logo
عملات رقمية

إيران تعيد «باينانس» للتحقيق.. هل يخترق الكريبتو سياج واشنطن؟

تحقيق أميركي يعيد أكبر منصة للواجهة

الكريبتو يفتح ممراً خارج نظام «سويفت»

شبح تسوية الـ4.3 مليار يطارد «باينانس»

إيران تعيد «باينانس» للتحقيق.. هل يخترق الكريبتو سياج واشنطن؟
هاتف ذكي يحمل شعار منصة «بينانس».المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أعاد تحقيق أميركي جديد بشأن احتمال انتهاك «باينانس» العقوبات المفروضة على إيران ملف العملات المشفرة إلى الواجهة، مع تصاعد استخدام الأصول الرقمية في نقل الأموال بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية.

يفحص مدعون اتحاديون في مانهاتن ما إذا كانت أكبر منصة للعملات المشفرة سمحت عن علم بتداولات مرتبطة بإيران، في وقت تكثف فيه واشنطن ملاحقة شبكات تستخدم الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات.

ولا تقف القضية عند «باينانس»، إذ تكشف تحركات الخزانة الأميركية وصندوق النقد وبنك التسويات عن اتساع دور العملات المستقرة في المدفوعات العابرة للحدود، بما يضع نموذج «سويفت» التقليدي أمام منافس جديد. 

أخبار ذات صلة

شعار البيتكوين على هاتف ذكي، في هذه الصورة التوضيحية، 11 فبراير 2026

متجاوزة 85 ألف دولار.. بيتكوين تتجاهل الحرب والأخبار السلبية

تحقيق جديد

يقود مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن تحقيقاً بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل، لفحص ما إذا كانت «باينانس» سمحت عن علم بتداولات مرتبطة بإيران رغم العقوبات الأميركية المفروضة.

وقالت «باينانس» إنها تتبنى نهجاً صارماً تجاه انتهاكات العقوبات وتتعاون بالكامل مع جهات إنفاذ القانون، بينما امتنعت وزارة العدل عن التعليق ولم تعلن السلطات توجيه اتهامات جديدة حتى الآن.

يضع التحقيق المنصة مجدداً تحت التدقيق الأميركي بعد أقل من ثلاثة أعوام على تسوية جنائية ضخمة شملت انتهاكات للعقوبات الإيرانية؛ ما يمنح الملف الحالي ثقلاً يتجاوز مجرد مراجعة امتثال عادية.

نفط مشفر

قبل التحقيق بأيام، طلب مدعون في مانهاتن مصادرة نحو 61 مليون دولار من العملات المشفرة، قالوا إنها تمثل عائدات مبيعات نفط إيراني في السوق السوداء جرى تمريرها عبر حسابات مرتبطة بمنصة «باينانس».

وقالت وزارة العدل إن شركتي «بليسد تراست» و«هيكسا ويل» استخدمتا حسابات في المنصة لغسل عائدات مبيعات الخام والمنتجات النفطية الإيرانية، وتحويل الأموال لمصلحة الحكومة ووكلائها وحلفائها.

وأفادت الدعوى المدنية بأن شبكة عناوين مترابطة تلقت ووزعت أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني، مع تأكيد الوزارة أن طلب المصادرة يظل ادعاءً لم يثبت قضائياً حتى صدور حكم نهائي. 

أخبار ذات صلة

Alt: متداولون على خيارات "إس أند بي" في بورصة شيكاغو التجارية يترقبون قرارات اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في 12 يونيو 2024 في شيكاغو، إلينوي.

عملة اليابان تربك الأسواق.. لماذا يخشى العالم تحركات الين؟

حصار رقمي

وسعت وزارة الخزانة الأميركية خلال 2026 نطاق ملاحقة الأصول الرقمية الإيرانية، وقالت في يونيو إن «نوبيتكس» عالجت أكثر من نصف التدفقات الرقمية إلى إيران خلال 2025 وساعدت مستخدمين على الوصول لمنصات دولية.

في أغسطس، استهدفت الخزانة منصات قالت إن طهران اعتمدت عليها لغسل مليارات الدولارات والحفاظ على وصول سري إلى النظام المالي الدولي، مع استخدام شبكات شركات ومنصات رقمية ضعيفة التنظيم لإخفاء المسار.

ثم فرضت في سبتمبر عقوبات على «بيت بنك» وشبكة مرتبطة بالممول الإيراني بابك زنجاني، وقالت إن البنية الرقمية استُخدمت لتحريك أموال مرتبطة بالحرس الثوري، ضمن حملة تستهدف منافذ الالتفاف على العقوبات.

مؤسس بينانس، تشانغ بينغ تشاو المعروف باسم CZ، يتحدث في مؤتمر بيتكوين آسيا في هونغ كونغ، الصين، 29 أغسطس 2025
مؤسس بينانس، تشانغ بينغ تشاو المعروف باسم CZ، يتحدث في مؤتمر بيتكوين آسيا في هونغ كونغ، الصين، 29 أغسطس 2025المصدر: رويترز

خارج سويفت

يرى صندوق النقد الدولي أن العملات المستقرة قادرة على تجاوز نموذج البنوك المراسلة وأنظمة الرسائل مثل «سويفت»، بما يسرع التحويلات العابرة للحدود ويخفض تكلفتها مقارنة بالمسارات التقليدية متعددة الوسطاء.

وأوضح الصندوق أن هذه الميزة تجعل العملات المستقرة جذابة للالتفاف على العقوبات وتنفيذ معاملات غير قانونية، خصوصاً إذا لم تواكب قواعد معرفة العميل ومكافحة غسل الأموال سرعة انتقال القيمة عبر البلوكتشين.

ولا يعني تجاوز «سويفت» اختراق الشبكة، إذ تعمل أساساً لنقل رسائل الدفع بين المؤسسات المالية، بينما تسمح شبكات البلوكتشين بانتقال القيمة مباشرة بين المحافظ من دون الحاجة إلى الرسالة المصرفية التقليدية. 

أخبار ذات صلة

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترامب في العاصمة الصينية بكين يوم 14 مايو 2026.

الدواء يرسل إشارة ناعمة.. هل تخمد قمة ترامب - شي النار أم تشعل الفزع؟

دولار رقمي

يقول بنك التسويات الدولية إن العملات المستقرة تتيح نقل الأموال مباشرة بين المحافظ من دون وسطاء وبعيداً عن ساعات عمل البنوك؛ ما يجعلها جذابة للأسواق المقيدة في الوصول إلى شبكات الدولار الدولية.

ويرى «ستاندرد تشارترد» أن العملات المستقرة انتقلت من أداة لتداول الكريبتو إلى بنية للمدفوعات وإدارة السيولة والتجارة العابرة للحدود، مع تسويات تعمل على مدار الساعة وقدرة أعلى على تحريك رأس المال.

كما يشير «سيتي» إلى أن العملات المستقرة والودائع المرمزة تدفع البنية المالية نحو تسويات فورية ومدفوعات عابرة للحدود تعمل 24 ساعة، بينما يطور البنك خدمات رمزية لربط التمويل التقليدي بالقنوات الرقمية. 

أخبار ذات صلة

سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز، 11 سبتمبر 2026

حصار المضائق وتصاعد الحرب.. لماذا يهبط النفط وسط الهجمات؟

سجل ثقيل

يمتلك ملف «باينانس» سابقة مباشرة مع العقوبات الإيرانية، بعدما أقرت المنصة في نوفمبر 2023 بالذنب في مخالفات شملت قانون السرية المصرفية وقواعد تحويل الأموال وقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة.

قالت وزارة العدل إن «باينانس» كانت تعلم بوجود مستخدمين من إيران وأميركا، لكنها لم تضع ضوابط تمنع مطابقة حساباتهم؛ ما أدّى إلى تنفيذ تداولات بأكثر من 898 مليون دولار بين يناير 2018 ومايو 2022.

وانتهت القضية بموافقة المنصة على مصادرة 2.51 مليار دولار ودفع غرامة جنائية تقارب 1.81 مليار دولار، بإجمالي 4.316 مليار دولار، إلى جانب مراقب امتثال مستقل وتشديد برامج مكافحة غسل الأموال.

صورة توضيحية لعملات كريبتو أمام شاشة تعرض شعار بينانس في أنقرة - تركيا يوم 24 مارس 2025
صورة توضيحية لعملات كريبتو أمام شاشة تعرض شعار بينانس في أنقرة - تركيا يوم 24 مارس 2025المصدر: أ ف ب

رقابة أصعب

يقول «دويتشه بنك» إن العملات المستقرة تكتسب استخداماً متزايداً في المدفوعات العابرة للحدود، إذ تتحول الأموال من نقد تقليدي إلى عملة مستقرة ثم تعبر الحدود فوراً قبل تحويلها مجدداً إلى العملة المحلية.

ويختبر بنك التسويات الدولية مع بنوك مركزية ومؤسسات مالية نماذج لتسوية المدفوعات المرمزة عبر الحدود داخل بنية منظمة، بما يحافظ على متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المحظورة.

كذلك شددت الخزانة الأميركية في سبتمبر على أن تمويل إيران عبر العملات المشفرة ليس خارج نطاق «أوفاك»، مؤكدة استمرار ملاحقة البنية الرقمية والوسطاء الذين يساعدون على إخفاء أو تمرير التدفقات الخاضعة للعقوبات. 

أخبار ذات صلة

متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية يوم 19 يناير 2024

الأسهم تمشي فوق جمر التصعيد.. هل تنقذها قمة ترامب وشي؟

ضغط العقوبات

يرى محللو «إم يو إف جي» أن تشديد العقوبات الأميركية على إيران بات يضغط مباشرة على قنوات الدفع وتدفقات العملة الصعبة، بما يهدد بمزيد من ضعف الريال وارتفاع تكاليف الواردات والتضخم محلياً.

ويقول «يو بي إس» إن العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع الطيران الإيراني تأتي ضمن موجة ضغط اقتصادي أوسع، بالتوازي مع تراجع صادرات الطاقة وتشدد القيود على تدفقات التجارة والتمويل الدولية.

كما يشير خبراء تحدثوا إلى «رويترز» إلى أن استهداف بنوك ووسطاء في دول ثالثة يرفع كلفة الالتفاف على العقوبات ويضيق شبكات تمويل طهران، حتى مع استمرار استخدام الذهب والمقايضة والأصول الرقمية.

العملات المستقرة

يرى محللو «سيتي» أن العملات المستقرة والودائع المرمزة تمنح المدفوعات العابرة للحدود سرعة أعلى وتسوية فورية وتكلفة أقل؛ ما يدفع البنية المالية العالمية نحو مسارات رقمية تعمل على مدار الساعة.

ويقول الرئيس العالمي للخدمات المصرفية والسيولة لدى «تريبل إيه»، أناند بيندومادهافان، إن حصة المدفوعات العابرة للحدود عبر العملات المستقرة قد تقفز من أقل من 1% حالياً إلى 30%–40% خلال 3 سنوات.

أما «ستاندرد تشارترد» فيشير إلى أن العملات المستقرة تتوسع من تسوية تداولات الكريبتو إلى المدفوعات وإدارة الخزانة والتجارة العابرة للحدود، مع تسويات لحظية وكفاءة أعلى في حركة الأموال بين الأسواق.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف