الأسواق تسعر الفائدة بالفعل
الين يتماسك مترقباً تدخلاً جديداً

انخفض مؤشر الدولار اليوم الثلاثاء رغم تزايد توقعات رفع الفائدة الأميركية وعودة أسعار النفط للصعود، في حركة بدت معاكسة للمحركات التي دفعت العملة إلى أقوى مكاسب أسبوعية منذ أوائل يونيو.
يأتي التراجع بعد صعود قوي الأسبوع الماضي، إذ بدأت الأسواق في استيعاب قدر كبير من التشديد المنتظر مسبقاً، بينما قلص هبوط عوائد السندات الطويلة الأجل بعض أفضلية الدولار أمام منافسيه.
وتتحرك العملة الأميركية بين فائدة مرشحة للصعود ونفط يعيد تغذية التضخم من جهة، وتسعير مسبق للتشديد وتراجع العوائد وعودة شهية المخاطرة من جهة أخرى؛ ما يفسر التقلب قرب مستوى 100 نقطة.
يحد هبوط عوائد سندات الخزانة الطويلة من استفادة الدولار من رهانات الفائدة، إذ تراجع عائد العشر سنوات إلى ما دون 5%، بينما تركز السوق على الزيادات المتوقعة في الطرف القصير من المنحنى.
ويرى «إم يو إف جي» أن ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالسياسة الأميركية أبقى الدولار أضعف مما توحي به العوائد القصيرة، رغم زيادة تسعير رفع الفائدة واتساع الفارق لصالح الولايات المتحدة.
البنك قال إن مؤشر الدولار ظل أدنى من مستواه السابق رغم ارتفاع عائد السندات لأجل عامين بنحو 25 نقطة أساس؛ ما يشير إلى أن الفائدة وحدها لم تعد كافية لدفع العملة إلى موجة صعود جديدة.
يرى محللو «إم يو إف جي» أن الأسواق سبقت «الفيدرالي» في تسعير جانب كبير من دورة التشديد المقبلة، وهو ما يقلص المكاسب الإضافية للدولار ما لم تدفع البيانات توقعات الفائدة إلى مستويات أعلى.
ويقول «آي إن جي» إن تشدد الفيدرالي يدعم الدولار لفترة أطول، لكنه يتوقع أن يكون الأثر مؤقتاً، مع عودة اتجاه الهبوط عندما يقترب التضخم الأميركي تدريجياً من مستهدف 2% خلال العام المقبل.
يضع البنك اليورو عند 1.16 دولار بنهاية 2026 بعدما خفض توقعاته السابقة، لكنه يرى صعوده إلى 1.18 ثم 1.19 خلال 2027 مع تراجع أفضلية الفائدة الأميركية أمام العملات المنافسة تدريجياً أيضاً.
تراجع الين متجهاً إلى تسجيل سادس خسارة في سبع جلسات، مع ترقب المتعاملين أي إشارة إلى تدخل رسمي، بعدما فشل رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25% في توليد طلب مستدام وقوي على العملة اليابانية.
وتضغط عطلة الأسواق اليابانية وضعف السيولة على التداولات، بينما أعاد فحص السلطات لأسعار الصرف بعد قرار الجمعة ذكريات التدخل السابق؛ ما أبقى المضاربين أكثر حذراً قرب المستويات الحالية.
تراجع الين 0.16% مقابل العملة الأميركية إلى 157.5 للدولار، مع بقاء مخاطر التدخل الياباني عاملاً يحد من المراهنة على هبوط أسرع للعملة.
كما قال كبير محللي الأسواق لدى «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»، مارك تشاندلر، إن التدخل قرب 157 أو 157.5 ين للدولار لا يبدو مرجحاً، رغم أن ظروف العطلة ترفع حساسية السوق لأي خطوة رسمية مفاجئة.
رفع بنك اليابان الفائدة يوم الجمعة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، غير أن معارضة عضوين وغياب توجيه صريح نحو تشديد إضافي دفعا المستثمرين إلى التردد في بناء مراكز جديدة على الين.
يرى «إم يو إف جي» أن فجوة الفائدة الواسعة مع الولايات المتحدة ستظل عاملاً ضاغطاً على العملة اليابانية، ما لم يسرّع بنك اليابان وتيرة التشديد أو تتراجع توقعات زيادات الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
كذلك يتوقع البنك تراجع الدولار أمام الين إلى 156 بنهاية 2026 ثم 154 في الربع الأول من 2027، مع استمرار تشديد بنك اليابان وتراجع تدريجي في أفضلية الفائدة الأميركية خلال العام المقبل.
ارتفع النفط في تعاملات الثلاثاء بعد أربع جلسات من التراجع، غير أن خام «برنت» بقي قرب 100 دولار؛ ما حد من أثر عودة الطاقة على توقعات التضخم مقارنة بالقفزات التي شهدتها السوق في وقت سابق.
ويرى «إم يو إف جي» أن ارتفاع أسعار الطاقة يدعم الدولار عادة لأن الاقتصاد الأميركي أقل تعرضاً لصدمة الواردات من أوروبا واليابان، لكن تراجع النفط الأخير خفف هذا التفوق مؤقتاً أمام المنافسين.
يضيف البنك أن هبوط الطاقة يقلص توقعات التضخم والعوائد الأميركية في الوقت نفسه، ويحسن أوضاع العملات المستوردة للنفط، لذلك يحتاج الدولار إلى ارتفاع مستدام في النفط لا مجرد ارتداد محدود.
رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة خلال سبتمبر، فيما أبقت بنوك مركزية أخرى الباب مفتوحاً أمام تشديد إضافي؛ ما ضيق الفارق الذي كان يمنح الدولار أفضلية أوضح في وقت سابق من العام.
يرى «آي إن جي» أن ارتفاع الفائدة الأميركية يمكن أن يحافظ على دعم الدولار في الأجل القريب، لكنه رفع توقعاته لمسار الدولار أمام الين فقط، بينما لا يزال يتوقع تعافي اليورو لاحقاً خلال 2027.
كما دعمت تصريحات بنك الاحتياطي النيوزيلندي توقعات رفع الفائدة مجدداً، بينما صمد الدولار الأسترالي مع استمرار رهانات التشديد، ما قلص استفادة العملة الأميركية من قصة الفيدرالي وحدها.
يتوقع «آي إن جي» بقاء الدولار قوياً لفترة أطول مع استمرار تشدد «الفيدرالي»، بعدما رفع توقعاته لمسار الدولار أمام الين وخفض توقعاته لليورو، لكنه لا يرى دورة صعود دائمة للعملة الأميركية.
ويتوقع «إم يو إف جي» تراجع الدولار أمام الين إلى 156 بنهاية 2026 ثم 154 في الربع الأول من 2027، مع استمرار تشديد بنك اليابان وتراجع تدريجي في أفضلية الفائدة الأميركية خلال العام المقبل.
وتضع البنوك مسار الدولار بين بيانات التضخم المقبلة والعوائد وأسعار الطاقة، إذ يحتاج المؤشر إلى مفاجآت أكثر تشدداً من المسعّر حالياً لتجاوز أثر تراجع العوائد وتقارب سياسات البنوك المركزية.