logo
اقتصاد

المركزيون في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد في حرب المضائق

الهجمات تخنق ممرات التصدير

توقعات بارتفاع التضخم والفائدة

البنوك تحذر من صدمة الإمدادات

المركزيون في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد في حرب المضائق
رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواجه البنوك المركزية اختباراً جديداً بعدما أشعل ارتفاع النفط ضغوط التضخم، فيما تضيف توترات البحر الأسود وتعطل صادرات القمح جبهة جديدة قد تدفع أسعار الغذاء إلى موجة صعود أخرى.

عادت أسعار القمح إلى الواجهة مع تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن والموانئ، بعدما تعطلت حركة التصدير عبر البحر الأسود وارتفعت كلفة الحصول على الحبوب من مناشئ بديلة حول العالم.

وتحذر مؤسسات زراعية وبنوك من أن استمرار اضطراب البحر الأسود قد يبقي علاوة الحرب داخل الأسعار، حتى مع توافر إمدادات بديلة من أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي خلال الموسم الجاري. 

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

الرقائق توقظ الأسهم.. هل تفجّر الفائدة وقمة ترامب–شي مفاجأة جديدة؟

القمح اليوم

  • تراجعت عقود القمح الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو 0.3% إلى 7.245 دولاراً للبوشل بحلول الساعة الـ02:40 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية سجلتها خلال جلسة الاثنين.
  • أنهى قمح ديسمبر في «يورونكست» جلسة الاثنين مرتفعاً 0.9% عند 243.75 يورو للطن، مستعيداً جزءاً من خسائر الجلستين السابقتين مع تراجع آمال استئناف صادرات البحر الأسود.
  • ارتفع قمح شيكاغو نحو 2% خلال جلسة الاثنين بدعم مخاطر البحر الأسود والتفاؤل بشأن القمة الأميركية الصينية، قبل أن يتعرّض لجني أرباح محدود في التعاملات الآسيوية الثلاثاء.

يشعل التضخم

يرى كبير الاقتصاديين لدى «يو بي إس»، بول دونوفان، أن تتابع صدمات السلع والطاقة يعيد تغذية التضخم العالمي، بعدما دفعت الحرب أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وتزامنت مع ضغوط جديدة في الغذاء والحبوب.

ويقول كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن صدمة الطاقة الحالية ستجعل التضخم أعلى وأكثر استمراراً، مع انتقال ارتفاع الكلفة إلى الغذاء والسلع، بما يؤخر العودة المستدامة إلى مستهدف 2%.

كما يتوقع «مورغان ستانلي» استمرار دورة التشديد لدى الفيدرالي والمركزي الأوروبي، بعدما دفع ارتفاع النفط والتضخم البنوك إلى رفع توقعات الفائدة؛ ما يجعل صعود القمح عبئاً إضافياً على معركة الأسعار. 

أخبار ذات صلة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق، 8 يونيو 2026.

دبلوماسية مفقودة وعلاوة حرب.. هل يجد النفط ضالته أو يكبحه السلام؟

ممر مغلق

أدت الهجمات المتبادلة إلى تعطيل سفن وموانئ في البحر الأسود، فيما تشير بيانات حديثة إلى أن الشحنات الروسية والأوكرانية تراجعت بشدة، مع اتساع المخاطر على أحد أهم ممرات تجارة القمح عالمياً.

وتشير تقارير التجارة إلى أن استهداف الموانئ والسفن دفع المشترين إلى البحث عن شحنات أسترالية وأرجنتينية، بعدما تأخرت كميات كان يفترض وصولها من روسيا وأوكرانيا إلى أسواق آسيوية رئيسية.

كذلك أظهرت تقارير ملاحية أن الهجمات على البنية التحتية والسفن دفعت شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تسعير المخاطر، في وقت أصبحت فيه مسارات البحر الأسود أكثر صعوبة وكلفة على المصدرين حالياً.

صورة توضيحية لصعود أسعار القمح، 16 سبتمبر 2026
صورة توضيحية لصعود أسعار القمح، 16 سبتمبر 2026المصدر: «أ ف ب»

القمح والفائدة

يرى «رابوبنك» أن ارتفاع الحبوب، وفي مقدمتها القمح، يرفع كلفة الغذاء عبر المخابز والأعلاف والتصنيع، بالتزامن مع صعود الطاقة والأسمدة والنقل، بما يوسع الضغوط على سلة المستهلك خلال 2026 و2027.

يتوقع بنك إنجلترا ارتفاع تضخم الغذاء قرب 3.5% بنهاية 2026، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة والحبوب تنتقل سريعاً عبر سلاسل الإنتاج والتوزيع؛ ما يدفع أسعار الغذاء إلى مساهمة أكبر في التضخم العام.

كما يرى «آي إن جي» أن انتقال صدمات السلع إلى الغذاء والسلع الصناعية يضع البنوك المركزية أمام تشديد إضافي إذا أصبحت الضغوط أكثر استمراراً، خصوصاً مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف. 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

ضربة جديدة من «الفيدرالي».. الذهب يتقلب هبوطاً

طرق بديلة

بدأت شركات روسية تحويل محطات كانت مخصصة للفحم والأسمدة في موانئ البلطيق والقطب الشمالي إلى شحن الحبوب، بعدما مر تاريخياً نحو 90% من صادرات الحبوب الروسية البحرية عبر البحر الأسود.

وتراجعت صادرات الحبوب الروسية 31% خلال يوليو وأغسطس مقارنة بالعام الماضي، بينما تشير تقديرات إلى هبوطها بنحو 50% خلال سبتمبر، رغم زيادة استخدام الموانئ البديلة وخطوط السكك الحديدية.

بالمقابل تبقى هذه المسارات أقل كفاءة من البحر الأسود، إذ ترفع مسافة النقل وكلفة الخدمات اللوجيستية، بينما تعتمد موسكو على موانئ مثل أوست لوغا وسان بطرسبورغ ومورمانسك لتعويض جزء من الفاقد الحالي. 

أخبار ذات صلة

متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.

عضو «الفيدرالي» يشعل حسابات الأسواق.. هل ترتفع الفائدة 3 مرات؟

تجارة أضيق

تتوقع وزارة الزراعة الأميركية انكماش تجارة القمح العالمية خلال موسم 2026–2027 مقارنة بالموسم السابق، مع استمرار اضطرابات البحر الأسود وتراجع قدرة بعض المصدرين على الوصول إلى الأسواق.

وتشير تقديرات الوزارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا قد تعوض جانباً من النقص، بينما تبقى السوق أكثر اعتماداً على مناشئ بديلة قادرة على سد الفجوة إذا طال تعطل الشحنات الروسية والأوكرانية.

يؤدي انتقال الطلب إلى مناشئ أبعد إلى رفع تكلفة النقل على المشترين، خصوصاً في آسيا والشرق الأوسط، في وقت تبحث فيه المطاحن عن شحنات أكثر أماناً حتى لو جاءت بسعر أعلى من المعتاد.

أهم المحركات

يرى «رابوبنك» أن اضطراب البحر الأسود أصبح أحد أهم محركات القمح، مع تراجع توقعات الصادرات الروسية والأوكرانية وتشديد الإمدادات المتاحة للتجارة رغم بقاء الإنتاج العالمي عند مستويات مريحة.

ويضع مخاطر البحر الأسود والطلب الصيني وتقديرات المحاصيل الأميركية بين أبرز العوامل المؤثرة في الحبوب، بعدما أعادت هجمات الموانئ والسفن مخاطر التصدير إلى صدارة التسعير.

فيما أشار محللو البنك إلى أن تصاعد الحرب رفع أسعار الحبوب والديزل، بينما تبقى حركة القمح مرتبطة بقدرة المصدرين على إعادة فتح الممرات أو الاعتماد على طرق بديلة أكثر كلفة وأطول مسافة. 

أخبار ذات صلة

هاتف ذكي يحمل شعار منصة «بينانس».

إيران تعيد «باينانس» للتحقيق.. هل يخترق الكريبتو سياج واشنطن؟

سيناريو السلام

يرى «آي إن جي» أن أي تقدم نحو السلام بين روسيا وأوكرانيا يمثل عاملاً هبوطياً لأسعار القمح؛ لأنه يقلص علاوة المخاطر المرتبطة بصادرات البحر الأسود ويعيد توقعات تدفق الشحنات إلى الأسواق.

ويشير البنك إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان أكثر من ربع صادرات القمح العالمية؛ ما يجعل أخبار الحرب والمفاوضات من المحركات المباشرة للأسعار حتى مع استمرار وفرة المحصول في مناطق أخرى.

ويقول «آي إن جي» إن تصاعد الهجمات دفع المضاربين إلى زيادة مراكزهم الشرائية في القمح، بينما يمكن لأيّ تهدئة تسمح بعودة الملاحة أن تقلص جزءاً من المكاسب المرتبطة بمخاطر الإمدادات. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف