النفط يختبر قوة رهان رفع الفائدة
البنوك تؤجل هبوط الدولار مؤقتاً

ارتفع الدولار قليلاً قرب أعلى مستوياته في شهرين اليوم الأربعاء، وسط توقعات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بينما بقي المستثمرون في حالة ترقب جراء تراجع أسعار النفط مع آمال بتحقيق انفراجة دبلوماسية تنهي الحرب في الشرق الأوسط.
تكمن المفارقة في ارتفاع الدولار رغم سلسلة التراجعات التي منيت بها أسعار النفط وهبوط البرميل دون مستوى 100 دولار لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع موجة تصريحات متشددة لمسؤولي الفيدرالي أججت توقعات رفع الفائدة.
ويضع المساران المتعاكسان العملة الأميركية بين دعم قادم من الفائدة وعوائد السندات وضغط محتمل من تراجع النفط، بينما تنتظر الأسواق ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في إبعاد أحد أكبر محركات التضخم.
أيدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، رفع الفائدة الأخير، محذرةً من احتمال بقاء التضخم أعلى بصورة ملموسة من مستهدف 2%.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن مخاطر التضخم تتجاوز مخاطر سوق العمل، مؤكداً أن ضغوط الأسعار لم تعد مقصورة على الطاقة والتعريفات.
ويرى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، أن زيادات إضافية للفائدة ستكون مطلوبة على الأرجح، مفضلاً التحرك المبكر والتدريجي لكبح التضخم.
رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي قال في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن البنك لا يستطيع انتظار انحسار صدمة الطاقة وحدها، مع احتمال الحاجة إلى تشديد إضافي إذا استمرت ضغوط الطلب.
يرى كيران وليامز من «إنتاتش كابيتال ماركتس» أن الدعم الذي يحصل عليه الدولار من أسعار الفائدة لا يزال متيناً، لكنه حذر من أن تسعير العقود الآجلة أصبح أكثر تشدداً من توقعات «الفيدرالي» نفسه.
قال وليامز إن استمرار مكاسب العملة الأميركية يحتاج إلى بيانات اقتصادية تؤكد مسار التشديد الذي يراهن عليه السوق؛ ما يجعل قراءات التضخم والنشاط المقبلة حاسمة لاستمرار الدعم.
وتأتي ملاحظاته بعدما رفع «الفيدرالي» الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%–4.00% الأسبوع الماضي، بينما أشارت توقعات مسؤولي البنك إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية العام.
يرى «آي إن جي» أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يمكن أن يبقي الدولار مدعوماً لفترة أطول؛ ما دفع البنك إلى تأجيل توقعاته بعودة الاتجاه الهابط الواضح للعملة حتى العام المقبل.
وخفض البنك توقعه لليورو مقابل الدولار بنهاية 2026 إلى 1.16 دولار من 1.18 سابقاً، معتبراً أن تشدد «الفيدرالي» يوفر دعماً مؤقتاً للدولار، خصوصاً أمام العملات منخفضة العائد.
ويرى إستراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، أن الدولار قد يستقر قرب مستوياته الحالية خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء بيانات التضخم والنفط محددين رئيسيين لمسار «الفيدرالي».
يرى مكتب الاستثمار لدى «يو بي إس» أن تشدد «الفيدرالي» يدعم الدولار في البداية، خصوصاً إذا اتسعت فجوة السياسة النقدية مع البنوك المركزية الأخرى وظل الاقتصاد الأميركي قوياً.
ويفرق البنك بين رفع للفائدة يصاحبه نمو قوي، يمكن أن يمنح الدولار دعماً أطول عبر تدفقات رؤوس الأموال، وتشديد تقوده ضغوط التضخم بالتزامن مع ضعف النمو؛ ما يجعل الصورة أكثر تعقيداً.
ولا يزال «يو بي إس» يتوقع ضعفاً أوسع للدولار على المدى الأطول، مع استمرار المخاوف المالية الأميركية، رغم اعترافه بأن مخاطر استمرار تشدد «الفيدرالي» أصبحت أكثر توازناً.
تراجع خام «برنت» إلى دون 99 دولاراً للبرميل، مع تنامي الآمال بأن تفتح التحركات الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب.
وقال مدير التداول لدى «مونيكس يو إس إيه»، خوان بيريز، إن التضخم يظل الهاجس الأكبر للأسواق، رابطاً جانباً مهماً من ارتفاعه باستمرار الحرب والتصعيد المرتبط بإيران.
كما يرى بيريز أن هذا المزيج يفسر افتقار الدولار إلى اتجاه أكثر وضوحاً، بعدما تحول النفط خلال الأسابيع الماضية إلى أحد أهم المتغيرات التي تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة.
لا تتوقع رئيسة الدخل الثابت وحلول السيولة العالمية لدى «غولدمان ساكس أسيت مانجمنت»، كاي هاي، أن يدخل «الفيدرالي» دورة رفع قوية، رغم تحول السياسة النقدية إلى التشدد مجدداً.
وترى «غولدمان ساكس» أن زيادة أخرى واحدة للفائدة تظل السيناريو الأساسي خلال العام، مرجحةً ديسمبر، مع ارتباط القرار المقبل بقراءات التضخم واتجاه أسعار الطاقة.
أما «آي إن جي» فيرى أن تشدد «الفيدرالي» أرجأ موجة ضعف الدولار ولم يلغها، بينما يعتبر «يو.بي.إس» أن قدرة العوائد المرتفعة على دعم العملة تعتمد بصورة متزايدة على قوة الاقتصاد وأسباب ارتفاع الفائدة.