logo
اقتصاد

انهيار الجنيه السوداني يضاعف كلفة الحرب على المدنيين

انهيار الجنيه السوداني يضاعف كلفة الحرب على المدنيين
موظفون يقومون بفرز الأوراق النقدية في مقر البنك المركزي السوداني بمدينة بورتسودان، السودان، في 23 يوليو 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يتسع العبء الاقتصادي للحرب في السودان مع الانهيار المتسارع للجنيه السوداني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بعدما فقدت العملة ما يقرب من نصف قيمتها منذ بداية الصيف، لتزداد صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية أمام المدنيين الذين يحاولون استعادة حياتهم.

وبحسب «رويترز»، يعد هذا التراجع من بين أشد موجات انهيار العملة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، وهو ما دفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر.

تراجع الجنيه السوداني

بلغ سعر الجنيه السوداني نحو 7500 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء اليوم الثلاثاء، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوياته الأخيرة عند 8000 جنيه، لكنه يظل أعلى بكثير من مستوى 4100 جنيه للدولار المسجل في مايو.

أخبار ذات صلة

جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة يوم 25 مارس 2026.

هل يهدد جفاف السودان الأمن الغذائي المصري؟

وقبل اندلاع الحرب، كان الدولار يعادل نحو 600 جنيه سوداني. وفي الوقت الذي توقف فيه البنك المركزي عن تحديث سعر الصرف الرسمي، يعرض بنك الخرطوم، أكبر بنك في السودان، سعراً يبلغ 4200 جنيه للدولار.

ويأتي تراجع العملة في اقتصاد أنهكته الحرب التي أدت إلى تفشي الجوع والأمراض، وقسمت البلاد إلى مناطق نفوذ متنافسة، كما دمرت قطاعات اقتصادية رئيسية في وقت تحاول فيه السلطات إنعاش الاقتصاد السوداني وتشجيع ملايين النازحين على العودة إلى مناطقهم.

«التقسيم الاقتصادي»

يرى سليمان بلدو، رئيس المرصد السوداني للشفافية والسياسات، أن أحد أسباب الأزمة يعود إلى ما وصفه بـ«التقسيم الاقتصادي» للسودان، الذي حرم السلطات الموالية للجيش من الوصول إلى مصادر رئيسية للصادرات.

وعلى الرغم من استعادة الجيش مساحات من الأراضي التي فقد السيطرة عليها في بداية الحرب، فإن أجزاء كبيرة من إنتاج البلاد من الذهب والماشية والبذور الزيتية والصمغ العربي تأتي من مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع، حيث ظل سعر الجنيه مستقراً نسبياً في هذه المناطق خلال الأشهر القليلة الماضية عند نحو 4200 جنيه للدولار.

السودان يتصدر دول العالم في الدين العام الحكومي
السودان يتصدر دول العالم في الدين العام الحكوميالمصدر: إرم بزنس.

ويشكل الذهب المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في السودان. وأعلن قطاع الذهب الرسمي إنتاج 70 طنًا من المعدن النفيس خلال العام الماضي، لكن بيانات البنك المركزي أظهرت تسجيل 14.7 طن فقط منها كصادرات.

وقال بلدو إن جزءاً كبيراً من الإنتاج الذي لا يزال يخرج من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش لا يدخل موازنة الدولة، بل يستخدم لتمويل شراء الأسلحة أو يذهب إلى شبكات المحسوبية، مضيفاً أن «اقتصاد السودان لن يستقر» ما لم تتم معالجة هذه المشكلات.

ولم يستجب وزير المالية جبريل إبراهيم لطلبات «رويترز» لإجراء مقابلة، لكنه أشار خلال مؤتمر صحفي في وقت سابق من الشهر إلى حاجة البلاد للعملة الصعبة لتمويل الحرب وإعادة الإعمار، فضلاً عن خسارة عائدات الصادرات.

وقال إبراهيم: «لا نستطيع أن ننكر أن المواطن يعيش معاناة حقيقية».

أخبار ذات صلة

البيانات وفق صندوق النقد الدولي (IMF).

السودان يسجل أعلى معدلات البطالة عالمياً في 2025

عودة النازحين ترفع الطلب والأسعار

تنعكس أزمة العملة بصورة مباشرة على الأسواق، إذ قال مسؤول سابق في البنك المركزي، طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله التحدث علناً، إن انخفاض الإيرادات الرسمية يدفع مستوردي سلع أساسية مثل الوقود والقمح إلى تمويل مشترياتهم بالدولار الذي يحصلون عليه من السوق السوداء.

وتزامنت الضغوط على الأسعار مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطقهم، ما أدى إلى زيادة الطلب.

وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة نحو خمسة ملايين نازح من أصل 14 مليون شخص نزحوا بسبب الحرب، لا سيما إلى المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها من قوات الدعم السريع.

وتقول عائشة يونس، وهي معلمة سابقة، إن سعر لتر زيت الطهو قفز من 17 ألف جنيه إلى 23 ألفاً خلال أسبوع واحد فقط، في حين أفاد أصحاب متاجر في السوق التي كانت تتسوق منها بأن المبيعات تراجعت بما يصل إلى 70% عن مستوياتها المعتادة، مع خلو أرفف بعض المتاجر من السلع.

أخبار ذات صلة

يتبضعون من أحد الأسواق الشعبية في العاصمة السودانية الخرطوم يوم  19 مايو 2023

الحرب تشعل التضخم في السودان بالقرب من 200% خلال يوليو

تآكل الدخول يفرض أعمالاً إضافية

لا تقتصر تداعيات انهيار العملة على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تآكل القيمة الحقيقية للدخول. وقال المعتصم عبد الرحيم، الذي يدير مدرسة خاصة في أم درمان، إنه يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ نحو 500 ألف جنيه، بعدما كان هذا المبلغ يعادل نحو 800 دولار قبل الحرب، بينما لا تتجاوز قيمته حالياً نحو 70 دولاراً.

ودفع انخفاض قيمة دخله عبد الرحيم إلى العمل سائقاً بدوام جزئي، كما أصبح يتجنب معارفه أثناء شراء وجبة الإفطار لأنه لم يعد قادراً على تحمّل تكلفة دعوتهم للانضمام إليه كما كان يفعل في السابق.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف