليات التصفية مع بقاء «بيتكوين» أعلى 86 ألف دولار، ما يشير إلى انتهاء موجة الشراء القسري التي صاحبت تصفية مراكز البيع القصيرة.
وقالت «سانتيمينت» إن ارتفاع المعنويات الحالي لا يضمن انعكاساً مستداماً، وإن المخاطرة أصبحت أقل جاذبية مقارنةً بالأسبوع الماضي عندما كان الخوف أكثر انتشاراً بين المتداولين.
وتضع بيانات الصناديق التدفقات التالية في صدارة المؤشرات المنتظرة، بعدما سجلت جلسة الاثنين أكبر تدفق منذ 11 شهراً بالتزامن مع إعادة بناء المتداولين لمراكز الرافعة المالية.